متى تظهر الكائنات الإنتخابية لتدعم السوبرمان ؟


متى تظهر الكائنات الإنتخابية لتدعم السوبرمان ؟

حمزة الورثي

صديقي المغربي، أحدثك في هذا الركن بصراحة، بسخرية، كذلك، لذا تحمل قدر المستطاع سخريتي، وتحمل القدر الكبيير الذي أخزنه من الإحتقار لبعض الأنواع والأشكال البشرية، لا تحكم على هذا الشاب قبل أن تعرف تجربته رغم حداثة سنه، لا يهم، سأحدثك عن السياسة والمجتمع عن “لحاسين الكابة” والمتملقين، وبائعي الأحلام والأوهام، وأصحاب البطون المنتفخة، سأحدثك تارة بلغة مشحونة بالمعنى، وتارة أخرى بلغة بسيطة تفهمها دون أن تحمل نفسك عناك التفكير.

أولا، يجب أن أقدم لك ما أنا بصدده، وأن تعلم كيف أفكر، وكيف أفهم الأمور، تجنبا لأي صدام بيننا، على ذكر الصدام، نحن مجتمع وشعب يحب أن يصطدم بنفسه، والصدام لا يعلمه، نحن مجتمع لا يعي ما يقول “لي دازت على الراس تجربة فالحياة”، والله لا أحد يتعلم، ولا أحد يعلم أنه “مقولب”.

على سبيل المثال، أهل السياسة يشتغلون براحتهم في خدمة مصالهم، ويظهرون على رأس كل حملة انتخابية، يوزعون “الربعالاف” ويتخموا البطون “باللحم والبرقوق والموناضة والشيخات، أصلا كولشي على الشيخات” فالسي العربي يقولها صراحة لمرشحه الذي يمده بالمال فالعربي هو “مول الشكارة”  ” والله ومكانو الشيخات منعقل عليك” من حقه أن يتشرط، ومن حقنا أن نسخر من العربي وأمثاله، تجده لا يعرف الحزب الذي يصوت له، و يصرف عليه، ومن قال أنه يصوت للحزب، يصوت لمؤخرة الشيخة التي تمتعه، يصوت لأن في غرفة بيته صندوق حديدي “عامر بوسخ الدنيا” تستفيد منه الشيخة وحدها، وأسرته وزوجته وأبناؤه إلى الجحيم، لا تسأله عن توجه الحزب وخلفيته المعرفية، وتاريخه، فأنت من سيظهر غريب الأطوار أما هو “الفلوس كتحنث الحزاق كامل”.

هم كثر يشبهون السي العربي  ينصبون أنفسهم سياسيين في الدواوير البعيدة، فقط لأن عندهم مالا وفيرا، يتبجحون بهمجيتهم القبلية، كل شيء عندهم بثمن، والأهم هو الحكم، حسب فهمهم .. الجماعة القروية كأنها بلاط يجب أن يحافظ عليه، وأنا أقول أنها منجم ذهب يدر دخلا كبيرا..”وشكون يسمح فهد الخير وهد الدجاجة بكامونها وراه تا قط مكيهرب من دار العرس”.

شخصيا لا أحب أن يمثلني شخص مثل العربي والذي يأتي للعربي بالشيخات، ماذا أستفيد وماذا يستفيد الوطن من أمثالهما غير “أغنان والمزايدات والمخاطرات الخاوية”، تجده يناقش “بنيته” في المقهى “شحال تعطي الدوار الفوقاني نجرهوم بشي عراضة فاعلة تاركة”.

لنترك السي العربي جانبا، ونتحدث عن “اللحاسة” والسمسارة “وأي واحد كاري حنكو”، تجده ينظم دوريات، يطرق الأبواب، يقنع السكان بالتصويت للسوبرمان الجديد، “والله اعمي هد الراجل إلى غايخدم من النية ديالو، وحنا معاكوم باش المشاكل كاملة نلقاو ليها الحل” ما يضحكني أنه لا يملك ثمن علبة سجائر، يقضي يومه في مقهى الدوار “بالجقير والتاكة” والحملة الإنتخابية تنقذه، عندما تنتهي ينتهي حلم “الباكية” التي يقتنيها بانتشاء ونخوة من البقال الذي لم يعد يدينه..

هم كثر يسترزقون من الحملة الإنتخابية، هناك “البراحة” لا يملكون شيئا غير حناجرهم المبحوحة المحشرجة ب”الشقوفة مدرحين”، يصرخون ويصرخون، ويمدحون السوبرمان، ويدافعون عنه، يلمعون صورته، يبجلونه كي جود عليهم بما يفتقرون له..أتساءل من أين يأتي هذا الحماس الذي يملكه “اللحاسين” ؟ هل هم بشر مثلنا، لا عمل لهم غير تمجيد السوبرمان، لا حديث لهم غيره، لا رجولة في العالم إلا عنده، ولا سياسة إلا عنده..

لم أرى أغرب منهم في حياتي، هل أقول عنه “تافهين” أم أرطب القول وألتمس لهم العذر في ذلك “بنادم هو يسترزق الله”، أظن أنها مهنة، ورحم الله من عمل عملا وأتقنه، الإتقان مطلوب في “تلحاسيت”، إذا كان الأداء غير مثالي لن يترزق.

عندما يأتي السوبرمان يتسارعون نحوه وغرضهم واحد أن يدفع ثمن القهوة، والإنتشاء بالجلوس معه، لتمرير رسائل للآخرين مضمونها “أنا كنجلس مع السي السوبرمان “، ولا يفوت فرصة الإدلاء له بأخبار الدوار، والأسرة التي تم استمالتها للتصويت، ومن يحرض السكان عليه .. لا أتحامل على هذا النوع، بقدر ما ألوم الأحزاب على مستواها “المدعدع”، وهذا موضوع آخر يخص التكوين والتأطير والمواكبة سأتحدث في لاحقا.

هذان نموذجان من بين النماذج الكثيرة، التي لن أفوت الحديث عنها، وأنا هنا لأكتب، وأعبر ما دام بمقدورنا التعبير عن أفكارنا، وإن كانت مزعجة -في حدود الممكن-، سأختم كلامي الذي سيطول إلى غاية أن تسدل الإنتخابات ستارها، وللحديث بقية.

نبذة عن الكاتب