في ظل الجدل المتزايد الذي تعرفه منصات التواصل الاجتماعي بخصوص مشروع الملعب الكبير بمكناس، وما يرافقه من تشكيك وادعاءات تعتبره مجرد وعود لا سند لها على أرض الواقع، تؤكد معطيات رسمية صادرة عن مصادر موثوقة من الجهات المسؤولة بالمدينة أن هذا المشروع دخل فعليا مراحله الحاسمة، ولم يعد مجرد فكرة أو خطاب للاستهلاك.
فبحسب هذه المصادر، فإن الملعب الكبير المزمع تشييده بمنطقة آيت ولال سيَرى النور مع بداية سنة 2026، في إطار الدينامية الرياضية الوطنية التي تشهدها المملكة، وتحت إشراف مباشر من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبمواكبة تقنية من شركة سونارجيس، وهو ما يضمن توفير الغلاف المالي المقدر بحوالي 40 مليار سنتيم، إلى جانب الالتزام الصارم بالمعايير التقنية والآجال المحددة، بعيدا عن أي تجاذبات محلية.
واعتمد المشروع تصميما معماريا فريدا فاز في مباراة معمارية دولية، تشرف عليه مجموعة “My Group Architecture”، ويستوحي هويته البصرية من رمزية أبواب مكناس التاريخية، وعلى رأسها باب المنصور لعلج، ليجعل من الملعب واجهة حضارية تعكس عمق المدينة التاريخي وتواكب في الآن نفسه متطلبات الملاعب الحديثة.
وسيتم إنجاز الملعب بطاقة استيعابية أولية تصل إلى 25 ألف مقعد مغطى بالكامل، مع هندسة مرنة تسمح بتوسعته مستقبلا إلى 40 ألف مقعد،
إضافة إلى منصة شرفية ومرافق إعلامية وتجهيزات مطابقة لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وعكس ما يروج حول “غياب الأشغال”، فإن الواقع التقني للمشروع يكشف أنه تجاوز مراحل أساسية غير مرئية للعموم، لكنها حاسمة في مسار أي مشروع ضخم.
فقد تم الانتهاء بشكل نهائي من تصفية الوعاء العقاري على مساحة تناهز 22 هكتارا، واستكمال مساطر نزع الملكية، كما انتهت الدراسات الجيوتقنية المعقدة المتعلقة باختبارات التربة، وتمت المصادقة على التصاميم النهائية من طرف الجهات المختصة، بما فيها الجامعة الملكية وشركة سونارجيس.
أما الهدوء المسجل حاليا بعين المكان، فلا يعكس توقف المشروع، بل يرتبط بطبيعة المرحلة اللوجستيكية التي تسبق انطلاق الأشغال الكبرى، حيث يتم تجهيز الورش وتثبيت المكاتب الميدانية وإعداد قنوات الربط الأساسية، استعدادا لبدء مرحلة البناء الفعلي في غضون أسابيع قليلة، بقيادة شركة Badr Beton، التي فازت بصفقة الإنجاز.
وإلى جانب الملعب، يشمل المشروع إنشاء أكاديمية رياضية عصرية على مساحة تقارب 9 هكتارات، وهي الجزء الأكثر تقدما من حيث التنفيذ، إذ انتهت دراساته التقنية بالكامل وبدأت فعليا أشغال الأساسات، لتكون مشتلا حقيقيا لتكوين المواهب الكروية وضمان استدامة المشروع الرياضي بمدينة مكناس.
وتؤكد المصادر ذاتها أن صيف سنة 2026 سيشكل محطة مفصلية في مسار هذا الورش، حيث ستبدأ أولى الأعمدة الإسمنتية في الظهور، في مشهد سيضع حدا لكل الشكوك ويؤكد بالملموس أن المشروع انتقل من مرحلة الإعداد والدراسة إلى مرحلة الإنجاز الميداني.
وبناء على هذه المعطيات الرسمية، يتضح أن مشروع الملعب الكبير بمكناس هو ورش قائم من الناحية القانونية والإدارية والتقنية، ويخضع لإشراف مركزي صارم، وأن ما يتم تداوله من تشكيك حول غياب المؤشرات لا يعدو أن يكون قراءة سطحية لمراحل تقنية لا تظهر آثارها إلا عند انطلاق الأشغال الكبرى. فالحلم المكناسي لم يعد وعدا مؤجلا، بل مسارا واضح المعالم دخل فعليا عده التنازلي.
