نكسة البيجيدي .. أسئلة لابد منها


نكسة البيجيدي .. أسئلة لابد منها

المغرب 24 : حمزة الورثي

البيجيدي عرف انسحاب أبرز لاعبيه، يوم أمس، الأول مصطفى الرميد، والذي عدل عنها لأسباب لن تقنعنا أبدا، وكان قد برر إستقالته من حكومة أخيه العثماني لدواع صحية بحتة، أما إدريس الأزمي،  استقال من رئاسة برلمان الحزب ومن الأمانة العامة، طبعا لن نصدق أي قول يصدر غرضه التبرير، فغايتنا هي البحث عن ما هو خلف الستار، أما البادي للقاصي والداني عرفناه، ومتاح في وسائل التواصل الاجتماعي.

في هذا الصدد يقول الأزمي “وقد قررت أن أقدم هذه الاستقالة لأنني وللأسف لم أعد أتحمل ولا أستوعب ولا أستطيع أن أفسر أو أستسيغ ما يجري داخل الحزب ولا أقدر أن أغيره، وعليه لا يمكنني أن أسايره من هذا الموقع أو أكون شاهدا عليه”، هذا القول يدفعنا إلى التساؤل بإلحاح، ماهي الأمور التي لم يعد بإمكان الأزمي استيعابها، ولا قدرة له على تفسيرها، هل الأزمي رجل شريف ويرى المنكر أمام عينه ولم يستطع صرف النظر عنه، أم بدت له بوادر تلوح في الأفق ليست في صالحه؟

وأي قدرة على التغيير يتحدث عنها الأزمي، هل هناك عوامل خارجية ألقت بظلالها على الحزب وصارت تتحكم في قراراته ومواقفه، أم أن الحزب يعاني موتا سريريا محتما والأزمي فضل الإنسحاب قبل أن تحصل النكسة الكبرى؟

هل الزلزال الداخلي الذي تعيشه “اللامبة” وصل إلى هذه درجة، ومن شأنه أن يدفع الإخوان نحو قرار الفراق والشقاق ؟ أليسوا الإخوان معروفين بالثبات والتلاحم ؟ هل الحزب تسقط ثمراته الإديولوجية الكبرى بسبب خلافات سياسية ؟ هل انتهى عهد الصمود ومسايرة الأمواج والمرونة السياسية؟

يضيف الأزمي في رسالته “ومهما كان حمل هذا القرار صعبا ووقعه وأثره فلن يعادله في ذلك حجم الحيرة والتساؤلات التي تثار كل مرة وتبقى بدون جواب وبدون عبرة حول مدى ملائمة مواقف الحزب مع مبادئه المعلنة والمعروفة وأوراقه المرجعية وأنظمته الأساسية وبرامجه الانتخابية”، ملاحظة في محلها سجلها الأزمي، فالجميع يعلم تغير البيجيدي من حال إلى حال، لكن ربما الحزب يحاول التأقلم مع المغرب الحديث والتغيرات الحاصلة والتي تحصل وستحصل؟ لهذا حصل سوء فهم بين القيادات؟ أم أن الأزمي وصديقه الرميد والآخرون لا يستطيعون مسايرة الأحداث والتطورات ؟

ويتساءل الأزمي، لابد للحزب أن ينهض وأن يراجع نفسه ومقاربته هذا إن لم يكن قد فاته الأوان والقطار؟

هذا السؤال يتضمن الجواب، جوابه “قد فاته الأوان والقطار”، فالمغرب يمتطي صهوة البراق، والبيجيدي يريد العودة إلى الخلف، معرقلا سبيل الإنتقال السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

الرميد ورفيقه والآخرون، أبرز الشخصيات حضورا في “اللامبة” وأكثرهم إيمانا بمبادئ الحزب إلى جانب المقرئ أبو زيد الادريسي والرباح والخلفي وبنكيران ويتيم والعثماني، وما دونهم لم يصلوا إلى درجة الإيمان بالفكر الإخواني الخالص، هذا ما يبعث على التساؤل هل نجد الأزمي في لائحة حزب آخر في الإستحقاقات الانتخابية المقبلة؟ فالأزمي لا زال في جعبته الكثير سياسيا مقارنة بعمره السياسي. هل يودع الفكر الإخواني إلى الأبد ويعتنق فكرا جديدا؟ أم يأتيه النداء من بعيد فيعدل عن قرار الاستقالة؟ كما وقع مع الرميد؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صلة