لماذا لا يستفيد المواطن المغربي من تراجع أسعار النفط ؟!


لماذا لا يستفيد المواطن المغربي من تراجع أسعار النفط ؟!

المغرب 24 : علي طالب

نزول أسعار النفط قد يوحي للمواطن المغربي البسيط ، أن المشتقات النفطية وخصوصًا البنزين و المازوط سينخفض سعرهما بشكل أوتوماتيكي لطالما النفط يباع بسعر رخيص.

قد يكون هذا حال تفكير مواطن إسباني أو فرنسي ، لكن المواطن المغربي اعتاد على أن الأسعار ترتفع ولا تنخفض أبدًا ، إلا في استثناءات محدودة.

فهل يكون تراجع أسعار النفط حدثًا استثنائيًا يدفع مستقبلا المغرب لمراجعة أسعار استهلاك البنزين و المازوط ؟ أم أن هذا الحدث استثناء عابر قد يدفع إلى تخفيض طفيف لهامش الأسعار لا يواكب بالضرورة مستوى تراجع قيمة النفط التي نزلت بنحو أكثر من 60 في المئة، حيث شهد انخفاض سعر البنزين تفاوتا في دول العالم فيما بقي على حاله في المغرب من دون تغيير.

المواطن المغربي البسيط عادة ما ينأى بنفسه بعيدًا عن كابوس الحسابات المعقدة للارتفاع والانخفاض في بورصة النفط العالمية التي قد لا تعني له سوى خبر وحيد وهو توقع انخفاض سعر البنزين في ظل ما تؤكده الأخبار التي أصبحت تصل إليه أكثر من ذي قبل عبر كل وسائل الاعلام والتواصل عن وفرة معروض النفط وتراجع سعره.

وفي دول تعول اقتصاداتها بالكامل على استيراد النفط قد يتساءل المواطن المغربي لماذا يدفع فاتورة باهظة لاقتناء البنزين بينما يسمع في الأخبار أن النفط أصبح سلعة رخيصة ؟ كيف ستبرر له حكومته اذاً ؟

أسعار البنزين في المغرب حسب مؤشرات موقع «غلوبال بترول برايسيز» (مراقب أسعار البنزين عالميا) تعتبر على مستوى الترتيب العالمي للدول متوسطة وليست مرتفعة.

لكن اذا اعتمدنا أسعار البنزين في هذه الدول مقارنة مع متوسط دخل الفرد وحجم القدرة الشرائية فتعتبر مرتفعة بسبب تضخم عملة المغرب بسبب ضعف قيمتها أمام الدولار، ما يجعل المواطن المغربي يشعر أنه يتكلف مبلغا ماليا مرتفعا لشراء ليتر واحد من البنزين باعتبار متوسط الدخل الفردي المحدود في البلاد والذي يعادل أقل من خمسة آلاف دولار مقارنة بنحو 35 ألف دولار دخل الفرد الأوروبي و 53 ألف دولار للفرد الأميركي.

وهنا يبرز الفارق في القدرة الشرائية الضعيفة في المغرب والمرتفعة في دول أوروبا وأميركا.

فمتى سيستفيق المواطن المغربي على خبر سار مفاده انخفاض أسعار الطاقة في بلاده، انخفاض قد يشجعه على الاستهلاك والعمل، ويساعده على التدفئة في وقت أصبح فيه البرد من أسباب الموت بدعوى عدم توفر مصادر الطاقة.

احتمال انخفاض أسعار البنزين في بعض المغرب الحاضن للكثير من الفقراء ، قد لا يسهم في تقليص نفقات بنزين السيارات التي لا يمكلها الكثير ، لكن قد يؤثر أي انخفاض في سعر المحروقات في صميم الحاجيات الأساسية لحياة الفقير ومحدود الدخل على سبيل المثال على مستوى سهولة اقتناء مصادر التدفئة والتقليص من انقطاع الكهرباء وامتلاك وسائل إنتاج متواضعة للعمل الفردي الحر في مشاريع صغيرة على سبيل المثال، وقد يشجع انخفاض تكلفة الطاقة الكثيرين على فتح مشاريع فردية ذاتية صغيرة وكذلك قد يضطر المنتجون لتقليص أسعار بضائعهم لتقلص تكلفة الطاقة وبالتالي تكلفة الإنتاج.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons