بعد النجاح اللافت الذي حققته مدينة طنجة خلال احتضانها لفعاليات كأس أمم إفريقيا، حيث ظهرت في أبهى حللها من حيث التنظيم والنظافة وجمالية الفضاءات العامة، عاد الجدل ليطفو على السطح بشأن واقع التدبير اليومي لشؤون المدينة عقب انتهاء التظاهرة القارية.

فبمجرد إسدال الستار على الحدث الرياضي، بدأت مظاهر التراجع تظهر في عدد من الأحياء، مع تسجيل تراكم ملحوظ للأزبال في بعض الشوارع، إضافة إلى أعطاب متكررة في الإنارة العمومية تسببت في ظلام دامس بعدد من الأحياء، ما أثار استياء الساكنة التي كانت تأمل في استمرار الدينامية التي رافقت الحدث القاري.
ويرى متتبعون أن الفارق بين الصورة التي قدمتها طنجة خلال التظاهرة الرياضية والواقع الحالي يطرح تساؤلات حول استدامة جهود التأهيل الحضري، ومدى قدرة الجهات المعنية على الحفاظ على نفس مستوى العناية بالمجال العام خارج فترات المناسبات الكبرى.
كما يسجل عدد من المواطنين غيابًا شبه تام للمنتخبين المحليين عن المشهد الميداني، وعلى رأسهم عمدة المدينة، في ظل تفاقم مشاكل النظافة والإنارة العمومية، ما يثير تساؤلات حول دور المجلس الجماعي في مواكبة انشغالات الساكنة والتفاعل مع مطالبها اليومية.
وتبقى طنجة، بما تملكه من مؤهلات اقتصادية وسياحية واستراتيجية، في حاجة إلى رؤية تدبيرية مستدامة تتجاوز منطق “التحضير للمناسبات”، نحو تثبيت معايير دائمة للنظافة، والصيانة، والحكامة المحلية، بما ينسجم مع طموحات ساكنتها ومكانتها كواجهة شمال المملكة.
