من يحصل على 20 درهما يوميًا في المغرب ليس فقيرا !


من يحصل على 20 درهما يوميًا في المغرب ليس فقيرا !

سقطت بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، في فخ تحليل من هو فقير بالمغرب، ووجدت نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات بسبب تصريحها أن من يربح 20 درهما في اليوم لا يعاني “الفقر الحاد”، بناء على ما تنشره المؤسسات الرسمية المعتمدة.
واعتمدت الحقاوي، في تحليلها، على دراسات أحمد لحليمي علمي، المندوب السامي للتخطيط، محملة إياه التصريح بتراجع نسب الفقر بالمغرب من 10 ملايين شخص إلى 4 ملايين يعيشون ب20 درهما في اليوم، وتراجع نسبة “الفقر الأكثر حدة” المحدد ب10 دراهم في اليوم، إلى 450 ألف مغربي، والطبقة المتوسطة التي وزعها على أصناف متنوعة، معتبرا أن من يحصل على 3 آلاف درهم شهريا، يعتبر في الرتبة الأخيرة في صنف فئات الطبقة المتوسطة القادرة على تلبية الجزء الأكبر من حاجياتها الأساسية.
ونفت الحقاوي، في ندوة فكرية رعتها مؤسسة لفقيه التطواني للآداب والعلوم أخيرا بسلا، تصريحها، لمناسبة سابقة، أن الفقر بالمغرب غير موجود، مؤكدة أن أي عاقل لا يمكنه التصريح بكلام كهذا، مؤكدة أن تصريحها تعرض لتحريف من جهات تستهدفها، وتحاربها سياسيا، وهي الفئة التي طعمت نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في “فيسبوك” بالعديد من أحكام قيمة عرضتها لوابل من القصف والانتقادات والتهجمات.
وحينما حاولت الحقاوي، الدفاع عن نفسها بإبعاد شبهة إنكارها الفقر بالمغرب، ساقت إحصائيات رسمية صادرة عن مؤسسة مندوبية لحليمي من التي لم يطعن فيها أحد، متسائلة: لماذا لم يكذب الذين يهاجمونها، إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، التي أكدت انخفاض الفقر بالمغرب بشكل تدريجي، إذ تحسن وضع الذين يعيشون بدولار في اليوم، الذين يعانون “الفقر الحاد”، إلى الانتقال بالعيش بدولارين في اليوم، دون أن يغادروا دائرة الفقر، حسب ما أكده لحليمي، لكنها شددت على أن 20 درهما غير كافية لتلبية القسط اليسير من الحاجيات.
وتساءلت الحقاوي أنه لو كان الفقر غير موجود بالمغرب، لماذا وضعت الحكومة صندوق التماسك الاجتماعي ورصدت له 15 مليار درهم، ويهم تغطية برامج نظام المساعدة الطبية” راميد”، و “تيسير” لتشجيع التمدرس، و”4 ملايين محفظة”، والتكافل العائلي لدعم المطلقات والنساء المهملات، والأرامل وصندوق التنمية القروية الذي خصص له 55 مليار درهم طيلة سنوات، لفك العزلة عن سكان القرى والجبال.
وخلف التصريح الذي أدلت به الحقاوي موجة من الاستنكار على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن تعريفها للفقر نظرية خيالية، مفصولة تماما عن الواقع، وأن أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، مرتفعة بفعل سياسة الحكومة اللاشعبية، التي ضربت القدرة الشرائية للمواطنين، إذ نشر فاعلون سياسيون ونقابيون، لافتة كتب عليها أن حكومة سعد الدين العثماني، تمارس التمييز العنصري، بمنح 4 آلاف درهم عن ولادة كل “عجل” مقابل 200 درهم عن ولادة كل طفل، ما يعني تفقير الفقراء وإغناء الأغنياء والملاكين الكبار.
ووصف يحيى اليحياوي، الباحث والأكاديمي المغربي تعريف الحقاوي للفقر بأنه ينم عن جهل، متسائلا في حسابه على “فيسبوك”، “لا أدري هل نصنفهم ضمن الطبقة المتوسطة أم الطبقة المترفة أم بإحدى طبقات الأرض حيث العتمة”، مضيفا أن الفقر في دين الحزب الذي تنتمي إليه العدالة والتنمية هو العدم.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons