في مشهد تملؤه الخطابات الزاهية والطموحات الكبيرة، رسم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون منذ عام 2021 صورة واعدة لجزائر عظيمة، مفعمة بالقوة الإقليمية والنفوذ العالمي.
وبينما كانت أسعار النفط تحلق عاليا، وحقائب الاقتصاد تُملأ بالدولارات، بدا أن هذه الأحلام قاب قوسين أو أدنى من التحقق. لكن، وكما يحدث دائما في قصص الطموحات غير المدروسة، اصطدمت الصورة بالواقع.
أصوات بدأت تتعالى، ليست من معارضين سياسيين فحسب، بل من نبض الاقتصاد نفسه.
الناشط السياسي والإعلامي الجزائري، سعيد بنسديرة، لم يتردد في إطلاق جرس الإنذار: “الجزائر على أعتاب أزمة اقتصادية خانقة”؛ كلماته كانت أشبه بحروف مكتوبة على جدران الزمن القادم، محذرة من سنوات عجاف، تنتظر بلدا لم يعرف كيف يدير هديته الطبيعية الأغلى – النفط، حيث أشار الخبراء إلى انخفاض محتمل في أسعار النفط، قد تهوي بها إلى 40 دولارا للبرميل.
وبالنسبة لاقتصاد يعتمد بنسبة تكاد تصل إلى الكليّة على المحروقات، فإن هذا الرقم لا يمثل مجرد تراجع في الأسعار، وإنما زلزالا يضرب أركان الاستقرار المالي.
السياسات الاقتصادية التي قادها الرئيس تبون خلال السنوات الأخيرة وُصفت بالفاشلة، فهي، وفق الخبراء، كانت أقرب إلى محاولة اللحاق بظل الغيوم؛ خطط كبيرة، دون جذور عميقة أو استراتيجيات بعيدة المدى.
ومع اقتراب الظلال من التبدد، وجدت الجزائر نفسها عالقة بين تطلعات شعب يعيش على وعود القوة، وواقع اقتصادي يسير على حبل مشدود فوق هاوية.
وكأن العالم لم يكن كافيا بتعقيداته، جاء دونالد ترامب ليضيف عنصرا جديدا للعبة، بسياسة حادة تهدف إلى خفض أسعار النفط عالميا، بدأ ترامب يضغط على دول “أوبك”، حاصر الحلم الجزائري، وسحب البساط من تحت قدميه.
الشارع الذي طالما صبر، بات يتأمل في مشهد مليء بالتناقضات؛ ثروات طبيعية طائلة، مقابل بطالة متزايدة وأزمة معيشية تلوح في الأفق.
وهنا، نجد أن النظام السياسي، الذي ربط مصير البلاد بعائدات المحروقات، يقف اليوم أمام اختبار مصيري.
