نهاية البقرة المقدسة و انتهاء الاتكالية .. إيجابيات رحيل ميسي عن البارصا

تشاؤم كبيرة من جماهير برشلونة حول مستقبل النادي بعد رحيل ليونيل ميسي، ضبابية شديدة حول السنوات المقبلة ولا ثقة بأن البرسا سيظل وسط الكبار بعد رحيل أهم أساطيره عبر التاريخ ومن كان يحمله على كتفيه على مدار العقدين الأخيرين.

لكن في النهاية، لكل قرار في هذه الدُنيا إيجابيات وسلبيات، وإن طغت السلبيات عند الحديث عن رحيل ميسي، فحتمًا هناك بعض الإيجابيات وهناك بعض الفائدة التي سيجنيها برشلونة من انتهاء حقبة البرغوث وبداية حقبة جديدة من دونه.

كرة القدم مفتوحة على كل الاحتمالات، ومن يعلم، ربما هذه الإيجابيات وإن كانت قليلة تساهم بصورة أو بأخرى في صورة مفاجئة وغير متوقعة لبرشلونة، فدائمًا من وحي المعاناة يُخلق الأبطال.

انتهاء الأزمة الاقتصادية

وفقًا للصحف الكتالونية، تقاضى ميسي 555 مليون يورو في آخر ثلاثة مواسم له مع برشلونة، رقم ضخم كان من الأسباب الأساسية في الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها النادي الكتالوني الآن.

مع رحيل ميسي، انخفضت أزمة برشلونة بحسب الرئيس جوان لابورتا لتصبح 95% بعد أن كانت 125% فيما يتعلق بسقف الرواتب.

مع هذا الانخفاض، تحسن اقتصادي سيطرأ لا محالة على برشلونة في الأيام المقبلة سيساعد النادي الكتالوني على الإبقاء على جواهره الشابة من جهة، والتعاقد ربما مع لاعبين جدد من جهة أخرى، إن لم يكن هذا الميركاتو فمع التحسن المتوقع بالأشهر المقبلة، سيكون حتمًا في ميركاتو الشتاء أو الصيف المقبل.

انتهاء “الاتكالية”

مما عاناه برشلونة في السنوات الماضية كان الاتكال بصورة مبالغ فيها على ميسي، صحيح أن قدرات الأرجنتيني تجعل من المنطقي الاعتماد عليه في كل وقت وحين، لكنه جعل الفريق في كثير من الأحيان يغفل عن أمور أخرى مهمة أثرت عليه سلبًا في المباريات الكبرى على وجه التحديد.

نهاية عصر الاتكالية على ميسي من شأنه أن يدفع برشلونة إلى تقديم مباريات كبيرة أفضل وإلى تحديد من هو النجم الذي يستحق التواجد حقًا في كتيبة رونالد كومان ومن لا يستحق، فالآن لا يوجد من يقرر المباريات بصورة مضمونة كميسي.

الطموحات الواقعية

في وجود ميسي ببرشلونة، كان الهدف السنوي للجماهير الكتالونية هو تحقيق الثلاثية حتى وإن كان بقية الفريق متواضعًا، فهناك من يمكنه القيام بالسحر وإنهاء الأمور بين لحظة وأخرى، إنه ميسي.

الآن بدون الأرجنتيني ستعود الطموحات لتكون واقعية، برشلونة من الناحية العملية لا يمتلك فرصة المقارعة على دوري أبطال أوروبا مثلًا، وسيكون التركيز محليًا بصورة أكبر بما يتناسب مع القدرات الموجودة.

في بعض الأحيان، كانت الطموحات العالية سببًا في انهيار برشلونة، فصحيح أن ميسي موجود، لكن يلعب بجواره متواضعين، بالتالي حُمل اللاعب والنادي ما لا طاقة لهما به، وكان الإحباط عنوان الجماهير بنهاية المطاف.

كومان بدون ضغوطات

في العام الماضي كانت الضغوطات على كومان كبيرة، ولولا بطولة كأس الملك لتمت الإطاحة به، الآن الضغوطات تذهب تقريبًا، لا أحد يتوقع شيئًا من برشلونة في الموسم الجديد.

هذه إيجابية تجعل المدرب الهولندي بدون ضغوطات ويستطيع تجربة طرق مختلفة وأخذ قرارات جريئة فيما يخص كبار السن في برشلونة أو حتى الشباب، وهو ما سينعكس بإيجابية على الفريق حتمًا.

بناء جيل جديد

برشلونة ناقش فكرة حقبة ما بعد ميسي على مدار سنوات طويلة لكنه لم يتخذ يومًا خطوة في ذلك، الآن الفرصة مواتية لبناء جيل جديد جماعي لا يعتمد على لاعب بعينه مهما كان أسطوريًا.

لا أبقار مقدسة

مهما كان أداء ميسي، سيكمل البرغوث 90 دقيقة، إنه بقرة مقدسة في كامب نو لا تقبل النقاش، هذا له مميزاته وكان له أيضًا عيوبه، الآن تساوى جميع اللاعبين في برشلونة ولا يوجد هذا النجم صاحب الرصيد الجماهيري الذي يجبر المدرب على تحمل أخطائه في الملعب مثلًا.

ضغوطات “المسؤولية”

جماهير برشلونة تهاجم اللاعبين حاليًا وتحملهم مسؤولية أزمة الرواتب وفقدان ميسي، هذا يضع مسؤولية كبيرة على كاهلهم للرد بأنهم يستحقون تلك الرواتب الضخمة من خلال جلب الألقاب والأداء الجيد في أرض الملعب.