كيف سيواجه العدالة والتنمية المغاربة في الإنتخابات المقبلة ؟

عشر سنوات على تواجد العدالة والتنمية في الحكومة، العهدة الأولى برئاسة الصاخب عبد الإله بنكيران، ثم خلفه أخوه سعد الدين العثماني بعد أن أخفق الأول في تشكيل حكومة يقود بها المغرب.

قضى العثماني عهدة نصفها صامت، بل أكثر، وجزء منها فرضت جائحة كورونا عليه بعض التوضيحات التي أحرجته أمام المغاربة.

وتفصلنا اليوم شهور قليلة على الاستحقاقات التشريعية 2021، في جو من الخطاب السياسي المحتدم، وحدة في الرشق الكلامي والرسائل الضمنية، المحملة برسائل مبطنة.

 ولوحظ أن العدالة والتنمية له من الورقات ما يكفيه ليشهرها في وجه خصومه، الذين يهددون وجوده وبقاءه في الحكومة لولاية ثالثة، لكنها لا تعدوا أن تكون تبريرات لإخفاق صارخ حققه في تدبير المرحلة.

ويقول متابعون للشأن السياسي بالمغرب أن العدالة والتنمية فشل فشلا ذريعا في قيادة المغرب على امتداد هذه السنوات، ولم يستطع الوصول إلى تطلعات المغاربة، وعدم قدرته على مواكبة حركة التحديث القوية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس في تحقيق إقلاع نموذجي لمغرب جديد.

بالإضافة إلى ذلك، ففي عهد العدالة والتنمية فقد المواطن ثقته في السياسي، واتسعت الهوة بينهما لتصبح العلاقة أشبه ما تكون بعلاقة عداء، فلسان حال الشارع المغربي غاضب بشدة على حكومته، ويحملها مسؤولية كل شيء، ويأمل رحيلهم هذه المرة.

رغم ذلك ينخرط البيجيدي في تكرار نفس أسطوانته مع تعديلات قليلة فرضتها المرحلة، فالمغاربة منحوا ثقتهم له، وصوتوا عليه، لأنه رفع شعارا قويا لمحاربة الفساد، وإجراء إصلاحات اجتماعية واقتصادية مهمة، ذهبت في مهب الريح، لم يشهد منها المواطن البسيط إلا العكس.

ولعل شعار محاربة الفساد لن يؤتي أكله هذه المرة، كون السنوات الماضية كانت كفيلة بأن يعلم المغاربة أن الحزب الإسلامي  له القدرة على التطبيع مع كل شيء يعارض قناعاته الإديولوجية، دون أي حرج سياسي.

وفي هذه السنوات عرف البيجيدي رجات داخلية أفقدته بريقه وصورة الورع التي يتمتع بها أمام المغاربة، وكشفت عمق ما يدور في كواليسه المتصدعة، التي تظهر عكس ما تخفي.

لهذا يجب أن نطرح السؤال الذي ورد في العنوان، كيف سيواجه العدالة والتنمية المغاربة في الإنتخابات المقبلة ؟