هذا ما «يهرف عليه» الوزراء و البرلمانيون و المنتخبون من ريع المال العام !


هذا ما «يهرف عليه» الوزراء و البرلمانيون و المنتخبون من ريع المال العام !

– 155.703.600 درهم تخصص كتعويض كل سنة الذي يقتطع من جيوب المواطنين لمنحه لـ 1503 رئيس جماعة حضرية وقروية ولنوابهم وباقي أعضاء المكتب.

– 48.663.600 درهم هو حجم الريع المالي الذي يقتطع من الضرائب لمنحه لرئيس 75 مجلس عمالة وإقليم ولأعضاء المكتب كل سنة.

– 30.216.000 درهم هو قيمة ما يتقاضاه رؤساء 12 جهة بالمغرب كل عام من المال العام (رفقة أعضاء المكتب).

وإذا أضفنا إلى هؤلاء، الوزراء والنواب بالغرفة الأولى والمستشارين بالغرفة الثانية سنصاب بالصدمة القلبية (أنظر افتتاحية العدد الماضي).

فالوزراء تضح لحساباتهم من الخزينة العامة كل عام 28 مليون درهم، والمستشارون البرلمانيون ترصد لهم في الميزانية العامة كل سنة 46.080.000 درهم كتعويض. أما النواب البرلمانيون فيحصلون كل عام على 151.680.000 درهم كتعويض.

وإذا جمعنا هذه التعويضات التي تخصصها الدولة لسلالة السياسيين المنتخبين في كل ولاية جماعية وتشريعية (6 سنوات للوحدات الترابية وخمس سنوات للبرلمان والحكومة) نجد أن الريع الذي يتوصل به السياسيون يصل إلى ما يلي:

أولا – منتخبو الجماعات الحضرية والقروية: 934.296.000 درهم.

ثانيا – منتخبو العمالات والأقاليم: 291.981.600 درهم.

ثالثا – منتخبو الجهات: 181.296.000 درهم.

رابعا – النواب البرلمانيون: 758.400.000 درهم.

خامسا – المستشارون البرلمانيون: 230.400.000 درهم.

سادسا – الوزراء: 140.000.000 درهم، أي أن الريع الإجمالي المقتطع من المال العام لهذه السلالة يصل في ولاية واحدة إلى 2.536.839.200 درهم (أي 253 مليار و 683 مليون سنتيم) وهو ما يمثل عبئا رهيبا على الخزينة العامة المنهوكة أصلا بسبب ضعف النسيج الاقتصادي وقلة مصادر التمويل العام.

تعري هذه الأرقام ذات الطبيعة السوريالية الفاحشة واحدا من الأعطاب الكبرى التي تميز الوضع الاجتماعي، وتفضح تمايزاته الصارخة، إذ تقيم بونا شاسعا بين الأجور والتعويضات التي يتقاضاها هؤلاء، المصنفين في خانة الدرجة الأولى مقابل بؤس أجور وتعويضات مواطني «الناس اللي التحت» الذين إما بلا شغل، أو بتقاعد متدني، أو بأجور لا يتعدى الحد الأدنى في جل القطاعات 2500 درهم. بل إنها تفضح كذلك البون القائم مع عناصر الطبقة الوسطى الذي يفترض فيها أنها واحد من الطاقات المؤهلة لتحريك دينامية الاقتصاد الوطني.

هذه الأرقام تفضح في نفس الوقت نظام التعويضات المعتمد من طرف السلطات العمومية التي تقتبس مرجعية هذا النظام من نظيره الفرنسي، دون أن نقتبس معه امتيازات نظامه الليبرالي القائم أساسا على احترام منظومة حقوق الإنسان وكرامة الأفراد والجماعات، بما فيها الحق في العيش الكريم.

وبهذا الخصوص نسجل أن واقع الحال، وانطلاقا من تلك الأرقام، يؤكد أن الحكومة المغربية تكشف من خلال ذلك أنها تكن عداء بينا لمواطنيها، في الوقت نفسه هي عطوفة وحنونة على «لوبي السياسيين والمنتخبين»، لأنها حكومة بلا قلب أو روح. وإلا ما معنى أن تلجأ على الأقل، منذ حكومة عبد الإله بنكيران، التي تولدت عن دستور 2011، ، إلى تبني إجراءات شرسة، مملاة من المؤسسات النقدية الدولية في حق المواطن البسيط من خلال تخريب صندوق التقاعد ورفع الدعم عن صندوق المقاصة وأسعار المحروقات، وإلغاء التوظيف المباشر… تلك الحكومة الممتدة إلى اليوم في سيناريو سعد الدين العثماني، والتي تبت تلك الهجمة الشرسة لم تتخذ أي إجراء مماثل في حق هؤلاء المحظوظين السياسيين الذين يمصون دم الخزينة العامة وينهشون لحم المغاربة، مثلما هي عاجزة حتى عن منع تراكم مهام وامتيازات المال وريع التعويضات لهؤلاء، لأنها مؤمنة حتى النخاع بسياسة «زيد الشحمة في ظهر الحلوف»، وتتصور كذلك أن المال العمومي بلا حارس، والمغاربة يقولون « إن المال السايب تيعلم السرقة».

إزاء كل ذلك ألا يحق للمواطن المغربي المقهور أن يسائل حكامه حول معنى هذا الإمعان في تبذير المال العمومي واسمه الحقيقي المال المشترك بين كل المغاربة.

نتصور هذا المواطن، إذ يحتسي شايه أو قهوته المرة كل صباح، قد يطرح التساؤل ولو من باب الحلم: ماذا لو أقدمت حكومته على ترشيد ذاك الريع والتعويضات الخيالية، وتقليصها إلى النصف على الأقل، على أن يصرف النصف الثاني في خلق مناصب الشغل لمن هو في حاجة إلى الشغل، بمن فيهم حملة الشهادات العليا الذين يسلخون كل حين على أعتاب برلمان الأمة، أو يخصص لتمويل صندوق مساعدة المقاولات الصغيرة لمساعدتها على مواجهة الصعاب المالية أو لشق طريق لفك العزلة عن الجماعات المنسية في القرى والجبال أو تجهيز المستشفيات بالمعدات والآليات والأدوية أو..؟ حين يفكر المرء في هذا الموضوع ويجهر به قد ينعت بالشعبوية، مثلما ينعت بها الإعلام النزيه الذي يفضح هذه المآسي وهذا الريع الإجرامي في حق المال العام. والحال أن ما يفكر فيه ذلك المواطن المقهور ومعه الإعلاميون النزهاء هو عين الحقيقة. بل قد تضاف إلى ذلك فكرة أن تلك الامتيازات والتعويضات المبالغ فيها قد تكون «مهضومة» لو أن سياسيينا (من منتخبين محليين وجهويين وبرلمانيين)، يعملون ليل نهار، لتوفير خدمة جيدة بالمرافق العمومية ويتفانون بإخلاص من أجل خلق شروط إنتاج الثروة بالبلاد ورفع الناتج الداخلي الخام والانشغال بتعبيد الطرق لمنتوجات المغرب لغزو الأسواق الدولية لتوسيع الصادرات، وتجويد أدائهم في المنصب أو المهمةالعمومية. آنذاك قد يكون توزيع التعويضات المالية والامتيازات العينية مبررا. أما وأن المغرب الذي نعيشه لا يزال يعيش على إيقاع البؤس والخصاص وتردي الخدمات العمومية، فتلك هي المشكلة.

واحسرتاه.

عن الوطن الآن

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons