كوبي كولي تسائل المادة الرمادية لحزب البيجيدي

مع اقتراب الانتخابات التشريعية، تتسابق الأحزاب السياسية في تقديم برامجها الانتخابية، واستعراض عضلات بنات أفكارها وما جادت بها قرائحهم خلال اللقاءات والاجتماعات داخل المؤسسات التنظيمية المختلفة.

ويهدر وقت كثير في إخراج برامج سياسية كل خمس سنوات، تحاول من خلالها الأحزاب أن تتفاعل مع المستجدات وما يطلبه المواطن المغربي، تلبية لحاجاته الاجتماعية والاقتصادية الملحة.

حزب العدالة والتنمية لم يتأخر كثيرا، فبرنامجه جاء في وقت هو في حاجة للأصوات والمقاعد، برنامج يمكن إطلاق عليه اسم “برنامج اجتراري”، لا جديد فيه يذكر، تكرار للبرامج الأخرى مع تغيير بسيط في المفاهيم والتسميات، من خلاله أبان الحزب الحاكم، على ضعفه، وانعدام قدرته وقوته الاقتراحية للإسهام في خلق نفس سياسي في المغرب يمكن للمواطن أن يعول عليه.

ولعل أبرز ما جاء به البيجيدي في برنامجه “الاجتراري”، “التمكين الشامل والعادل للمرأة”، حيث اقترح الحزب “سن آليات وتدابير تيسر التوفيق بين الحياة الأسرية والانخراط في الحياة العامة للنساء، مع تمكين الأمهات من توقيت ميسر للعمل والتمديد بصفة اختيارية لعطلة الأمومة في القطاع العمومي إلى9 أشهر وفق شروط وضوابط محددة”، و”توسيع قاعدة النساء الأرامل المستفيدات من الدعم المباشر لتشمل كل النساء الأرامل في وضعية هشاشة”.

كأن هذا الإجراء الذي يتطلع له حزب “اللامبة” جديد وإنجاز يمكن الإشادة به. من حق المرأة العاملة أن تأخذ عطلة للأمومة، أي نعم، لكن الملفت للنظر أنه في نظر البيجيدي يأخذ طابع الأولوية القصوى، دون النظر إلى المشاكل العميقة التي تعاني منها المرأة في المجتمع المغربي، ولا يكلف نفسه عناء التفكير في حل لها، دون الوقوف عند حائط الأوراش التي تأتي من القصر الملكي.

ينخرط حزب العدالة والتنمية كذلك في مشروع “تعميم التعويضات العائلية لحوالي سبعة ملايين طفل في سن التمدرس، أي ثلاثة ملايين أسرة خلال سنتي 2023 و2024″، والذي يفكر قليلا، ويتابع ما يجري في المغرب سيعلم أن هذا المشروع ليس بجديد، وانخرطت فيه الدولة منذ سنوات، ونحن من نكتب هذا المقال، سبق لأسرتنا أن استفادت من برنامج تيسير للأطفال المتمدرسين في الوسط القروي لعدة سنوات، وذلك تنزيلا لرؤية ملكية رشيدة تجاه تلاميذ العالم القروي.

ليس من الجيد أن يقتبس “اللامبة” من البرامج الملكية أو يغير فيها القليل، ويقابل المغاربة بها في حملته الانتخابة، فما يجب أن يقال للحزب الإسلامي هو أن يحرك مادته الرمادية قليلا وينفض عنها غبار “جيلالة بالنافخ”.

وما يزيد من الاستغراب هو تكراره لمشروع الدعم الاجتماعي، الذي تم تنزيله من طرف جلالة الملك مؤخرا، هذا يضعنا أما سؤال يطرح نفسه بإلحاح، هل “أهل البيجيدي” يمارسون الغش السياسي في مقراتهم، ينتظرون القصر ثم ينقلون منه جملة وتفصيلا “كوبي كولي”.