لتخليق الحياة العامة .. ما مصير ناهبي المال العام في الانتخابات التشريعية المقبلة ؟

في الأسبوع المنصرم أبرم المجلس الأعلى للحسابات والسلطة القضائية اتفاقية تُضيق الخناق على ناهبي المال العام والمفسدين، وهذه الخطوة تروم تصفية العملية الانتخابية من الممارسات المرفوضة التي تضرب عرض الحائط سلامة العملية الانتخابية والديمقراطية.
ويعرف الحقل السياسي تسيبا كبيرا قبيل الفترة الانتخابية، إذ تطفو فوق السطح ممارسات تجعل من الانتخابات محطة لصرف المال، وشراء أصوات الناخبين.
ويرى مراقبون أن الاتفاقية المبرمة من شأنها المساهمة في تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بكل أشكاله، كونه أثر بشكل سلبي على المجتمع وتفشت تمظهراته لدرجة التطبيع والتعايش معه، الأمر الذي يقف عائقا أما الإصلاح  وبلوغ الأهداف المتوخاة من العملية الانتخابية.
ومحاربة الفساد مسار وإرادة قوية تم الانخراط فيها بشكل جدي، بالإضافة إلى الجهود المبذولة للحد منه واجتثاثه من جذوره، لبناء مغرب حديث، يقطع مع كل الممارسات غير الأخلاقية في الحقل السياسي.
وفي نفس السياق يحقق المغرب نجاحا على كل المستويات، حيث تعمل الدولة على التنمية، وبناء صورة إقتصادية وسياسية نموذجية، إلا أن هذه المساعي تواجه بالنقيض على مستوى الفاعل السياسي، الذي يرفض بشكل مباشر الإنخراط في طموح الدولة، انطلاقا من التورط الواضح في نهب المال العام ومصادرته بشكل سافر.
ويبدو أن الدولة تتجه بشكل واضح نحو محاربة الفساد بجدية وصرامة، كون ذلك خيار يجب الذهاب فيه إلى أبعد مدى.
ورغم الشعارات التي ترفعها الأحزاب السياسية، من محاربة الفساد ونهب المال العام، إلا أن الفساد يرتبط بمرشحيها، حيث تتستر عنهم وعن ممارساتهم المعاكسة لإرادة الدولة الخلاقة.
وتطالب أصوات من المجتمع المدني بمنع المفسدين من الترشح للانتخابات المقبلة، خاصة بعض الأشخاص الذين حركت ضدهم المتابعة القضائية بتهمة تبديد المال العام واختلاس أموال عمومية وجرائم التزوير وغيرها من الجرائم المخلة بالثقة، نظرا لكون ممارسة العمل السياسي يقتضي الاستقامة والنزاهة.
و يتطلب من الفاعل الحزبي أن يربط جسور الثقة مع المستقبل ويبعث الأمل في الحياة السياسية ومحاولة إعادة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي والعمومي الذي لم يعد يهمه أمر المشهد وعزف عنه ونزح نحو تبخيسه.