مدخل إلى السخرية السوداء


مدخل إلى السخرية السوداء

 حمزة الورثي

أعتقد أن المغاربة في هذه الظرفية يجب أن يعيدوا النظر في النخبة السياسية التي تمثلهم، نعم، لقد راكمت الحكومة  بقيادة الإخوان مجموعة من الإخفاقات التي نعتبرها ضربة قاضية لما يسمى بالكفاءة.

الحكومة التي ترى في نفسها حكومة مسؤولة، و باستطاعتها مواجهة التحديات، تقولها علنا وتعمل على أجرأة  ذلك، لا أن تسرد الأزليات والحكايات “وتعاود لينا النكث” كما كان يفعل الروائي الشهير عبد الإله بنكيران في ريعان شبابه السياسي.

“الله على أيامك يا بنكيران كنتي مسخن الطرح” على الأقل، رغم الشعبوية المفرطة والحكايات التي لا تنتهي، كنا نستمتع بالحديث، ونثور عندما نفرغه من البعد الحكائي ونربطه بالأحداث الراهنة، أعترف أنه كان داهية..

أما الآن خيبتنا كبرى، مع العثماني، سقطاته لا تعد ولا تحصى، بداية بالصمت الذي عمر في مكتبه طويلا، حتى خلنا أننا أمام رئيس حكومة أبكم.

أعذرني، سأقلب عليكم المواجع، وأذكركم بما لا يعجبكم، فنحن معشر المغاربة “كنشدوها حسيفة وكنحضيو غير لوجيبة”، هل يذكر السيد العثماني الخرجات الإعلامية الفاشلة، في بداية الجائحة، كانت بدون معنى، أبانت عن ضعف في التواصل مع المواطن، وغياب نظرة استشرافية للمستقبل.

بالله عليك، هل السياسة في نظركم منصب يتم الحصول عليه، ثم “مكاين غير التسنتير ولي بغا يربح العام طويل”، لكن أعتقد هناك مهمة أخرى هي “الحجايات” نحن نعلم أن “الحجاية” تحكى لتنويم الأطفال الصغار، كما كانت تفعل جدتي في طفولتي الأولى عندما كنا نذهب عندها الى القرية، “حجايات” تعجبنا وترعبنا، نتخيلها واقعا، نخاف قليلا ثم ننام.

هل يريد سيادتكم تنويمنا مثلا؟

لماذا تريدون منا أن ننام؟ أراهن أنكم تخفون أمورا خلف قصصكم، فنحن نعلم أن لا وجود لخطاب بريء، حتى وإن وظفت جمل وعبارات وأحداث تافهة، ففي عالمكم كل شيء له معنى.

لحد الساعة لم أضع يدي على الجرح، فالجرح غائر، والملف “سمين وغليض” والحديث فيه يحتاج جلسات معقولة، وهذه هي الجلسة الأولى، جلسة الأسئلة الكتابية الغائرة.

في الكثير من اللقاءات التي تنظمونها أحس وكأنني أنصت “لحلايقي” كاذب يستعرض بطولاته على الجمهور، وتاريخه معروف عند القاصي والداني..

اسمحوا لي سيادتكم أن أتكرم عليكم بأسئلتي الطفولية المزعجة، “متديوهاش مني قلة الصواب راني مبلي بالتسوال الله يعفو عليا”، وإن كنت على يقين أن كل من يسأل في هذا الوطن غير مرغوب فيه عندكم، لكن سأسأل لأنني مهووس ومريض بمرض إسمه “التسوال”.

هل فعلا تفهمون معنى السياسة؟ إذا كنتم كذلك، ماهو فهمكم لها، هل هو مفهوم خبزي بالدرجة الأولى.

 أظن أن السياسة في معناها السطحي والبسيطّ؛ البحث عن حلول لمشاكل وعراقيل واهتمامات العامة.

ركز معي، فهذا سؤال مهم يجب أن تجيب عليه، طبعا خذ وقتك، ولا تقل أنني وقح كما فعل دونالد ترامب مع صحفي من قناة أمريكية عندما طرح عليه سؤالا “قاصح شويا”..هل تعلم أن شعبويته لها طابع خاص؟ ستقول كيف، نعم هي شعبوية على كثير من السذاجة والفشل والإستسلام والخنوع.. ألا ترى أنك يجب على الأقل أن تتبع أخاك عبد الإله؟

لندخل الآن “للمسقي”

– كنتم قد وعدتم بتسوية الملفات الكبرى، أين وصلتم في ذلك؟

طبعا الإجتماعية؟

– هل تذكر قولكم “العمل يدا في يد أمرا أساسيا لتحقيق المبتغى؟”  أكيد نسيتم ذلك، فنحن معشر البشر ابتلانا الله بالنسيان، وفي ذلك نعمة، أليس كذلك؟

 هذه هي الحلقة الأولى من هذا الركن، التي أعتبرها  مدخلا عاما وفضفاضا لما سأخوض فيه، وسأناقشه بكل موضوعية، طبعا، وبمعايير أخلاقية..  ولا تأخذوا حداثة عهدي بالكتابة على محمل السخرية، ولا تكترثوا لحداثة سني، فهناك الكثير مما يجب أن أقوله، كوني واحد من مقصوصي الأجنحة، المتابعين بكسل للمشهد السياسي، فليس أصلا عندنا سياسة تدعوا للاجتهاد..

نبذة عن الكاتب