هل يكسب المغرب رهان التحول نحو الطاقة المتجددة ؟

يعود إلى الواجهة نقاش حول خطة الحكومة المغربية لإيجاد مصادر بديلة لتغطية حاجات البلاد من الطاقة، وذلك بعد أن انتقد جلالة الملك محمد السادس  تأخر الحكومة في تنزيل برنامج الطاقة المتجددة.

وسجل المنتدى الاقتصادي العالمي “تراجعا طفيفا” في أداء المغرب في التحول الفعال بمجال الطاقة المتجددة.

حيث هناك مساع للمملكة في كسب الرهان في مجال الطاقات المتجددة، للتقليل من اعتماده على النفط المستورد بنحو 94 بالمئة، لذلك يقود خطة في هذا المجال.

نتقاد التأخير

و انتقد جلالة الملك محمد السادس هذا التأخر، الذي يهدف إلى إيجاد مصادر طاقة بديلة لتغطية حاجات البلاد.

وجاء ذلك في بيان للديوان الملكي، عقب ترؤس جلالته، بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خصصت لاستراتيجية الطاقات المتجددة.

وقال رئيس الوكالة المغربية للطاقات المستدامة وفي يناير 2018، مصطفى الباكوري إن “المشاريع المبرمجة في الفترة 2018-2020، ستتمكن من تجسيد الهدف المتوخى برفع حصة القدرة الكهربائية المنتجة من الطاقات المتجددة إلى 42 بالمئة في 2020 و52 بالمئة في 2030”.

ويراهن المغرب على الطاقة المتجددة، لتقليل تبعيته للخارج في الطاقة، خاصة أن فاتورة الإنفاق الحكومي على الطاقة تفوق 100 مليار درهم (9.9 مليارات دولار) سنويا، بحسب بيانات رسمية.

و”الطاقة المتجددة” هي المستمدة من الموارد الطبيعية، والتي يتم إنتاجها من الرياح والشمس والمياه وحرارة الأرض، أو تلك المستمدة من المخلفات الطبيعية والصلبة.

وتبلغ القدرة الإجمالية للطاقات المتجددة حاليا 3700 ميجاواط، وتمثل حوالي 35 بالمئة من القدرة الكهربائية المنجزة، وبلغت مساهمتها في تلبية الطلب على الطاقة الكهربائية حوالي 20 بالمئة.

تراجع طفيف

فضلا عن انتقاد العاهل المغربي للتأخر في المجال، سجل المنتدى الاقتصادي العالمي في 21 أبريل “تراجعا طفيفا” للمغرب في الأداء، على الرغم من حلوله في المرتبة الثالثة عربيا بعد قطر والإمارات بتعزيز التحول الفعال في مجال الطاقة لعام 2021.

وأضاف المنتدى، في تقريره السنوي، أن المغرب “جاء في المرتبة 66 عالميا”.

وأشار إلى أن “التحدي الرئيس أمام تحول الطاقة في المغرب يتمثل في معالجة الطلب المتزايد على الطاقة ودعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية”.

التزام المغرب

وفق رشيد أوراز، الباحث الرئيسي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، فإن “الالتزام بمواجهة التغير المناخي ومن ضمنها التوجه نحو استعمال الطاقات البديلة يعد خيارا استراتيجيا لكل دول العالم”.

وأضاف، أن “الهدف من الاتجاه نحو الطاقات المتجددة لا ينحصر في تلبية الطلب الداخلي، بل يمتد إلى الحفاظ على البيئة ومحاولة ومن الانبعاثات التي تأتي من الطاقات التقليدية”.

وأوضح أن “المغرب باعتباره أحد البلدان التي نظمت “كوب 22″ ملتزم في هذا الإطار”.

وفي إطار التزامه باتفاقية باريس للمناخ، حدد المغرب مساهمته المحددة وطنيا بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بخفض بنسبة 42 بالمئة بحلول 2030.

ورأى الباحث المغربي أن “هناك هدفان استراتيجيان للمغرب بالتزامه بالطاقات المتجددة، أولهما الالتزام بكل ما يتم القيام به على الصعيد الدولي في مجال محاربة التغير المناخي، وثانيهما توفير موارد طاقة بديلة، خاصة أن التبعية في الطاقة للخارج وصلت في سنوات ماضية إلى أكثر من 94 بالمئة”.

واستدرك: “هناك مشكلة لا يمكن تجاوزها، هي أن التكنولوجيا المستحدثة في مجال استعمال الطاقات المتجددة سريعة التطور، إذ تظهر تقنيات جديدة في كل سنة، ما يجعل بعض التقنيات تتقادم بشكل سريع وتؤثر على بعض المشاريع”.

وتابع: “ليس أمام المغرب خيار آخر سوى الاستثمار بشكل أكبر في مجال الطاقات المتجددة”.

وأشار إلى أنه بخصوص كسب الرهان من عدمه، “مازال الوقت مبكرا للحديث في هذا الموضوع”.

وأوضح أنه كلما انخفضت الكلفة الإجمالية لاستغلال الموارد الطبيعية سيكون المغرب قادرا على توفير مزيد من الطاقة التي ينتجها بكلفة أقل، علما أن كلفة الطاقات المتجددة في المرحلة الراهنة ما زالت مرتفعة.