في مشهد بئيس يختزل حالة الانهيار المؤسساتي التي تعيشها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، أطل علينا باتريس موتسيبي في ندوة صحفية بدار السلام التنزانية، ليقدم درسا جديدا في الهروب إلى الأمام والضحك على الذقون. وبينما كانت التقارير الصحفية الموثقة تضع إصبعها على فضيحة قانونية مدوية تتعلق باستمرار الكاتب العام، فيرون موسينغو أومبا، في منصبه بشكل غير قانوني منذ أكتوبر 2025، اختار موتسيبي الرد بلغة خشبية تعكس ضعفا غير مسبوق في شخصية الرئيس وهشاشة في قراره.
تصريحه بأن التقاعد تحكمه اللوائح لم يكن سوى محاولة يائسة لتغطية الشمس بالغربال، وتجنب صريح لجوهر الفضيحة التي تضرب مصداقية الكاف في الصميم.
ويجعل استمرار موسينغو في منصبه بعد تجاوزه سن الـ63 وانقضاء فترة التمديد القصوى (ثلاث سنوات) التي يمنحها القانون، يجعل من موتسيبي رئيسا يضرب لوائح مؤسسته عرض الحائط، ويحول الكاف إلى ضيعة خاصة تدار وفق الأهواء لا وفق القوانين.
هذا الضعف المؤسساتي يطرح علامات استفهام كبرى حول من يدير الكاف فعلياً: هل هو موتسيبي، أم أن موسينغو هو الحاكم الفعلي الذي يملي القرارات؟ والأنكى من ذلك، أن التقارير تشير إلى أن هذا الكاتب العام “غير الشرعي” هو نفسه من كان وراء العقوبات الجائرة وغير المنصفة التي صدرت مؤخرا في حق المغرب عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا، في محاولة واضحة لتصفية حسابات ضيقة وإقحام كرة القدم في دهاليز السياسة، وهو ما يجسد عجز موتسيبي عن حماية عدالة المنافسات ونزاهتها.
وبناء على هذه المعطيات، لا يمكن اعتبار موتسيبي سوى أضعف رئيس مر على تاريخ الكاف، رئيس تحول في عهده أعلى جهاز كروي في القارة إلى مسخرة تدار بـ المحسوبية و الخروقات القانونية. فبدلا من أن يكون حازما في تطبيق الحوكمة والشفافية، يكتفي موتسيبي بعبارات فضفاضة تحاول إضفاء شرعية زائفة على وضع غير قانوني، مما يثبت أنه غير قادر على قيادة دفة السفينة الإفريقية نحو بر الأمان، وأن استمراره في هذا الوضع لا يزيد إلا من تعميق أزمة الثقة في المؤسسة. ولم يعد الاختبار الحقيقي لموتسيبي في خطاباته الرنانة، بل في قدرته على اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الهيبة للقانون، وإلا فإن التاريخ سيذكره كرئيس ترك الكاف تنهار تحت وطأة الفوضى وتغول الموظفين.
