مع مطلع سنة 2026، واصلت نسب ملء مختلف سدود المغرب منحاها التصاعدي، مسجلة مستويات وُصفت بـ“المريحة نسبياً”، ما ساهم في التخفيف من حدة المخاوف المرتبطة بالإجهاد المائي التي خيمت على عدد من المناطق خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى تزويد المدن بالماء الشروب أو ضمان حاجيات الأنشطة الفلاحية.
وأظهرت المعطيات الرسمية الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء تحسناً لافتاً مقارنة ببداية سنة 2025، حيث انعكست التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها عدة جهات بالمملكة بشكل إيجابي على المخزون المائي الوطني.
وفي هذا السياق، حافظ حوض اللوكوس، الواقع شمال غرب المغرب، على وضعية مائية متميزة، بعدما بلغت نسبة ملء ثلاثة سدود به 100 في المائة، ويتعلق الأمر بسدود النخلة و شفشاون و الشريف الإدريسي، ما يعزز الأمن المائي بالمنطقة ويدعم الأنشطة الفلاحية التي يعتمد عليها عدد كبير من السكان.
ولم يقتصر هذا التحسن على حوض اللوكوس فقط، إذ سجل سد “سيدي إدريس” بحوض أم الربيع، وسد “بوهودة” ضمن الحوض المائي لسبو، نسب ملء كاملة بدورهما، ما يعكس تحسناً عاماً في الموارد المائية بعد سنوات من الضغط الناتج عن توالي فترات الجفاف.
أما سد سيدي محمد بن عبد الله، أحد أهم السدود الاستراتيجية بالمملكة، والواقع بحوض أبي رقراق، فقد بلغ معدل ملئه إلى حدود يوم الجمعة 94.30 في المائة، وهي نسبة قياسية من شأنها أن تضمن تأمين التزويد بالماء الشروب لمحور حضري حيوي يمتد من الرباط إلى بعض عمالات الدار البيضاء، التي تعرف كثافة سكانية عالية وطلباً متزايداً على الموارد المائية.
ويرى متتبعون أن هذا التحسن في وضعية السدود يمنح هامش ارتياح مؤقت، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مواصلة ترشيد استهلاك الماء وتسريع تنزيل الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بتدبير الموارد المائية، من قبيل تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتعزيز ثقافة الاقتصاد في الماء، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي باتت سمة بارزة في السنوات الأخيرة.
