نزع مراكز الاستثمار من أفواه الولاة و أطر وزارة الداخلية


نزع مراكز الاستثمار من أفواه الولاة و أطر وزارة الداخلية

تجري مراسيم نزع «رضاعة» المراكز الجهوية للاستثمار من أفواه الولاة وأطر وزارة الداخلية، بعد مرور 15 سنة على الرسالة الملكية التي حددت إطارها، في أفق إلحاقها برؤساء الجهات.
وترأس سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، بحر هذا الأسبوع، الاجتماع الثاني المخصص لتدقيق رؤية إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك الذي أعطى للحكومة والمجلس الأعلى للحسابات مهلة شهرين للانتهاء من المهمة وتقديم تقرير بشأنها.
وينطلق التفكير في ورش تجديد هذه المراكز (ذات الأدوار المهمة في دعم المقاولة وتحريك عجلة الاستثمار على المستوى الجهوي)، من استحضار الأعطاب المؤسساتية والقانونية وعلى مستوى الاختصاصات التي رافقت هذه الآلية المنصوص عليها في الرسالة الملكية الموجهة في 9 يناير 2002 إلى الوزير الأول المتعلقة بالتدبير اللامتمركز للاستثمار.
ولم ينكر رئيس الحكومة، في سياق تأطير هذا الإصلاح، بأن الهدف من عمليات المواكبة، إعطاء المراكز الجهوية للاستثمار دفعة جديدة، لتواكب الجهوية الموسعة، ورفع جميع التحديات والصعوبات والعراقيل التي تواجهها، خصوصا بعد تنزيل ورش الجهوية المتقدمة واعتماد سياسة اللاتمركز.
ووفق الإصلاح الجديد، ستنتقل المراكز الجهوية للاستثمار من سلطة الولاة الذين كانوا الآمرين الناهين في هذه الآليات والمتحكم فيها وفي أطرها ومديريها ويعود لهم، في بعض الأحيان، سلطة اقتراح المديرين على الحكومة لتعيينهم، وإلحاقها برؤساء مجالس الجهات الـ12، وفق الصلاحيات الممنوحة لهم في إطار القانون التنظيمي للمجالس الجهوية.
ومن شأن هذه العملية أن تعطي دفعة قوية لهذه المراكز للعب الأدوار المنتظرة منها، ومساهمتها في تنزيل مخططات التنمية لكل جهة ودفع عجلة الاستثمار وإشراك القطاع الخاص والمقاولات، على نحو إيجابي، في تحقيق الأهداف الكبرى لهذه المخططات، خصوصا في ما يتعلق بخلق الثروة وإيجاد مناصب شغل لحملة الشهادات والدبلومات.
وتنسجم هذه الرؤية مع دعوات مهنيين وممارسين كانوا يلحون على ضرورة «إعادة التفكير في أدوار هذه المراكز، وتحديد دقيق لعلاقاتها وتقاطعاتها مع المهام التنموية التي أسندت للجهات والجماعات الترابية الأخرى بموجب الدستور والقوانين التنظيمية المتعلقة بهذه الجماعات الترابية، وذلك ضمانا للفعالية والحكامة الجيدة وتطوير الأداء وترشيد النفقات، ومواكبة كل ذلك بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى تستعيد هذه المراكز حيويتها ومصداقيتها».
وسيحدد مشروع نظام أساسي لهذه المراكز، بدل مراسيم تنظيمية، مختلف التخصصات والصلاحيات المقبلة لهذه المراكز التي أفرغت، في وقت سابق، من جميع أدوارها في التنمية الجهوية والتشجيع على الاستثمار ومواكبة المقاولات، وحولت إلى أداة بيد بعض الولاة لتسهيل المرور إلى العقارات والأراضي عن طريق الرخص الاستثنائية.
وتتركز رؤية إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، التي خصها جلالة الملك بفقرات من خطاب ملكي سابق، على إعادة الروح لهذه الآليات التنظيمية والمؤسساتية المهمة التي أصبحت، مع مرور السنوات، مجرد «شبابيك موحدة» لاستقبال الطلبات وتسليم وصولات الوصول، بينما القرارات والتراخيص الأساسية والمواكبة تتم في مكان آخر.
وظلت هذه المراكز خارج التغطية، خلال أكثر من 10 سنوات، فاقدة للأهلية، خصوصا في ما يتعلق بمواكبة وتتبع المقاولات، كما ظهر ضعفها في مجالات حيوية، مثل الولوج إلى العقار بأنواعه الذي يعتبر ركيزة للاستثمار ومشجعا له، كما لم تكن لها القدرة على التحكم في التمويل وإعطاء ضمانات بذلك إلى المستثمرين لتشجيعهم، ناهيك عن غياب أدوار أخرى أساسية.

مقالات ذات صلة