رغم تعاقب مجموعة من المنتخبين على مدينة خنيفرة وفي مدد قصيرة من تحمل المسؤولية لرعاية شؤون المواطنين، بمختلف شرائحهم، بغرض إخراجها من غياهب النسيان والتهميش والإقصاء، فإن الأمور بقيت على حالها , كما يذهب إلى ذلك العديد من المتتبعين للشأن المحلي ، بحيث لم تُتّخَذ إلا بعض الإجراءات التي لم تقنع ساكنتها ، الذين ملّوا من الوعود الكاذبة.

مدينة خنيفرة ، لم تساير قاطرة التنمية المستدامة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية. فغياب مصانع ومعامل في المستوى ، كان سببا في تفشّي البطالة داخل صفوف شبابها، الذين أصبحوا يلجؤون إلى أشكال أخرى من الاحتجاج لإيصال أصواتهم إلى الجهات المسؤولة، للتدخل لفك العزلة و«الحكرة» الاقتصادية عن المدينة ولمحاكمة ناهبي المال العام، حيث لم تخرج الوقفات الاحتجاجية عن نظيرتها في باقي الأقاليم المغربية، للمطالبة بالعيش الكريم لساكنتها، التي ملّت من التهميش والنسيان، والعمل على ترسيخ الديمقراطية الحقة والحق في الشغل والصحة والسكن اللائق والبيئة السليمة والعيش الكريم ومحاكمة ناهبي المال العام والثروات ، من أجل غد أفضل والكف عن سياسة الإقصاء الممنهج ضد أبناء خنيفرة والقطع مع سياسة الترهيب والقمع.

ويتمنى أبناء خنيفرة زيارة ملكية سامية تعيد الاعتبار إلى مدينة عُرِفت بنضالاتها وبمقاومتها للاستعمار وأنجبت أسماء كبيرة وكفاءاتٍ وأطراً عليا، هجرت عن المدينة رغما عنها وما زال حنينها إلى العودة لخدمة ساكنتها.

وأجمعت مجموعة من التصريحات لمواطني مدينة خنيفرة أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تفاقمت وزادت عن حدها ، بعد سنين من التهميش والإقصاء، أدخلتها في متاهات أمراض اجتماعية ما فتئت تتناسل بشكل مخيف، من بينها الفقر والأمية والبطالة والفساد الإداري والسياسي والرياضي ، مع استمرار المسؤولين والأعيان وذوي النفوذ في شد الخناق على المدينة ، باستنزاف خيراتها ونهب ثرواتها وعرقلة أي تأهيل للمنطقة، مبرزين أن تزوير إرادة المواطنين وإفساد العملية السياسية وفبركة المجالس التي استمرت في توزيع الغنائم زاد الطين بلة وأزّم الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لغالبية السكان، المغلوبين على أمرهم، إضافة إلى انعدام الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية.

وقد سُجِّلت التصريحات ذاتها من طرف العديد من الفعاليات الجمعوية والحقوقية ضعف البنية التحتية ، مع غياب أي سياسة أو رؤية في التعاطي مع معضلة البطالة، سواء بطالة السواعد أو بطالة الشواهد وتدهور أوضاع العاملات والعمال في النشاط الفلاحي، حيث الاستغلال والاضطهاد، فضلا على ضرب الحريات النقابية.

وأكدت نفس التصريحات التي كانت تنِمّ عن الحب لمدينة خنيفرة وكذا الإحساس بالتهميش والإقصاء والنسيان، على تثمين كل النضالات الاحتجاجية في مواجهتهم لهذه الوضعية الاقتصادية والاجتماعية المزرية في المنطقة ودعوة كل الإطارات الجادة في المنطقة, سياسية ومدنية, للالتفاف حول مصالح الساكنة بالانخراط الفعلي والدعم اللامشروط من أجل حقوقها ومطالبها، التي حان وقت تحقيقها على أرض الواقع، مع تحميل المسؤولية لمجموعة من المسؤولين و على رأسهم عامل الإقليم والسياسيين الذين لم يقدم العديد منهم أي شيء يذكر خلال مسيرته العملية والسياسية سوى تزايد الصراعات السياسية (الخاوية) والتي تكون لها مصالح ذاتية بعيدة كل البعد عن المصالح العامة للسكان.
تنمية مفقودة
الوضع المزري الذي يعيشه سكان مدينة خنيفرة فاقمه التجاهل الكبير من لدن القائمين على تدبير شؤونها، فضلا عن التزام الصمت والاكتفاء بدور المتفرج من قبل عامل الإقليم، وفقا لتصريحات السكان الذين التقت بهم جريدة “المغرب 24” الإلكترونية في الزيارة الأخيرة التي قامت بها إلى هذه المدينة.

فاعل جمعوي من مدينة خنيفرة فضل عدم ذكر إسمه، أكد أن “ساكنة هذه المدينة تعيش بين أوجاع الحرمان والألم والعوز، ويبدو أن دوامة الحياة تسحبها إلى مكان مجهول بعيدا عن حسابات مراكز القرار وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا، لتقف عاجزة كل العجز أمام صخرة الفقر التي لا تنكسر”.

بمجرد أن تطأ قدماك مدينة خنيفرة ، تستطيع قراءة أول فصول المعاناة وحالة اليأس والإحباط التي تعيشها الساكنة بسبب الظروف الاجتماعية القاسية والمزرية التي مست جميع جوانب الحياة اليومية؛ حياة البؤس والشقاء التي يكابد معاناتها المواطنون سواء الساكنة أو الزوار.

وقال أحد المواطنين، في تصريح للمغرب 24، بلهجة متحسرة ومتذمرة وساخطة على الوضع المعيشي الذي يتخبط فيه سكان مدينة خنيفرة منذ عقود، إن “المسؤولين المحليين غير مهتمين بمشاكل السكان القاطنين بهذه المدينة الذين يعيشون حرمانا حقيقيا من أبسط ضروريات العيش الكريم” مؤكداً أن “التنمية بهذه المدينة مفقودة بشكل كبير، والمدينة في حاجة إلى التفاتة مركزية لتحريك المياه الراكدة”، ملتمسا من القطاعات الوزارية تخصيص اعتمادات مالية لتنمية المدينة في جميع المجالات.
مدينة بوجه قرية
سكان مدينة خنيفرة وزوارها يؤكدون أن المدينة لم تصل بعد إلى مستوى تسميتها مدينة، لكونها ما تزال تحافظ على وجه قرية نائية طالها النسيان والتهميش، مشددين على أن خنيفرة تحتاج إلى عقود من الزمن ومسؤولين منتخبين وإداريين قادرين على انتشالها من قوقعة التهميش الحالي.

وتصف الفعاليات الجمعوية مدينة خنيفرة بـ”القرية الصغيرة المقهورة والمهمشة”، مؤكدة أنها لم تنل نصيبها من التنمية على غرار باقي مدن وأقاليم المملكة، وأن السلطات الإدارية والمنتخبة غير قادرة على تغيير وجه المدينة.
زيارة ملكية
وتطالب فعاليات مدنية وجمعوية وحقوقية من مدينة خنيفرة بزيارة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى هذه المدينة التي وصفتها بـ”المهمشة اجتماعيا واقتصاديا، والمغضوب عليها ”، مؤكدة أن “زيارة ملكية وحدها قادرة على تحريك المياه الراكدة” وأن هناك تنسيق جمعوي وحقوقي على مستوى مدينة خنيفرة، لتوجيه عريضة استغاثة إلى جلالة الملك لزيارة المدينة من أجل الوقوف على حجم معاناة الساكنة مع غياب أدنى شروط العيش الكريم”.
