في الوقت الذي ما تزال فيه شوارع طنجة تئن تحت وطأة الإهمال، وتغرق أحياؤها في الأزبال وفي ظلام دامس جراء ضعف الإنارة العمومية، اختار مجلس الجماعة أن يغرد خارج سرب الأولويات الشعبية، فاتحا على نفسه جبهة مواجهة قانونية وسياسية قد تعصف بمصداقية تدبيره للمال العام.
فبينما كان المواطن الطنجاوي ينتظر التفاتة لإصلاح الحفر التي نهكت هيكل سيارته، جاء الرد من دورة فبراير على شكل كرم حاتمي غير مسبوق، تمثل في المصادقة على تحويل 7 ملايين درهم من أموال دافعي الضرائب لفائدة جمعية يترأسها رئيس الجماعة نفسه، تحت غطاء تنظيم مؤتمر عالمي للمدن والحكومات المحلية.
هذه “السخاوة” المالية لم تمر بردا وسلاما، حيث سارع فريق العدالة والتنمية إلى نقل المعركة من ردهات المجلس إلى مكتب والي الجهة، يونس التازي، عبر مراسلة رسمية لاذعة وضعت النقاط على حروف تنازع المصالح؛ مستندة في ذلك إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14، ولا سيما المادتين 65 و118، لتؤكد أن وضعية “الرئيس المستفيد والمفيد” في آن واحد تعد مخالفة قانونية صريحة تستوجب “الفيتو” الوصائي لمنع هدر ميزانية المدينة في تظاهرات “البريستيج” السياسي.
وعلى وقع هذا التصعيد، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بموجة استنكار عارمة، حيث تحولت الـ 700 مليون سنتيم إلى مادة دسمة للسخرية السوداء بين الطنجاويين الذين تساءلوا بمرارة، كيف لعاصمة البوغاز أن تنفق الملايين على ندوات الفنادق المصنفة بينما تعجز عن تعبيد طريق أو تغيير مصباح في حي شعبي؟
إن هذا الشرخ العميق بين تطلعات الساكنة المكتوية بنقص الخدمات الأساسية وبين نهم الدبلوماسية الموازية للمجلس، يضع سلطة المراقبة الإدارية أمام اختبار حقيقي لإعادة قطار الأولويات إلى سكته الصحيحة، في انتظار ما سيقرره الوالي التازي بشأن تأشيرة يراها الكثيرون “صكا غفران” لتبديد مال عام في غير محله.
