بعث وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بدورية جديدة إلى الولاة وعمال العمالات والأقاليم، للتصدي للتلاعبات التي تحصل في الأراضي السلالية من خلال إبرام عقود وتنازلات عرفية يتم إبرامها بين الخواص ويتم تصحيح إمضائها من طرف مصالح بعض الجماعات الترابية دون التأكد من أصل الملك وطبيعة العقد دون احترام الاختصاص.
وأكدت دورية وزارة الداخلية عدم قانونية العقود المتعلقة بالأراضي السلالية التي يتم إبرامها من طرف مجموعة من المحامين أو من طرف كتاب عموميين، والتي تتم ضدا على المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، ويتم تصحيح إمضاء هذه العقود من طرف مصالح بعض الجماعات الترابية بدون التأكد من أصل الملك وطبيعة العقد ودون احترام الاختصاص، مشيرة إلى أن تصحيح إمضاء المحامين – مثلا – بدلا من أن يكون أمام رئاسة كتابة الضبط التابعة للمحكمة الابتدائية التي يمارسون بها، يتم تصحيحها أمام مصالح الجماعات الترابية في خرق سافر للمادة 04 من مدونة الحقوق العينية .
وأكدت الدورية أن القانون، وخاصة القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية، وقانون مدونة الحقوق العينية والقانون الجنائي (الفصل 540)، جاء كحماية خاصة للأراضي المملوكة للجماعات السلالية وأنزلها منزلة الأموال والأملاك التي لا تقبل التفويت إلا في الحالات التي ينص عليها القانون، معتبرة أن العقود المبرمة بين الخواص التي تهم نقل الملكية، تعتبر باطلة ومخالفة للمادة 04 من مدونة الحقوق العينية على اعتبار أن هذا النوع من العقود يدخل في دائرة اختصاص الموثقين والعدول والمحامين، ما يعني أن العقود التي يتم تصحيح إمضاءاتها من طرف المجالس الترابية لا أساس لها من الصحة وتسائل القائمين على تصحيح الإمضاء .
وطالب لفتيت في الدورية، الولاة والعمال، بإثارة انتباه رؤساء الجماعات الترابية إلى عدم قانونية تصحيح إمضاء العقود المذكورة، مع تذكيرهم بأن “مثل هذه الممارسات تعرض الموظفين المشرفين عليها للمساءلة القانونية تنفيذا لمقتضيات المادة 36 من القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها”، مؤكدا أن مثل هذه الممارسات تعرض الموظفين المشرفين عليها للمساءلة القانونية تنفيذا لمقتضيات المادة 36 من القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.
وحسب هذه المادة، فإن عقوبة كل من قام بأي صفة بإعداد وثائق تتعلق بالتفويت أو بالتنازل عن عقار أو بالانتفاع بعقار مملوك لجماعة سلالية خلافا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، أو كل من قام أو شارك في إعداد وثائق تنفي الصبغة الجماعية على عقار تابع لجماعة سلالية، تصل إلى خمس سنوات حبسا وغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم.
مصادر مطلعة كشفت لـ”المغرب 24″ أن فتح تحقيق في عقارات الأراضي السلالية المفوتة بعاصمة البوغاز طنجة، قد يفجر فضائح خطيرة وجب فيها ربط المسؤولية بالمحاسبة وترتيب الجزاءات القانونية، بعدما اغتنى بعض السماسرة من العديد من التفويتات، التي لا تتماشى مع توجهات الدولة التي تدعو إلى تطوير قواعد التدبير لعقارات الجماعات السلالية في إطار من الشفافية، لضمان حماية أفضل لحقوق الجماعات السلالية، وتثمين فرص الاستثمار للرصيد العقاري الجماعي التي توفرها أراضي الجماعات السلالية، حتى تعود بالنفع على ذوي الحقوق.
وأكدت ذات المصادر، في حديثها لـ”المغرب 24″، أنه رغم الرصيد العقاري الكبير الذي تتوفر عليه بعض الجماعات السلالية بطنجة، لم يعد بالنفع المطلوب على ذوي الحقوق، الذين ضاعت مدخراتهم، بسبب سوء تدبير هذه العقارات من قبل نواب الجماعات السلالية وبعض المسؤولين، بعدما فوتت مساحات أرضية شاسعة في ظروف مشبوهة دون أن يستفيد منها ذوي الحقوق، الذين ما زال العديد منهم يعيشون ظروف التهميش والإقصاء والفقر، في الوقت الذي اغتنى بعض السماسرة من ضمنهم نواب الجماعات السلالية وبعض المسؤولين والمستشارين الجماعيين وبعض المقربين من ولاية الجهة.
وأوضحت المصادر نفسها أن الوضع الحالي يتطلب مراجعة شاملة، عبر تعزيز ترسانة قانونية لحماية أراضي الجماعات السلالية بطنجة من النهب، مع تغيير بعض النواب، الذين ارتكبوا تجاوزات قانونية جسيمة بتضييعهم لعقارات الجماعات السلالية.
