مظلومية و مآس بلا سبب .. عصا البرنس السحرية للفوز بالمشاهدات (فيديو)


مظلومية و مآس بلا سبب .. عصا البرنس السحرية للفوز بالمشاهدات (فيديو)

حقق مسلسل “البرنس” نجاحا جماهيريا واضحا في تفاعل الجمهور مع مشاهده عبر الشبكات الاجتماعية، خاصة بعض المشاهد مفرطة الحزن والمآسي التي يتعرض لها البطل رضوان البرنس (محمد رمضان) وأسرته، التي يحفل بها المسلسل الذي كتبه وأخرجه محمد سامي، ومن بطولة محمد رمضان وأحمد زاهر ونور وروجينا وعبد العزيز مخيون.

فقد وصل التفاعل مع المسلسل إلى مستويات جديدة؛ إذ استغل الحساب العربي لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي ظهور القميص الخاص بالنادي داخل أحداث المسلسل، لينشر الصورة ويكتب تعليقا تضمن “وسم البرنس” فيه، ليحقق هدفه في الوصول إلى أكثر من أربعة آلاف إعادة تغريد، وأكثر من 25 ألف إعجاب.

معادلة المظلومية الناجحة

يعيد محمد رمضان تقديم معادلته المعتادة في مسلسلات شهر رمضان، والتي يجد نجاحا مضمونا لدى الجمهور؛ شاب يتعرض للظلم ويسعى بعده للانتقام. لكن بدل خلطة الرجل الذكي الخارق التي قدمها في مسلسلي “الأسطورة” و”نسر الصعيد”، يسترجع محمد رمضان ثيمة المظلوم المسالم الذي يتعرض للظلم من الجميع، والتي أسهمت في صنع نجوميته منذ أولى بطولاته الدرامية في مسلسل “ابن حلال”.

اقتلوا رضوان

منذ الحلقة الأولى يقدم المخرج وكاتب السيناريو محمد سامي معالجة جديدة لقصة قديمة متكررة، ذلك الأخ الطيب المضطهد من أخوته، لكن هذه المرة داخل حارة في حي الشرابية القاهري. إنه رضوان البرنس، ومثل كافة مسلسلات محمد رمضان، فهو شاب طيب مشهود له بالصلاح، ماتت أمه بعد مولده وقرّبه أبوه منه وفضله على سائر أولاده، مما يثير غيرة بقية الأخوة، خاصة بعدما يعاقب الأخوة، وينقل إليه كافة ممتلكاته قبل وفاته التي جاءت في الحلقة الثالثة من المسلسل، كما جرت العادة في مسلسلات محمد رمضان.

وبدل عقاب أخوة رضوان الذي خطط له الأب، يحاول الأخوة قتله مع عائلته، يفشلون في قتله لكنهم ينجحون في قتل زوجته وابنه الأكبر، ويحاولون قتله مرة ثانية، ثم يسعون إلى سجنه، وينجحون في مسعاهم، وتستمر المآسي والمظلوميات.

فجوات درامية

في خضم حفلة المآسي التي يقدمها محمد سامي كتابة وإخراجا مصحوبة بالخلطة المعتادة من صولوهات الكمان الحزينة ودموع الممثلين في المشهد، غفل عن تقديم حبكة متماسكة لأحداث المسلسل، ولم يستطع تقديم مبررات منطقية لكثير من تطوراته؛ فما المبرر أو الفائدة من أن يترك الأخوة ابنة أخيهم رضوان الطفلة في الشارع بعدما حققوا غرضهم منها، غير القسوة المجانية أو إثارة غضب الجمهور، الذي تفاعل مع المشهد عبر الشبكات الاجتماعية؟

مآس بلا سبب

وهل يوجد سبب حقيقي للأحزان المتكررة في كل حلقة، ورسم خطوط مأساوية جديدة تثير تعاطف الجمهور؟ هل كانت شخصية “أم علا” (صفاء الطوخي) مضطرة حقا للعمل خادمة في المنازل لتبكي من الأسى على حالها؟ أم علا سيدة تقاعدت بعدما شغلت منصب مديرة بمصلحة الشهر العقاري، وتحصل على ثلاثة دخول مالية شهرية: معاش شهري مستحق لها عن سنين عملها، ومعاش شهري مستحق لها بعد وفاة زوجها، وراتب ابنتها التي تعمل بإحدى الفنادق ذات تقييم “7 نجوم”، وتسكن في شقة تملكها أو على الأقل منخفضة الإيجار.

