آخر الأخبار

كوفيد 19 : أساتذة التعليم الخصوصي بطنجة .. بين المطرقة و السندان


كوفيد 19 : أساتذة التعليم الخصوصي بطنجة .. بين المطرقة و السندان

المغرب 24 : سعاد البقالي

إن العالم يعيش على إيقاع استثنائي نتيجة األزمة الوبائية الناتجة عن فيروس ” كورونا”، كما هو الحال في وطننا، مخلفا أثرا كبيرا على عدة قطاعات حيوية بالبالد، أبرزها قطاع التعليم الخصوصي، الذي فجر أزمة خانقة لأطره ، بسبب السياسات الاحكيمة من طرف الجهات الوصية على هذا القطاع، وكذا نتيجة العقلية الأحادية لبعض أرباب هذه المؤسسات التعليمية.

كانت الحياة شبه طبيعية حتى خروج الجهات الوزارية، المتمثلة في وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي برئاسة السيد ” سعيد أمزازي”، بقرار التعليق الحضوري للدروس وتعويضها بالتدريس عن بعد، للحفاظ على السلامة الصحية للتلاميذ و الأطر والأسر من خطر الجائحة، وهذا ما نهجته الكثير من المؤسسات التعليمية الخاصة بشكل مستعجل وآن.

في مقابل ذلك أرخت الحالة الوبائية المستجدة بظاللها على مؤسسات أخرى ، كما هو الشأن بالنسبة لمدارس خصوصية كان لها وزن كبير في الساحة التربوية- التعليمية بمدينة طنجة خصوصا والمغرب عموما قبل الوباء ، حيث انكشف وجهها الحقيقي بشهادة أساتذة ضاقت بهم الظروف.

و في هذا الصدد روايات وطرائف عاقبت الحجر الصحي وحالة الطوارئ، وتمثل قصة أساتذة لا داعي لذكر أسمائهم، حيث يروي هؤلاء بالقول “: إن صاحب المؤسسة بادر إلى إغلاق أبوابها مباشرة بعد الإخبار الوزاري بالتوقف الدراسي إلى وقت لاحق، علما أنه لم يقدم على توجيه أي إعلان أو إخبار لتوضيح الرؤية التربوية- التعليمية لجميع الفاعلين والمعنيين بالأمر  أساتذة، تالميذ وأباء.

ويسترسل الأساتذة في الحديث ، “حيث استمر الحال على ما عليه ، بدون تواصل بالمطلق بين جل الأطراف المعنية حتى أوائل شهر أبريل، كأن الزمن توقف عن الحركة خلال كل هذه الفترة المتبقية من شهر مارس، ليطلوا من جديد وهذه المرة كانت الإطلالة غريبة بعض الشيء عبر تطبيق” الواتساب” دون أي اتصال أو إعلان مسبق للأساتذة والأستاذات حول الإجراء المتخذ، معلنين بشكل أحادي استئناف التعليم عن بعد.

واتضح أن ذلك الصمت الرهيب الذي تجاوز نصف الشهر، كان وراءه أهداف خفية مادية بامتياز، ضاربين للمصلحة العامة ، والرسالة التربوية النبيلة عرض الحائط، وهذا يتضح جليا بكون كل الأطر العاملة فيها، حصلت على نصف الراتب الشهري فقط، و المبرر معروف لدى الجميع : “الآباء لم يسددوا المستحقات الشهرية” “.

كما يضيفون: “الطامة الكبرى في زمن الجائحة هو الطرد التعسفي الذي لحق أساتذة وأستاذات، لا لشيء سوى أنهم طالبوا من أرباب عملهم بالحقوق المخولة لهم قانونيا بموجب العقد الذي يربطهم بمؤسستهم ، ناكرين للخدمات والتضحيات الجسام التي قدمها هؤلاء الأطر المستحقة للقب الجنود المرابطة في الخفاء، غير مبالين كذلك لهذه اللحظة التاريخية المظلمة على البشرية، التي هي في أمس الحاجة لنا جميعا لتجاوزها ، بالتعاون والتآزر والتواصل والإنصات الهادف و المتبادل”.

انسجاما مع هذا ، صحيح لا أحد ينكر أن هناك إكراهات متراكمة يتخبط فيها هذا القطاع الهش، ساهمت أطراف مختلفة في هشاشته، على رأسها السياسات الحكومية الفاقدة في قراراتها لمفهوم الإصلاح البنيوي والجوهري ، بغية الخروج بأرضية توافقية تضمن الاستقرار المهني والاجتماعي للشغيلة العاملة فيه، أضف إلى ذلك اليد الطويلة لأصحاب بعض المدارس الخاصة، المتسلطة والطاغية بقوانينها الداخلية المتشددة والحاطة بكرامة الأساتذ)ة( مربي)ة( الأجيال ليجد الصحافة ملاذاً أنسب ، خاصة أمام القوانين المستجدة المتزامنة مع الخطر الوبائي، المانعة للتنقل والخروج من المنزل إلى للضرورة القصوى…. ما يمكن استخالصه من كل ما سبق ذكره، هو أن جائحة “كورونا” أكسبتنا دروسا وعبرا، ستغير من تمثالت الكثير منا، وأكيد ستحدث معه طفرة ، فإما أن تكون لصالح (الأساتذ)ة ( بالاتحاد والدفاع عن حقوقه المشروعة، أو لصالح ” اللوبي المتوحش” الممتص لدماء هذا الأخير.

مقالات ذات صلة