مرة أخرى يعود الجدل إلى الواجهة، وهذه المرة أغنية من إنتاج الفنان المغربي يوسف أقدم، المشهور بلقب “لاغتيست”، بعد توظيفه كلمة اعتبرتها شريحة كبيرة خادشة للحياء ومسيئة ولا أخلاقية.
وتباينت آراء المغاربة حول هذا العمل الغنائي، حيث انتقد بعضهم استخدام “لاغتيست” كلمة “البرتوش” في الأغنية، معتبرين أنها تسيء للمرأة وتشجع على سلوكيات غير لائقة، بينما رأى آخرون أن هذه الكلمة لا تحمل أي إساءة للمرأة وتشير ببساطة إلى مكان عادي يجتمع فيه الشباب.
تفتح أم انغلاق ؟
حسب ردود الفعل التي جَرَدتها جريدة “المغرب 24” على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، فإن توظيف الفنان لهذه الكلمة -وفقا للبعض- يعد انحلالا أخلاقيا وتراجعا عن الفطرة السليمة، الغاية منه إفساد أخلاق الجيل الصاعد والتطبع مع الرذيلة والفساد.
من جهة أخرى، لا يستحضر آخرون هذه المعطيات، بقدر ما يركزون على الجانب الفني والإبداعي في العمل الغنائي، وأن العمل يزخر بالنغمات والمقامات التي يمكن الاستمتاع بها والرقص عليها.
هل الأمر جديد ؟
السؤال على هذا الجواب واضح، ليس جديدا، فالأغنية المغربية منذ عقود عرفت أشكالا من التعبير، وكانت أكثر جرأة من الآن، نذكر على سبيل المثال أغاني الملحون والعيطة والأغاني الشعبية، التي كانت توظف كلمات جنسية صريحة وإيحاءات واضحة.
وفي هذا السياق يمكن استحضار نماذج من هذا الغزل الجريء في قصيدة “غيثة” للشاعر إدريس بن علي المالكي، والتي اشتهرت بأداء الحاج الحسين التولالي، وفيها نجده يقول في أحد مقاطع الأغنية بعد ما تدرج في وصف محبوبته، من ملامح الوجه والكفين والذراعين إلى أن يصل إلى بعض المناطق المحرمة فيقول: “…والصدر روّيض حارسه ما هو مشموت/ حاضي تفّاحه ما رضى بشمتة/ ويقول من املكْ شي تفّاح يماثله هاتو/ (…) نعضّ فيه عضّة ونقول من المحاين بْريتْ (أي شُفيت)”.
ويواصل في مقطع آخر ليقول: “قال يا سيدي وتفيفحات/ رفعوا القميص بحال شي لويمات/ ما أحلى منين قالوا هانا طلّيت”، لينتقل في مقطع آخر وهو يصعّد من غزله ويضفي عليه حرارة أكثر قائلاً: “البطن والسرّة باهية حقيّق عاج منبوت/ والخصر تقول شكيت لُه بهمّ التيت المبتوت/(…) والأرداف هالت ومالت بثقلها مرّتاتو/ وعيا بالحمل العاتي/ وفخاذ صافية نرضاها والساق به انكويت/ قال يا سيدي والساق كاس بلاّر وروح الذات به انسقات/ من خمر الغرام العذب وروات…”.
وفي قصيدة أخرى للشاعر نفسه بعنوان “اللوطية” يحذر فيه عشاق المثلية الجنسية من مخاطرها، واصفاً لهم مزايا العضو التناسلي الأنثوي، يقول في مطلعها: “يا من هو لواط فارق الزعكة واسمع لي/ انصحتك من جانب المحبة روم الطبـــون/ يا من هو لواط توب”.
جنس صريح
على سبيل الذكر لا الحصر، الفنان المغربي اليهودي بوطبول، فقد غنى هو الآخر أغنية لا تقل جرأة بعنوان “ها تينتي” ولفظة “التينة” تشير في بعض المناطق المغربية إلى فرج المرأة، ويقول في الأغنية “ها تينتي يا الكافرة/ كاتاكلني بنت لحرام/ ما بغات تحشم/ يعطيها السم”، قبل أن ينتقل في موضع آخر من الأغنية ليقول: “آح كويتيني/ آه يا ذبّاح لحوالة/ يا بوغوفالة”، في إشارة إلى العضو الذكري الذي يشبهه بالسكين الذي يذبح الخرفان.
كما أن أغنية “قفطانك محلول” التي اشتهرت في الأوساط الغنائية المغربية اليهودية، فكانت تتضمن قدراً عالياً من الجرأة وهي تتحدث عن “قفطانك محلول آلالة/ واش ما وصلو حد قول لي/ راني كي المهبول”.
وتتضمن الأغنية ذاتها مقاطع أخرى تقول: “راني كي المهبول راني/ حبك من اليوم بداني/ فقطانك محلول شهّاني”، أو: “صار الحب المعقول سيدي/ يوم نشوفك يوم عيدي/ قفطانك نحلّو بايدي/ بلا قاضي ولا عدول”.
