في الوقت الذي تعيش فيه المنسقيات الجهوية للأحزاب السياسية بطنجة حالة من الاستنفار، يبدو أن بيت الاتحاد الدستوري بمدينة البوغاز يمر بأسوأ فتراته التاريخية، حيث لم يعد السؤال المطروح هو كيف سيخوض “الحصان” الانتخابات المقبلة، بل من سيبقى فوق صهوته أصلا؟
فقد احتضن مقر الحزب بطنجة، الأسبوع الماضي، اجتماعا موسعا دعا إليه البرلماني محمد الزموري، وهو اللقاء الذي قرئ في الأوساط السياسية كمناورة إلى آخر ساعة يقودها قيدوم الحزب بالمنطقة.
وتؤكد مؤشرات ميدانية أن الزموري، الذي يدرك جيدا ضبابية المشهد في الدار البيضاء، بدأ في ترتيب خطة هروب ممنهجة نحو وجهة حزبية أخرى، مستعرضا قواعده في لقاء بدا كأنه وداع أخير أكثر مما هو ترتيب لبيت حزبي متهالك.
وما يزيد الطين بلة، هو ما يتسرب من كواليس القيادة المركزية بالدار البيضاء، التي يبدو أنها نفضت يدها من المنسق الجهوي عبد الحميد أبرشان.
وتفيد المعطيات أن خيبة أمل كبرى تسود لدى قادة الحزب بالمركز تجاه أبرشان، بعدما تبين أن مسؤولية تدبير الحزب بجهة الشمال أكبر منه بكثير، حيث عجز عن احتواء الصراعات الداخلية أو تقديم رؤية تنظيمية قادرة على الصمود أمام العواصف السياسية التي تضرب الدستوريين بطنجة.
هذا الفراغ القيادي الذي تسبب فيه فشل أبرشان في ضبط إيقاع المنسقية، هو ما دفع الزموري إلى أخذ زمام المبادرة والتحرك بشكل منفرد بعيدا عن أعين المركز الذي لم يحسم قراره بعد.
وبينما تنظر القيادة في الدار البيضاء بكثير من الريبة لتحركات الزموري، يبدو أن الأخير حسم أمره وبدأ يبحث عن مرفأ سياسي جديد، تاركا خلفه حزباً يعاني من التفكك التنظيمي وفقدان البوصلة.
بين فشل أبرشان في القيادة ومناورات الزموري لـ “الرحيل”، يجد حزب الاتحاد الدستوري نفسه بطنجة أمام سيناريو السقوط الحر، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من انشقاقات قد تعيد رسم الخريطة السياسية لعاصمة البوغاز قبل موعد الاستحقاقات التشريعية.
