تشير الساعة إلى الخامسة مساء، يتردد صدى قرع آلة “الغونغ” (آلة إيقاعية آسيوية قديمة) عبر أرجاء مخيم سياحي بمرزوكة، معلنا انطلاق حصة لليوغا عند سفح الكثبان الرملية التي تضفي سحرا خاصا على هذه الجنة الطبيعية.

تتقدم لورا وكاتيا، وهما سائحتان ألمانيتان تقيمان بهذا المخيم المطل على التلال الرملية، في هدوء للالتحاق بمجموعة تضم حوالي عشرين من عشاق هذه الممارسة الروحية، قصد الاستمتاع بلحظات من الاسترخاء والهدوء وإعادة الاتصال بالذات.
البساط مفروشة مباشرة على الرمال، لا جدران هنا ولا أسقف ولا مرايا، المشهد الوحيد هو الكثبان البهية، والسماء الممتدة، وشمس فبراير الدافئة.
فالحرارة المعتدلة التي تعرفها مرزوكة خلال فصل الشتاء تتيح للسياح ممارسة طيف واسع من الأنشطة، من المشي على الأقدام، والتزحلق على الرمال، وركوب الجمال، والجولات بسيارات الدفع الرباعي، وأيضا اليوغا.
تقول لورا، معبرة عن سعادتها الغامرة “بخوض هذه التجربة في الصحراء”، مضيفة أن “اليوغا مسألة تجديد للطاقة، واستعادة للتوازن، والتحرر من ضغط الحياة بعيدا عن صخب المدن”، مضيفة أن “ممارسة اليوغا في هذا المشهد الدافئ بمرزوكة تحفز الطاقة، وتقوي الجسد، وتغذي الروح والعقل”.
وبالنسبة لها، فاليوغا ليست مجرد تمارين جسدية، بل مسار نحو التوازن، وتدبير الضغط، وتعزيز الثقة بالنفس، فالأمر يتجاوز الحركات إلى نمط عيش متزن وهادئ.
وتتقاسم كاتيا الإحساس ذاته، واصفة ممارسة اليوغا عند سفح الكثبان بأنها “تجربة فريدة تستحق أن تعاش”.
وقالت في هذا الصدد “رغم أنني هنا منذ يومين فقط، إلا أنني أعيش تجربة مميزة تعيد تنظيم يومي وتشكل نظرتي إلى العالم”. وأضافت أنها سمعت عن اليوغا بمرزوكة من صديقة سبق لها أن خاضت التجربة ونصحتها بها.
ومثل لورا وكاتيا، يتوافد عدد كبير من السياح كل سنة إلى مرزوكة للاستمتاع بهذه الممارسة العريقة التي تجمع بين الوضعيات الجسدية، والتنفس المنتظم، والتأمل.
وقد عرفت هذه الممارسة انتشارا متزايدا بمرزوكة خلال السنوات الأخيرة، بفضل مبادرة المغربي المقيم بألمانيا، مبارك أوسيدي، الذي يعمل منذ 16 سنة على التعريف بهذا الأسلوب الحياتي بالمغرب.
ويقول أوسيدي، وهو ممرض بقسم أمراض القلب بالمستشفى الجامعي بمدينة كييل شمال ألمانيا “نحن ننظم عشرات الرحلات الجماعية سنويا مخصصة حصريا لممارسة اليوغا”.
وأوضح أن حصص اليوغا بمرزوكة تبرمج على فترتين؛ الأولى من فبراير إلى ماي، والثانية من شتنبر إلى غاية احتفالات رأس السنة.
ويرى أوسيدي، الذي سبق له تنظيم عدة مهرجانات لليوغا بأوروبا، أن ممارسة اليوغا بمرزوكة تنسجم مع الجهود الرامية إلى تعزيز سياحة مستدامة تحترم البيئة.
وقد أشار إلى أن “أغلب المجموعات التي شاركت في رحلاته عادت مرة أو مرتين على الأقل إلى مرزوكة”، مضيفا أن الإقبال الذي عرفه هذا المنتوج السياحي يشجعه على مزيد من الاستثمار لتطويره.
وختم بالقول إن بضع دقائق من الحركات أو التنفس المنتظم في محيط خاص كفيلة بإعادة تنشيط الحالة البدنية والذهنية والعاطفية، مضيفا أنه “بدل أن نسأل لماذا اليوغا؟ ربما الأجدر أن نسأل: لماذا لا؟”.
