في عملية نوعية، قامت بها الاستخبارات المغربية، بدقة، واحترافية، حيث تم تحرير رهينة روماني خُطف من طرف مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بوركينافاسو بعد 8 سنوات من الاحتجاز.
وهذه العملية الأمنية، لها دلالات كبرى، لا يمكن إلا أن يتم الوقوف عندها، وتفكيك عناصرها، فالمخابرات المغربية تؤكد من جديد، قوتها، والتزامها الدولي، من خلال عملها الاحترافي الذي تواضب عليه في صمت تام دون إثارة الانتباه.
ويرى محللون أن هذه العملية الأمنية النوعية، لها دلالات مهمة، أولها ما هو مرتبط بالقضايا الإنسانية، وكذلك عملية حفظ السلام التي تشهد بها الأمم المتحدة، وكذلك المغرب له أعلى منسوب حضور في القارة الإفريقية.
وكذلك مرتبط بالوجود الفعلي للمملكة المغربية في القارة الإفريقية وبؤر الوتر، وذلك من أجل مكافحة المخاطر الأمنية، ومساعدة الدول الإفريقية في مكافحة الإرهاب والتطرف، وكذلك تقديم خبرته في هذا المجال.
وحسب المحللين، المغرب يعرف جيدا، وله إلمام كبير بتحركات التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وكذلك كيفية التعامل معها ومواجهتها بدقة ونوعية تامة.
ومن جهة أخرى، تعرف الأجهزة الأمنية المغربية طرق افتكاك وتحرير الرهائن دون إراقة دمائهم أو تعريضهم للخطر.
ويوكد متابعون أن هذه العملية لم تأت بين ليلة وضحاها، بل كانت نتاج عمل أمني متواصل وطويل الأمد لمدة ثمان سنوات، وأن هذا النوع من العمليات يكتسي طابعا خاصا، ورغم كل ما تعرفه المنطقة، نجحت الاستخبارات المغربية في الوصول إلى الهدف بدقة.
ويرى المحللون الأمنيون، أن بؤر التوتر التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية، تحتاج إلى فهم عميق ودراسة، ومن ثم مواجهتها، وهذا لا يعني أن الخطر يجعل من المغرب يرجع إلى الوراء دون العمل على تأمين المنطقة والمساهمة في أمنها بتجربته.
ووفق ما قال المحلل السياسي عبد الفتاح نعوم في لقاء صحفي مع القناة الأولى، إن “المغرب يعالج مشكلة الإرهاب في ثلاث مستويات، المستوى الأول هو المستوى العملياتي، التقني، لأنه لا يمكن أن نعالج قضايا الإرهاب في أبعادها الاستراتيجية، دون دراستها جيدا وملاحقة الظاهرة الارهابية وتوقع ما سيقع مستقبلا، لأنه على الميدان هناك رهائن وأرواح يمكن أن تزهق في أي لحظة”.
وتابع ذات المتحدث أن المغرب ينجح في التصدي للظاهرة الارهابية وكذلك الوقوف في وجه مصادر التمويل للظاهرة الإرهابية القابلة للتشكل أو قيد النمو والتشكل.
وقال “المستوى الثاني هو المستوى التنموي، فلا يمكن مواجهة الظاهرة الإرهابية دون تجفيف المنابع الاجتماعية التي تمدها بحطبها، وتمدها بالآلة البشرية”.
وفيما يخص المستوى الثالث فهو مرتبط بالجانب الروحي، والفكري، فالمغرب يقدم ترسانة روحة وفكرية قادرة على المجابهة الإديولوجية، فلا يمكن مواجهة الظاهرة الإرهابية دون أن يكون لك خلفية تحاجج بها”.
