مصطفى فارس : السلطة القضائية في مسارها الصحيح بعد استقلالية النيابة العامة


مصطفى فارس : السلطة القضائية في مسارها الصحيح بعد استقلالية النيابة العامة

قال مصطفى فارس الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الرئيس الأول لمحكمة النقض، أن السلطة القضائية تسير في مسارها الصحيح، بعد فصل رئاسة النيابة العامة عن السلطة الحكومية.

وأضاف السيد فارس، في كلمة خلال افتتاح أشغال الندوة الدولية التي تنظمها رئاسة النيابة العامة في إطار برنامج التعاون مع مجلس أوروبا حول موضوع “آليات تدبير مرفق النيابة العامة”، أن ما حققه المغرب من مكتسبات على مستوى السلطة القضائية، يعد نتاج التراكمات التي أفرزتها إصلاحات وأوراش كبرى ساهم فيها الجميع، على امتداد السنوات بكل مواطنة ومسؤولية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وقال إن التحدي تمثل في إيجاد نموذج مغربي لاستقلال السلطة القضائية بكل مكوناتها وهياكلها، “نموذج ملائم من جهة لنظامنا القضائي وبنيته ومنسجم مع خصوصية الواقع المغربي ومنفتح من جهة أخرى على كل التجارب العالمية الرائدة والممارسات الحقوقية الفضلى”، مضيفا أنه “نموذج ولد بعد مخاض صعب شاق من أجل إيجاد تصور واضح ملائم مقبول ومنسجم مع واقع ديناميكي ومجتمع تواق إلى نيابة عامة مستقلة شفافة متشبعة بروح حقوقية كبيرة، وقادرة على تفعيل مضامين الوثيقة الدستورية ومقتضيات المنظومة القانونية ومستعدة لتحمل المسؤولية في إطار من المحاسبة والتقييم دون أي حرج أو ضيق”.

وبعد أن أكد على ضرورة تكريس الثقة والشفافية والنجاعة وفتح آليات الحوار والتواصل داخليا وخارجيا، أبرز أهمية هذه الندوة الدولية، التي تؤكد الإرادة الحقيقية للسلطة القضائية بالبلاد من أجل التدبير الأمثل لمرحلة التأسيس، مشيرا إلى أن اختيار ” آليات تدبير مرفق النيابة العامة” كموضوع محوري أساسي يعد في مآلاته جوهر الرسالة التي من أجلها وضعت السلطة القضائية، خصوصا مؤسسة النيابة العامة وكيفية خدمة المتقاضين في مجال حماية الحقوق والحريات داخل المجتمعات الديموقراطية.

واعتبر السيد فارس أن هذه التساؤلات تختزل الكثير من التدابير ذات الطبيعة الإدارية والقانونية والتنظيمية وتدعو لاعتماد قواعد الحكامة لتدبير مختلف الإشكالات برؤية عصرية ومقاربة منفتحة، تضمن الاستقلال الحقيقي للسلطة القضائية الذي يعد في المقام الأول والأخير حقا للمواطن وليس امتيازا للقضاة، وهو موضوع يضيف السيد فارس، يثير العديد من الإشكالات ذات الطبيعة اللوجستيكية والمالية والتقنية ويستدعي توفير كفاءات بشرية خاصة واكتساب خبرات جديدة في الإدارة والتدبير القضائي لمواجهة متطلبات المرحلة القادمة بكل احترافية وشفافية ومهنية.

من جانبه، اعتبر السيد آمحمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، في مداخلته خلال أشغال الندوة الدولية التي حضر افتتاحها السادة محمد أوجار وزير العدل ومحمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة، وخوسي لويس إيريرو رئيس مكتب مجلس أوروبا بالمغرب، وسيدريك فيسار دو بوكارمي الرئيس السابق وعضو المجلس الاستشاري للوكلاء الأوروبيين، وقضاة النيابة العامة والوكلاء العامون بالمملكة وخبراء دوليون، اعتبر بأن اللجوء إلى الخبرة الدولية أمر لا محيد عنه حتى يتسنى لنا الإطلاع على تجارب دول أخرى كان لها السبق في اختيار تبني استقلال النيابة العامة، مبرزا بأنه كان لابد من الاطلاع على مختلف الممارسات الفضلى في مجال تدبير مؤسسة النيابة العامة.

