شكلت السينما الغامرة واستخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال السينمائي، محور ورشات تكوينية نظمت، مؤخرا، ضمن البرنامج الموازي للدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم بورزازات، بشراكة مع برنامج “فولبرايت”.
وتروم هذه الورشات المنظمة بمركز التميز للسينما والسمعي البصري التابع للكلية متعددة التخصصات بورزازات، تمكين الطلبة من الانفتاح على تجارب دولية في مجالات الصورة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وربط التكوين الجامعي بالممارسة السينمائية المعاصرة.
وفي هذا الإطار، أطر الباحث الأمريكي علي الحسيني ورشة حول “صناعة السينما الغامرة”، قدم خلالها تصورا فنيا ومعرفيا يتجاوز المقاربة التقليدية للصورة السينمائية، من خلال الانفتاح على تجارب بصرية وتفاعلية تجعل من الفضاء والمشاهد جزءا من العمل الفني.
وفي محور آخر من البرنامج التكويني، أشرفت إيما شتاينهايمر، الأستاذة الزائرة ضمن برنامج “فولبرايت”، على ورشة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في السينما، تم خلالها تناول عدد من الأسئلة المرتبطة بالأخلاقيات والتأليف والموافقة والعمل والأصالة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال السيد الحسيني إن “ورزازات تحضر في المخيال السينمائي العالمي كمدينة ارتبطت بأفلام كبرى وناجحة”، مبرزا أن ما أثار انتباهه خلال مشاركته في هذه الورشة هو “جودة تفاعل الطلبة مع أعماله الفنية وعمق الأفكار التي قدموها خلال النقاش”.
وأوضح أن الطلبة طرحوا أفكارا حول مواضيع من قبيل “رحلة الروح عبر الحياة والطاقة الشمسية وتجدد العالم”، معتبرا أن “هذا العمق يعكس طبيعة التكوين الذي يتلقونه داخل مركز التميز، والذي يقوم على السيميائيات والدراسات الثقافية قبل الانتقال إلى إنتاج الأفلام”.
من جانبها، أوضحت السيدة شتاينهايمر، في تصريح مماثل، أن الورشة اعتمدت على نقاشات جماعية بين الطلبة، إلى جانب عرض مقاطع من إنتاجات سينمائية وتلفزيونية قديمة وحديثة، بهدف “مساءلة حضور الذكاء الاصطناعي في الإبداع السينمائي، وتأثيره على علاقة المبدع بالصورة”.
من جهته، اعتبر الطالب بالسنة الثانية لماستر السينما بمركز التميز، أسرارفي خالد، أن هذه الورشات “مكنت الطلبة من التعرف على بعد آخر للفن السينمائي، يتجاوز حدود الشاشة التقليدية، ويفتح المجال أمام تصور جديد للصورة باعتبارها تجربة فنية وإبداعية متعددة الأبعاد”.
وأضاف أن مفهوم السينما الغامرة يتيح “فهم علاقة جديدة بين الصورة والفضاء والمتلقي، حيث لا يقتصر العمل السينمائي على إنتاج فيلم وعرضه في القاعات، بل يمكن أن يتحول إلى تجربة يعيشها المشاهد داخل فضائه الخاص”.
وتندرج هذه الورشات، حسب المنظمين، ضمن توجه المهرجان الدولي الجامعي للفيلم بورزازات نحو جعل الجامعة فضاء للحوار بين المعرفة والإبداع، وبين التكوين الأكاديمي والتجريب الفني، بما يعزز انفتاح الطلبة على التحولات التي يعرفها الفن السابع في علاقته بالتكنولوجيا والوسائط الرقمية الجديدة.
وتعكس هذه الأنشطة أحد رهانات المهرجان، المتمثل في الانتقال بورزازات من فضاء معروف باحتضان الإنتاجات السينمائية العالمية، إلى فضاء يساهم أيضا في تكوين الكفاءات وإثراء النقاش حول مستقبل السينما.
