هجمات على أوباما تثير جدلاً وسط الديمقراطيين


هجمات على أوباما تثير جدلاً وسط الديمقراطيين

شكّك عدد من المرشّحين لنيل بطاقة الترشيح الديموقراطية إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية هذا الأسبوع بحصيلة ولايتي باراك أوباما، الأمر الذي اعتبره الكثير من الديموقراطيين استراتيجية “خطيرة لا بل انتحارية” نظراً للشعبية الجارفة التي لا يزال يتمتّع بها الرئيس السابق لدى الناخبين الديموقراطيين.

وغرّد إريك هولدر وزير العدل في عهد أوباما الخميس على تويتر قائلاً “إلى رفاقي الديموقراطيين أقول: انتبهوا جيّداً عندما تهاجمون حصيلة أوباما”، مضيفاً “انطلقوا من حصيلته، طوّروها، لكنكم لن تربحوا الكثير عبر مهاجمة رئيس ديموقراطي حقّق نجاحاً كبيراً ولا يزال يحظى بشعبية واسعة”.

وخلال مناظرة جرت الأربعاء بين مرشحين يتنافسون للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية عام 2020، تعرّضت حصيلة جو بايدن لهجوم خلال تسلّمه نيابة الرئاسة إلى جانب باراك أوباما، من دون توفير الأخير.

وركّز منافسو جو بايدن الديموقراطيون على ملفّات عدّة ميّزت فترة حكم أوباما وبايدن فانتقدوها بقساوة، مثل طرد ثلاثة ملايين مهاجر غير شرعي وإرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان، وسياستي الصحة والطاقة…

وخلال القسم الأول من المناظرة الذي جرى مساء الأربعاء لم يتم التطرّق مباشرة إلى أوباما، لكنّ النقاش سرعان ما تطوّر وكشف عن مزيد من التوجّه اليساري في سياسة الحزب منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق.

ودعا المرشحان الديموقراطيان التقدّميان بيرني ساندرز وإليزابيث وارن إلى التخلّي عن الإصلاح الصحي المعروف باسم “أوباما كير” واستبداله بتأمين صحي يستبعد شركات التأمين الخاصة القوية جداً في الولايات المتحدة.

وذهبت وارن، السناتورة عن ولاية ماساشوستس، إلى حدّ التنديد بما اعتبرته نظاماً صحياً “فاسداً” أقرّ قبل انتخاب دونالد ترامب و”يستفيد منه الأغنياء بمعزل عن الآخرين”.

“انتحار سياسي”

وأعرب ديفيد اكسلرود الذي كان واحداً من مخطّطي حملات أوباما الانتخابية، عن الأسف لسلوك المرشحين في الانتخابات التمهيدية الديموقراطية “هذا الطريق الخطير”.

أما تيرا تاندن التي شاركت أيضا في حملات أوباما وتدير حالياً مركز أبحاث “سنتر فور أميركان بروغرس” فاعتبرت أنّ ما يحصل في المعسكر الديموقراطي “انتحار سياسي”.

وأضافت أنّ الجمهوريين تجنّبوا تماماً في السابق مهاجمة الرئيس الأسبق الجمهوري رونالد ريغان المعروف بقيمه المتشدّدة وسياسة الحزم تجاه الاتحاد السوفياتي، “بل على العكس استندوا إليه طوال عقود”.

ولم تمرّ هذه التطوّرات داخل الحزب الديموقراطي مرور الكرام لدى الرئيس دونالد ترامب الذي أعلن ترشّحه لولاية ثانية في انتخابات 2020. وقال الخميس ساخراً “لقد أمضى الديموقراطيون وقتاً في مهاجمة باراك أوباما أكثر من الوقت الذي خصّصوه لمهاجمتي”.

وبعد أن أدرك بعض المرشّحين الديموقراطيين أنهم ذهبوا بعيداً في مهاجمة أوباما، استدركوا الأمر وعادوا ليبدوا إعجابهم بأول رئيس أميركي أسود لا يزال يحظى بشعبية واسعة لدى الديموقراطيين.

وقال السناتور الأسود كوري بوكر إنّه ما كان ليترشّح لو كان بإمكان باراك أوباما الترشّح.

بدوره قال الوزير السابق خوان كاسترو إنّ “دونالد ترامب يتبجّح بنجاحاته الاقتصادية لكنّ الأميركيين يعرفون أنّ الرئيس باراك أوباما هو الذي أوقف التراجع” في الاقتصاد، وكأنّه يريد أن يتراجع عن الانتقادات التي وجّهها لأوباما على سياسته في مجال الهجرة.

“فخور”

كما قالت السناتورة الديموقراطية كامالا هاريس التي تطمح لأن تكون أول امرأة سوداء تصل إلى البيت الأبيض “ليس عندي سوى الإشادة بما قام به الرئيس أوباما”.

من جهته قال جو بايدن نائب أوباما لثماني سنوات “أنا فخور بخدمتي للبلاد إلى جانبه”.

وتابع بايدن “لا أعتقد أنّ عليه أن يعتذر عن أيّ شيء”، مع العلم بأنّه أعلن خلال المناظرة أنّه عارض قرار أوباما إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان، ولم يكن موقفه واضحاً من طرد المهاجرين غير الشرعيين.

كما غرّد رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو على تويتر قائلاً “لا يمكنكم التطرّق إلى الرئيس أوباما فقط عندما يكون الأمر مناسباً لكم”، مع العلم أنّه هاجم بدوره أوباما وبشدّة خلال المناظرة.

وعاد دي بلاسيو وقال في تصريح لشبكة “إيه بي سي” “لنكن جديّين … أنا لم أكن أهاجم أوباما”، معتبراً أنّه من الضروري مناقشة حصيلة الرئيس السابق، قبل أن يضيف “هل تعتقدون أنّ هذه الأسئلة لن تطرح لاحقاً؟”.

مقالات ذات صلة