ألقى جلالة الملك خطابا تاريخيا بمناسبة عيد العرش المجيد، وهو الخطاب الذي لوحظ فيه استعمال كلمة “الجدية” أكثر من عشر مرات، حيث تم التأكيد عليها، كمنهاج وطريقة عمل وضناعة النجاح المغربي.
وكان خطاب العرش لهذه السنة، فرصة كبرى، من أجل تأكيد جلالة الملك على القيم المغربية الأصيلة، وذلك ما عبر عليه بالقول “المغاربة معروفون، والحمد لله، بخصال الصدق والتفاؤل، وبالتسامح والانفتاح، والاعتزاز بتقاليدهم العريقة، وبالهوية الوطنية الموحدة”.
وليس المرة الأولى التي يتحدث فيها ملك البلاد على التقاليد والهوية الوطنية المغربية، بل حث عليها في مناسبات عديدة، كما أكد على التحام المغاربة وتشبثهم بأهداب العرش الملكي، وحبهم له وتعلقهم الدائم به، وذلك نابع مع الإخلاص والوفاء.
وعودة إلى الجدية التي ركز عليها جلالة الملك، حيث بدأ بالقول “المغاربة معروفون على الخصوص بالجدية والتفاني في العمل”، مضيفا “كلما كانت الجدية حافزنا، كلما نجحنا في تجاوز الصعوبات، ورفع التحديات”.
إن هذا الفهم المتأصل والقريب من المغاربة يعكس إرادة حرة لملك حريص كل الحرص على المضي قدما نحو تحقيق الإنجازات بسواعد أبناء الوطن وتوفير الظروف الملائمة لهم، حيث قال في هذا الشأن “الشباب المغربي، متى توفرت له الظروف، وتسلح بالجد وبروح الوطنية، دائما ما يبهر العالم، بإنجازات كبيرة، وغير مسبوقة، كتلك التي حققها المنتخب الوطني في كأس العالم”.
ويؤكد جلالة الملك أن الجدية هي التي أثمرت توالي الاعترافات بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية؛ وآخرها اعتراف دولة إسرائيل، وفتح القنصليات بالعيون والداخلة، وتزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي.
وشدد الجالس على عرش المملكة أنه “بنفس الجدية والحزم، نؤكد موقف المغرب الراسخ، بخصوص عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية؛ بما يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة”.
هذه مقتطفات من الخطاب الملكي
“والجدية يجب أن تظل مذهبنا في الحياة والعمل، وأن تشمل جميع المجالات:
الجدية في الحياة السياسية والإدارية والقضائية: من خلال خدمة المواطن، واختيار الكفاءات المؤهلة، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين، والترفع عن المزايدات والحسابات الضيقة.
وفي المجال الاجتماعي، وخاصة قطاعات الصحة والتعليم والشغل والسكن.
كما أن الجدية التي نريدها، تعني أيضا الفاعلين الاقتصاديين، وقطاع الاستثمار والإنتاج والأعمال”.
“والجدية كمنهج متكامل تقتضي ربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة، وإشاعة قيم الحكامة والعمل والاستحقاق وتكافؤ الفرص”.
“في ظل ما يعرفه العالم، من اهتزاز في منظومة القيم والمرجعيات ، وتداخل العديد من الأزمات، فإننا في أشد الحاجة إلى التشبث بالجدية، بمعناها المغربي الأصيل:”