بهذه الظروف تمثل أم علا وابنتها أسرة من الطبقة المتوسطة المستورة، لكن المسلسل تعامل معها باعتبارها من الطبقة الفقيرة المضطرة للخدمة في المنازل لتحسين دخلها، والتي سيساعدها رضوان البرنس من داخل محبسه. من سجنه يرسل رضوان البرنس مبلغا ضخما من المال لصالح “أم علا” مما يعد إنقاذا لها من عمل تكرهه.

أحداث غير منطقية اتخذها صناع العمل لإظهار “رمضان” في صورة البطل المثالي، وربما تخطى مستوى المثالية؛ فالأولى أن يقدم المساعدة لابنته التي تقيم مع جدها وجدتها، ولن يراها لمدة خمس سنوات، وليس لأسرة الفتاة التي يحبها.

فضلا عن ثغرات قانونية وطبية لم ينجح المخرج في سدها أو التعامل معها رغم سهولة علاجها، فقط باللجوء إلى المتخصصين طبيا وقانونيا، وأبسطها الخطأ الإجرائي في القبض على رضوان البرنس خارج مسكنه، دون تلبس ودون تفتيش، استنادا إلى شهادة شهود يتهمهم هو شخصيا بالتورط في قتل زوجته وابنه ومحاولة قتله.

التمثيل طوق النجاة

رغم ما يضمه “البرنس” من أخطاء سيناريو وثغرات درامية، فإنه يمكن التغاضي عن الأخطاء الإخراجية لمحمد سامي في مقابل توجيهه للممثلين، فجاء أداء الممثلين ليوازن كفة المسلسل لدى المشاهدين؛ إذ يواجه أحمد زاهر غضبا وسخطا من المشاهدين بعد تجسيده الشر الكامل في دور فتحي الأخ الأكبر لرضوان، والعقل المدبر وراء ظلمه.

كما جسدت روجينا دور تاجرة المخدرات ذات القلب القاسي والهيبة والشخصية القوية بمهارة تضعها إلى جانب أحمد زاهر في قائمة المغضوب عليهم لدى الجمهور. القائمة نفسها التي تضم رحاب الجمل التي جسدت شخصية كريهة ذات قلب أسود مغلول وغيرة تطول جميع من حولها، بنظرات تحمل من الكراهية والغباء ما ضمن لها أن تتحول إلى صورة ساخرة أو “ميم” (Meme) متداولة على الشبكات الاجتماعية.

على الجانب الآخر، وقع العديد من الممثلين في فخ المبالغة الأدائية، في مشاهد البكاء والصراخ غير المبررين، منهم سلوى عثمان ودنيا عبد العزيز، ولم يسلم من هذا الفخ أحمد زاهر أيضا.

في حين لم يظهر بطل العمل محمد رمضان أي قدر من الاختلاف عن أدائه في أعماله السابقة، ربما لكونه لا يزال يقدم الشخصية نفسها بالملامح نفسها والانطباعات نفسها لكن باختلاف الأسماء، ربما الاختلاف الوحيد هذا العام هو أنه لم يجسد دور الأب كما اعتاد في أعماله السابقة.

سيتمكن رضوان البرنس بالتأكيد من الانتقام من أخوته وتحقيق العدالة، وربما ينتهي نهاية سعيدة، مثل المسلسلات السابقة، إذ لا يقدم المسلسل أي جديد عن أعمال محمد رمضان السابقة، لكنه حقق نجاحه بحكم العادة، وبحكم كون محمد رمضان “نجم شباك” مضمون النجاح، لكن المسلسل يؤكد أن المأساة لا تزال قادرة على جذب الجمهور، حتى لو كانت غير مبررة وحافلة بالثغرات والأخطاء.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة