احتضنت مدينة طنجة ندوة علمية متخصصة حول “نقل المواد الخطرة (ADR) واللوجستيك المينائي”، بمبادرة من نادي الفاعلين الاقتصاديين المعتمدين، في سياق الدينامية الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها عاصمة البوغاز باعتبارها قطباً لوجستيا عالميا.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع النقل والشحن، خاصة مع تزايد حجم المبادلات التجارية وارتفاع الطلب على نقل المواد الحساسة المرتبطة بالقطاعات الصناعية الاستراتيجية.
الندوة سلطت الضوء على أهمية احترام اتفاقية ADR الخاصة بالنقل الدولي للمواد الخطرة عبر الطرق، وعلى ضرورة ملاءمة الممارسات المهنية مع المعايير الدولية والتشريعات الوطنية المنظمة لهذا المجال.
كما شكلت مناسبة لتبادل الخبرات بين الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين، وبحث سبل تطوير آليات السلامة والمراقبة داخل المنظومة اللوجستية الوطنية.
ويعكس تنظيم هذا الحدث المكانة المتقدمة التي بات يحتلها مركب ميناء طنجة المتوسط، الذي أضحى نموذجاً في تدبير الشحنات المعقدة واحترام المعايير الدولية في السلامة والجودة.
فالميناء، الذي يعد من أكبر الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، يواكب التطور الصناعي الذي تعرفه الجهة، خاصة في قطاعات صناعة السيارات والطيران، حيث يزداد الطلب على نقل مواد مصنفة ضمن المواد الخطرة.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد المعتمد عباد الأندلسي، رئيس النادي، أن هذه المبادرة تندرج ضمن جهود تأهيل المهنيين والسائقين وتمكينهم من التكوين اللازم لمواكبة المعايير الدولية والتشريعات الوطنية، مشيرا إلى أن تطوير الكفاءات البشرية يمثل ركيزة أساسية لضمان سلامة عمليات النقل وتقليص المخاطر المرتبطة بها.
وأوضح أن النادي يسعى من خلال هذا البرنامج التكويني إلى تعزيز سلاسة العمليات اللوجستية، والرفع من مستوى السلامة المهنية والمراقبة، انسجاما مع التزامات المغرب الدولية في مجال نقل المواد الخطرة.
كما أبرز أن القطاع الخاص يلعب دوراً محورياً كشريك استراتيجي في تحديث المنظومة اللوجستية وتأهيل الموارد البشرية، بما يسهم في تعزيز تنافسية المقاولات المغربية وجاذبية الاستثمار.
ويأتي هذا التحرك في إطار المخططات الحكومية الرامية إلى تحديث الترسانة القانونية والتقنية للموانئ المغربية، وترسيخ السيادة اللوجستية للمملكة، خاصة في ظل التنافس الإقليمي المتزايد على استقطاب سلاسل الإمداد العالمية.
ويؤكد تظافر جهود الفاعلين الاقتصاديين مع الرؤية الرسمية أن طنجة تمضي بثبات نحو ترسيخ موقعها كنموذج دولي يجمع بين التدفق التجاري المكثف واحترام شروط الأمان الصارمة، بما يعزز مكانة المغرب كقوة اقتصادية صاعدة في حوض المتوسط.
