في مشهد أشبه بفصل من مسرحية درامية، ظهر المعتقل السابق إبراهيم عقراش ليكشف ما وصفه بـ”الأكاذيب الكبرى” التي روجها علي أعراس، المعتقل السابق بدوره، حول تعرضه للتعذيب داخل السجن.
وسط دهشة المتابعين، قام عقراش بإعادة تمثيل مشهد مذهل، يوضح فيه كيفية افتعال آثار وهمية للتعذيب، مُظهراً للجميع كيف يمكن استخدام الجروح والتورمات كأدوات في مسرحية مظلومية مفتعلة.
عقراش، الذي عانى من مرارة السجن، وقف أمام الكاميرات وكأنه ممثل في مشهد من فيلم إثارة، لكنه هذه المرة لا يقدم خيالا، بل واقعا أشد مرارة.
بيديه وبإتقان، استعرض كيف يمكن لأي شخص أن يحدث جروحا سطحية ويدعي أنها آثار تعذيب؛ تلك الحيلة البسيطة، التي استخدمها علي أعراس، كانت وسيلته لجذب التعاطف الدولي وإثارة الرأي العام. ولكن، كما يؤكد عقراش: “الحقائق لا تختبئ إلى الأبد”.
بصوت مفعم بالثقة، قال عقراش: “لقد كنت هناك. عشت في نفس الظروف، لكنني لم ألجأ إلى الأكاذيب. علي أعراس استغل الوضع لتحقيق مكاسب شخصية، والآن حان وقت كشف الحقيقة”؛ هذه الكلمات القوية كانت بمثابة الصاعقة، لا على أعراس فقط، بل على كل من تبنى روايته دون تحقق.
في لحظة حاسمة، أدان عقراش بشدة استغلال أعراس لمظلة التعذيب لتحقيق مصالح شخصية، “نحن الذين عشنا تلك اللحظات الصعبة، نعرف أن بعض الحيل يمكنها خداع الناس لبعض الوقت، ولكن الحقيقة هي ما ينتصر في النهاية”، بهذه الجملة أطلق عقراش تحديا لكل من شكك في صدق حديثه.
على منصات التواصل الاجتماعي، تصاعدت ردود الأفعال بين مؤيدين لكشف عقراش، مطالبين بفتح تحقيق جديد في مزاعم التعذيب.
البعض رأى في تصريحاته ضربة قاضية لرواية أعراس، في حين تساءل آخرون عما إذا كانت هذه الفضيحة ستفتح الباب لمراجعة العديد من الروايات المماثلة.
لكن الأكيد أن هذا الفصل الدرامي لن يكون الأخير في معركة الحقيقة، إذ أن حقوق الإنسان، التي تشكل جوهر هذه الصراعات، بحاجة إلى أبطال حقيقيين يدافعون عنها بصدق، بعيدا عن استغلالها لأغراض شخصية.
وفي هذه الساحة المليئة بالتوتر والمزايدات، يبدو أن صوت الحق بدأ يعلو من جديد.
