مخاوف من انتحار بنكيران سياسيًا


مخاوف من انتحار بنكيران سياسيًا

وصف قيادي من العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب بأنه “صكع” في إشارات إلى العراقيل التي انتصبت في طريق “بيجيدي” في الحكومة السابقة والحالية على حد سواء، معتبرا أن تجديد القيادة في المؤتمر المقبل يمكن أن تدلل الكثير من العقبات.
وحذر عضو من الأمانة العامة لـ “بيجيدي”، رفض الكشف عن هويته خوفا من أن يوصف بأنه ينعت بالطامع في منصب الأمين العام، من شبح الانتحار السياسي، الذي أصبح يهدد الحزب وقيادته على حد سواء، مسجلا أن قيادة الحزب لولاية ثالثة لن تكون سهلة بالنسبة إلى بنكيران، خاصة في ظل تعالي الأصوات الرافضة للزعامات الخالدة والانتقادات التي أصبحت توجه إلى الأحزاب من جميع المغاربة ملكا وشعبا.
وكشفت مصادر من “بيجيدي” أن الأمين العام يرفض كل التسويات والحلول الوسطى، التي قدمها قياديون في الحزب وحركة التوحيد والإصلاح، وذلك في ظل توجس عام من أن تكون الولاية الثالثة مناسبة لفتح جبهات الصراع مع الجميع، تنتهي بالخروج إلى المعارضة وهو ما يعتبره أصحاب المبادرات انتحارا سياسيا للحزب وقيادته.
وتتهم قيادات خارج تيار الوزراء بنكيران بالذهاب بالحزب إلى المؤتمر بفراغ سياسي وتنظيمي في ظل أزمة خطيرة لأنها تحيل إلى ما هو أخلاقي، يعني أن طرفا يُخون آخر وينزع المصداقية عنه، وهي أزمة تنال من الثقة التي يحظى بها الحزب ومشروعه، وأن الخلافات بين الأعضاء لم تعد تؤسس على الأرضيات السياسية الواضحة المعالم.
ويبرر الرافضون للتمديد موقفهم بأن القانون يحدد ولاية الهيآت في ولايتين اثنتين ولا ينبغي أن يتم خرق القانون في أول اختبار لهذا المبدأ، وأن الحزب استنفد الاستثناء بتمديد توافقي قبل الانتخابات التشريعية السابقة بذريعة عدم التشويش على استحقاق سياسي باستحقاق تنظيمي.
ويعتبر خصوم بنكران أن تحديد الولايات من أهم مكتسبات الديمقراطية الداخلية التي كان الحزب يتباهى بها قبل أن يفرضها القانون، وأن تغيير القانون على مقاس الأشخاص هو المقدمة الأولى لتقويض مشاريع المؤسسات وتعويضها بمشاريع الأشخاص والعودة إلى مفاهيم المشيخة والموريدية التي قطعوا معها منذ نهاية السبعينات ، على حد قولهم ، على اعتبار أن الفعل سوف يكرس سوابق عدم سمو القانون ويرتقي ببعض المشروعيات الأخرى من قبيل السابقة أو الابتلاء أو الشعبية فوق المبادئ والقيم، محذرين من الشعبية الجارفة والأداء التواصلي كمصدر لمشروعية يراد لها أن تكون فوق المبادئ وفوق القيم وفوق القانون وغدا لا سمح الله سيكون النفوذ المالي أو النفوذ المصلحي.
ويحذر المناوئون للولاية الثالثة من أن يكون التمديد لبنكيران من قبيل أدوات التحكم التي استعملت عبر التاريخ للخلود في المناصب وأن الطرق المؤدية إليه هو ما يسلكه المستبدون عبر التاريخ لاستمرارهم أو لتوريث أبنائهم، أي أن “التمديد هو عين التحكم”.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons