شكلت مراكش، خلال الأشهر القليلة الماضية، قبلة للعديد من الأحداث الاقتصادية العالمية، كما تستعد المدينة الحمراء لاحتضان تظاهرات كبيرة أخرى.
ومن بين أهم التظاهرات الاقتصادية العالمية التي أقيمت بمراكش، هناك معرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، الذي يشكل مبادرة لمعرض “جيتكس غلوبال” في دبي، وهو أكبر معرض عالمي للتكنولوجيا والشركات الناشئة، المصنف كأفضل معرض عالمي لقادة العالم في المجال التكنولوجي.
ومثل انعقاد هذا الحدث البارز، الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تأكيدا قويا على الدور الريادي الذي تضطلع به المملكة، كمصدر إشعاع دولي في مجال خلق الثروة في كافة المجالات، وكذا التزامها بتسريع تطوير البنيات التحتية الرقمية.
وجمعت قمة “جيتكس إفريقيا الرقمية”، التي نظمت، في ماي الماضي، بالوجهة السياحية الأولى في المملكة، أكثر من 250 من قادة القطاعين العام والخاص وأصحاب القرار السياسي، ومستثمرين وأكاديميين، بهدف الدفع في اتجاه تحول إفريقيا إلى سوق رقمية موحدة.
ولم يكن معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” الحدث البارز الوحيد الذي استضافته مدينة مراكش، بل هناك، أيضا، على سبيل المثال لا الحصر، مؤتمر عالمي آخر، هو مؤتمر “بلومبرغ للاقتصاد الجديد بوابة إفريقيا”، الذي نظم بمبادرة من بلومبرغ، الرائدة في مجال المعلومة الاقتصادية والمالية، وبشراكة مع المغرب.
والتئم في هذا المؤتمر، الذي نظم لأول مرة بإفريقيا، في يونيو الماضي، 200 من أصحاب القرار الاقتصادي على الصعيد الدولي، وأصحاب القرار السياسي، ومسيري مقاولات كبرى، وقادة الرأي، من أجل التبادل ومناقشة الرهانات الاقتصادية والجيو سياسية الكبرى الراهنة.
من جهة أخرى، تستعد المدينة الحمراء لاستقبال حدث عالمي اقتصادي بارز، ممثلا في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي تعود إلى القارة الإفريقية، بعد مرور 50 سنة على انعقادها في كينيا.
وقال الأستاذ الباحث في الاقتصاد بجامعة القاضي عياض بمراكش، نوفل غيفي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “المملكة انخرطت بفضل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في طريق تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية”، مبرزا أن “التعددية المؤسساتية في اختيارات السياسات العمومية للمملكة ترمي إلى تعزيز التعاون جنوب – جنوب”.
وأكد السيد غيفي “ضرورة تعزيز هذا الزخم من أجل مواجهة التحديات العالمية للتنمية الاقتصادية في القارة الإفريقية”، مذكرا بأن المملكة كانت في الأشهر الأخيرة واجهة مشرقة لإفريقيا من خلال استضافة أحداث ذات تأثير دولي قوي.
وأبرز الأستاذ الباحث أن معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” كان مناسبة سانحة للمشاركين من جميع أنحاء العالم لنسج علاقات مع مستثمرين ومدراء شركات ناشئة مبتكرة وكذا مع مسؤولين حكوميين.
وأشار إلى أن استضافة مراكش لمؤتمر “بلومبرغ للاقتصاد الجديد بوابة إفريقيا” شكل، كذلك، فرصة لمناقشة الآفاق الواعدة لإقامة شراكات في إفريقيا، وتقديم حلول استراتيجية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحالية.
وفي ما يخص الاستعدادات لتنظيم الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في أكتوبر المقبل، بمراكش، ذكر السيد غيفي بأن الزيارة التي قامت بها ، مؤخرا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، إلى المملكة، “رامت وضع آخر اللمسات على هذا الحدث الاقتصادي البارز، الذي سيعزز الإشعاع الاقتصادي والسياحي للمدينة الحمراء”.
وستمهد هذه الدينامية التي تعرفها المملكة عموما والمدينة الحمراء، على الخصوص، بتنظيم أحداث اقتصادية هامة، الطريق، لا محالة، من أجل استضافة أحداث أخرى عالمية في المستقبل، في شتى الميادين، كما أنها ستعزز ثقة المؤسسات الدولية والفاعلين الاقتصاديين على مستوى العالم في التوجه إلى مراكش من جديد، قصد الحضور أو تنظيم تظاهرات وأحداث كبرى.
