وأخيراً رحل جار السوء

بقلم : محمد الفيزازي

لست المغربي الوحيد الذي ابتهج بخبر قطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر. وأستطيع القول إن قرار حكومة العسكر قطع العلاقة مع المملكة المغرببة أشبه ما يكون بالبشارة التي جاءت بعد المعاناة المتواصلة مع جار السوء. إنه كابوس ينزاح.
قطعوا العلاقة الدبلوماسية معنا. وماذا بعد؟ ماذا نستفيد منهم غير اللؤْم والشؤم والنّحس؟
حسناً فعلوا. وياليتهم يُسقطون صلاة المغرب من صلواتهم إن كانوا يصلون أصلاً (أقصد الكبرانات وليس الشعب الشقيق) حتى لا ينطقوا باسم بلادنا (المغرب)
ولو استطاعوا لفعلوها؛ إنهم عصابة من الحمقى… ولحذفوا كلمة (المغرب) من كتاب الله عز وجل؛ كقوله تعالى:
(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ)
(رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)
لقد فرض عليهم الدين والجغرافيا أن ينطقوا باسم بلدنا كل يوم مرات عديدة… على رغم أنفهم، حتى وإن كان المعنى غيرَ المعنى.
وكأننا نستورد منهم الماء والغذاء والدواء والكساء… وكأن حياتنا ومعيشتنا متوقفة على العلاقة الدبلوماسية تلك التي قطعوها اليوم. هم الذين يقفون طوابير من أجل زيت وحليب وخبز… كنت على وشك ان أتلفظ بالكلمة ذات الحرفين (ط.) فاتستحييت.
والله لقد وقع خبر قطع هذه العلاقة المقطوعة أصلاً في الواقع، برداً وسلاماً على قلبي في الوقت الذي استبشرت فيه خيراً بالتقارب بين بلادنا والجار النصراني الشمالي العاقل (إسبانيا)
تقارب بالشروط المغربية ولصالح السيادة الوطنية.
لعل أحدنا ابتلي بجار سوء لشقته أو منزله… هرج وإزعاج وصداع وفتنة… سنين عدداً، لا نوم ولا هدوء، ولا أدب ولا خُلق، ولا تواصل على المحبة والخير… وفجأة يرحل هذا الجار المؤذي… تصوّروا مقدار الفرحة والانشراح والسرور بهذا الرحيل…
هذا بالضبط ما حدث اليوم بالنسبة لنا نحن المغاربةَ بالقرار البهيج.
مساكين الكبرانات تعبوا من مجاراة المغرب في شتى المجالات وعجزوا عن اللحاق بإنجازات المملكة الضخمة، فيريدون التنفيس عن أنفسهم الحاقدة بهذا القرار الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. ويريدون تلهية الشعب الجزائري عن مشاكله المتفاقمة وصرف اهتماماته عن قضاياه الداخلية بمثل هذه القرارات “الدونكشوطية”
————————————-
محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ.