لم يكن اسم جيريمي ماثيو يوماً عابراً في ليالي المجد الأوروبية. كان جزءاً من كتيبة صنعت التاريخ مع برشلونة، واعتلت عرش القارة في ليلة لا تُنسى خلال دوري أبطال أوروبا عام 2015.

يومها، بدا كل شيء أبدياً، الأضواء، الأهازيج، ورواتب تلامس السماء. لكن كرة القدم، تلك الساحرة التي تمنح بسخاء، تعرف أيضاً كيف تسترد هباتها في صمتٍ قاسٍ.
الوسط: من نشوة الثلاثية إلى صمت الرفوف
بين صورة قديمة يرفع فيها الكأس وصورة حديثة يلتقطها مع زبائن متجر رياضي، تمتد فجوةٌ لا تُقاس بالمال بل بالوحدة.
المدافع الذي كان يتقاضى أكثر من 134 ألف دولار أسبوعياً، وجد نفسه بعد الاعتزال القسري عام 2020، بسبب إصابة الركبة، في مواجهة فراغٍ أكبر من أي ملعب.
في حوار صريح، اعترف أنه وقع في شِباك ضائقة مالية وملاحقات قانونية عصفت بثروته، لكن الخسارة الأشد لم تكن حساباً بنكياً، بل توازناً نفسياً انهار فجأ، والاكتئاب لم يطرق الباب، بل اقتحمه.
الوظيفة في متجر “إنترسبورت” لم تكن تراجعاً عن المجد بقدر ما كانت محاولة نجاة. كانت طريقة لاستعادة إيقاع الحياة، للعودة إلى الناس، لكسر عزلة فرضها صمت ما بعد الصافرة الأخيرة.
خلف الابتسامة التي يوزعها على الزبائن، يقف رجل يحاول أن يصالح صورته القديمة مع واقعه الجديد.
ومع ذلك، حين يُذكر ليونيل ميسي، يبتسم، يتحدث عن التدريبات، عن العبقرية التي لا تُروّض، عن أيام كان فيها جزءاً من آلةٍ كروية لا تُهزم.
تلك الذكريات ليست استعراضاً للماضي، بل درعٌ هشّ يحتمي به من انكسار الحاضر، والنهاية درس ما بعد التصفيق.
قصة جيريمي ماثيو ليست حكاية سقوط، بل مرآة لواقعٍ قلّما يُرى خلف الكواليس، فكرة القدم لا تَعِد بنهاية سعيدة للجميع.
بعض النجوم يهبطون من المدرجات الذهبية إلى أرضٍ أكثر قسوة، حيث لا جمهور ولا كاميرات، فقط إنسان يحاول أن يبدأ من جديد.
هي حكاية تذكّر بأن المجد لحظة، وأن الحياة بعده معركة مختلفة، وأن الشجاعة الحقيقية ليست في رفع الكؤوس، بل في القدرة على الوقوف مجدداً حين تنطفئ الأضواء.