وبخصوص اليوم الدراسي، اعتبر السيد عبد النباوي، أنه فرصة للاستفادة من تجربة الخبراء الحاضرين في مواضيع مرتبطة بتنمية القدرات المؤسساتية في المجالين التدبيري والميزانياتي انطلاقا من الرأي الاستشاري رقم 7 للمجلس الاستشاري للوكلاء الأوروبيين لسنة 2012، وكذا من خلال استعراض الآليات الحديثة لتدبير مرفق النيابة العامة والمبنية على مؤشرات تخول تحديد الأهداف وقياسها ثم تقييم نتائجها على نحو يمكن من إضفاء الشفافية على عملها.

وبخصوص بعض توصيات المجلس الإستشاري للوكلاء الأوروبين الصادر بشأن تدبير مرفق النيابة العامة، ذكر السيد عبد النباوي سبعة منها:

– وجوب تمكين الوكلاء من الوسائل الضرورية للاضطلاع بمهامهم، مع الأخذ بعين الاعتبار كل التحديات والتهديدات  التي تتصدى لها النيابة العامة سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، لاسيما الجرائم الناتجة عن العولمة والتطور التكنولوجي؛

– تمكين النيابة العامة من آليات ضبط وتقييم احتياجاتها ومناقشة ميزانيتها وتوظيف وتدبير الموارد المرصودة؛

– عند إعداد ميزانيتها يتعين على النيابة العامة الاعتماد على مؤشرات القياس المبنية على معطيات جنائية وإحصائيات دقيقة؛

– لا يمكن للظروف الاقتصادية والمالية الصعبة أن تؤثر على استقلالية وحياد وفعالية النيابة العامة؛

– يتعين تمكين مؤسسة النيابة العامة من توظيف ناجع وشفاف لوسائل التدبير الحديثة، عبر مؤشرات النجاعة ومؤشرات النتائج، وهنا يجب تمكين النيابة العامة من الحرية في تحديد واختيار الأهداف التي تعتبرها ذات أولوية دون أن تفرض عليها سياسات التقشف في الميزانية.

– ضرورة تمكين أطر النيابة العامة المكلفين بمهام التدبير من تكوين في مجالات التدبير والتسيير. ويتعين تقنين علاقات التعاون بين النيابة العامة و القطاعات الخارجية بشكل واضح؛

– يتعين استشارة مصالح النيابة العامة حول كل تغيير قد يطرأ على الغلاف الميزانياتي المرصود لفائدتها؛

 – على النيابة العامة أن تحرص على حيادها وأن تبرز شفافية عملها بكل الوسائل بما فيها موقعها الإلكتروني ونشر تقاريرها السنوية.

– يتعين على النيابة العامة التفاعل مع المحيط الخارجي الوطني والدولي من أجل تبادل الخبرات والاستفادة من الممارسات الفضلى في مجال تدبير مرفق النيابة العامة.

وتناقش الندوة أربعة محاور كبرى يهم المحور الأول، الإطار المؤسساتي الملائم لاستقلال النيابة العامة واستقلالية تدبيرها المالي، ويتناول المحور الثاني، حسن تدبير حاجيات مؤسسة النيابة العامة وآليات التدبير الحديثة، فيما يركز المحور الثالث على التدبير الخاص برئاسة النيابة العامة بصفتها السلطة المكلفة بالإشراف على عمل النيابة العامة بالمحاكم ، فيما يسلط المحور الرابع الضوء على اعتماد مبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على المهام التي تضطلع بها رئاسة النيابة العامة.

مقالات ذات صلة