مقاطعة الإنتخابات .. دعوة إلى اغتيال الديموقراطية

تُشن على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي حملات قوية داعية لمقاطعة الانتخابات، وعدم المشاركة فيها، من أجل إرساء معالم الديموقراطية في المشهد السياسي.

ويبدو أن هذه الحملة غير واعية، ومن شأنها أن تخلف انتكاسة سياسية في المغرب وأن تجر على المغاربة موتا حقيقيا للسياسة.

إن مقاطعة الانتخابات، هي حملة مُعد لها بشكل جيد من طرف جهات لها مصلحتها في ذلك، خصوصا بعد الأحداث التي شهدتها الساحة السياسية بالمغرب، أهمها تعديل القاسم الإنتخابي، الذي أثار جدلا واسعا في الوسط السياسي.

ويظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، حسابات فيسبوكية وهمية مسيرة “الذباب الإلكتروني” تواضب على نشر منشورات أحادية الطرف كتلك التي تهاجم زعيم حزب واحد دون غيره من الأحزاب الأخرى، وكذلك وضع تعليقات عديدة من أجل ترويض الرأي العام وتوجيهه بشكل مباشر نحو الأجندة التي تخدمه.

إن هذا الأسلوب في الدعاية لمقاطعة الاستحقاقات الانتخابية ليس أمرا صافيا وبريئا، وخلفه أيادي ستستفيد بشكل كبير إذا نجحت دعايتها، وذلك في فقدان الأصوات بالنسبة للحزب الخصم والحفاظ على القاعدة الانتخابية للحزب أو الجهة التي ترعى الانتخابات.

ويلاحظ أن الأحزاب السياسية لها قواعدها التي تعول عليها، على سبيل الذكر حزب العدالة والتنمية، فهو يعول بشكل كبير على قاعدته، وفي المرتبة الثانية ينظر إلى المستقطبين والمتعاطفين، فالبيجيدي قاعدته قارة لا تتغير ووفية له في كل الأحوال الظروف.

وأمام هذا الإخلاص الذي يعيشه البيجيدي مع منخرطيه، فإنه غير مقبول أن تمر هذه المقاطعة أو تنجح،  كون الانتخابات ستمر من جهة واحدة في غياب كلي للمنافسة السياسية الشريفة، وعندها نكون أمام انتخابات أحادية يشارك فيها حزب واحد.