كانت تسمى بالأمس القريب «غابة مديونة»، وهي من الغابات التاريخية والقديمة جدا بمدينة طنجة، حيث تم ذكرها في عدة كتب وتحدث عنها مؤرخون قدامى. والمرجح أن هذه الغابة يعود تاريخها إلى عشرة قرون خلت، أما اليوم فهي مكان لمشروع معروف باسم «ستار هيل».
في هذه الغابة ، وهي بالمناسبة آخر معاقل الاخضرار في المدينة، تقوم الشاحنات حاليا بدفن معالم الطبيعة، ويتم تدمير الأشجار والنباتات بحجة الاستثمار، وفي ظرف سنوات قليلة فقط ستذهب هذه الغابة الرائعة إلى الجحيم.
الشركة صاحبة المشروع استهلت العمل بإنشاء سلسلة من الفيلات بشكل مكثف يخالف التصميم الأولي للمشروع، ثم انتهت بإنشاء عمارات من الحجم الكبير في مكان مرتفع مما سيؤثر على معالم المنطقة، ويخلق تشوها لا مثيل له على صعيد البنية العمرانية لمدينة طنجة.
قد يقال إن الأمر يتعلق بإحداث الفندق الذي التزمت الشركة ببنائه ضمن مكونات هذا المشروع .. لكن المظهر المستفز لهذه المباني يبين أن هذه الشركة تعتدي على البيئة وسط منطقة غابوية تشكل المسار الطبيعي لهجرة الطيور .. كما أن هذه المباني تغطي المنظر العام لمدينة طنجة التي تتميز بالمرتفعات المحيطة بها، بدءا من رأس جبل رأس سبارتيل، وهضبة الجبيلة، ومرتفع مديونة، ثم الرميلات، وهضبة سيدي بوحاجة، وكذلك هضبة الشرف وطنجة البالية اللتين تم تشويههما ودفنهما خلف ناطحات السحاب.
أسوأ ما يحدث في طنجة اليوم ليس هو تحويل معالمها وتغيير ألوانها ودفن خصوصياتها، بل إن طنجة، التي كانت واحدة من أكثر المدن المغربية توفرا على الغابات والمناطق الخضراء، مهددة بأن تفقد آخر شجرة فيها بعد سنة أو سنتين فقط.
هذه ليست مبالغة، بل كابوس حقيقي في هذه المدينة التي لايزال البعض مصرا على تسميتها ب«عروس الشمال»، مع أن الطنجاويين يتفقون على أن العروس «حركت» إلى إسبانيا، ولم تبق في طنجة غير صور عرسها.
ما يحدث في غابة مديونة اليوم، جريمة بيئية ينظر إليها السكان بعجز واضح، لأنه لا الوالي مهيدية ولا العمدة ليموري، ولا المجالس الجماعية ولا البرلمانيون ولا أي حزب من الأحزاب استطاعوا وقف ما يجري.
