كلام في البلطجة السياسية .. محمد الحمامي نموذجاً


كلام في البلطجة السياسية .. محمد الحمامي نموذجاً

المغرب 24 : متابعة

يكفي أن يتكلم محمد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة السابق لنكتشف أنه يمارس باستمرار البلطجة والابتزاز في السياسة، لدرجة أنها أصبحت عنصرا طاغيا في شخصيته. 

فكلما تكلم الحمامي إلا ويؤكد أنه إنسان “مبلوز”، كما نقول في لغتنا العامية؛ أي أنه لا يقيم وزنا للياقة واللباقة في الكلام .

فالرجل يتجاوز كل الحدود حين يجادل أو يخاصم؛ بحيث لا يضع في الاعتبار الأعراف البروتوكولية والمؤسساتية ولا يحترم واجب التحفظ الذي يفرضه الموقع الذي يوجد فيه ، وكأن التداعيات المحتملة لتهوره في الحديث، لا تعنيه في شيء. 
ونظرا لوضعه الحالي واعتبارا لطبيعة شخصيته المُحبَّة للسلطة والظهور والبحث عن الأضواء، فقد تكون هذه التداعيات مقصود إحداثها لتحقيق هدف سياسي شخصي، من قبيل الانتقام للذات أو تصفية الحسابات الشخصية أو السياسية مع هذه الجهة أو تلك أو مع هذه الشخصية أو نلك؛ ناهيك عن الرغبة في إثبات الوجود وإعلان رفضه للركون للتقاعد السياسي، الخ.

ويكون، في كل هذا، حضور البلطجة “الخطابية” والسياسية بهذا القدر أو ذاك. 
لقد سبق للصحافة أن كتبت، على هذا الكائن الغريب ، العديد من المقالات ، كان أغلبها بسبب خطابه الشعبوي المنحط، المتسم بالرداءة والضحالة، في شكله ومضمونه؛ خطاب يمتح من قاموس اللغة السوقية ومن عوالم المخلوقات الخرافية ويركب صهوة التهريج والمزايدات والبهرجة لدغدغة العواطف واستدرارها، بغض النظر عن السياقات والمقامات. وهو أسلوب فُرجوي يغطي به على خوائه الفكري وفقره المعرفي وضيق أفقه السياسي وعجزه التدبيري. 
ومن المؤسف والمقلق أيضا، فكريا ومعرفيا وثقافيا، أن يرى جزء من “النخبة الفكرية والإعلامية” وثلة من “ممتهني” التحليل السياسي، في الحمامي نموذجا تواصليا ناجحا، وكأن التواصل مطلوب لذاته، أو كأن الشعبوية و”البلطجة الخطابية” هي المطلوبة والمرغوبة في رجل السياسة، وليس الحكمة والتبصر والرصانة. 
خرجته الإعلامية الأخيرة ، لم تكن لتتركني دون رد فعل، نظرا للمستوى الأخلاقي المنحط والسافل الذي ميز خطابه في هذا الحوار.

لقد أبان السيد الحمامي عن علو كعبه في الخطاب السياسي المتسم بالرداءة والتفاهة والضحالة والسفه والسفالة والوقاحة…بهدف إحداث الفرجة واستجداء التصفيقات. وهذا ليس لا بجديد ولا بمفاجئ. 
ويكفي أن يتكلم الحمامي، من أي موقع كان، “لتراه”على حقيقته ، وأستعمل، هنا، كلمة “تراه” بالمعنى الذي يقصده الحكيم سقراط في قولته المشهورة ” تحدث حتى أراك”.

ومعنى هذا أن كلام الإنسان مرآة تعكس طبيعة شخصيته و تكشف مكنون نفسه ونفسيته ، وبتعبير آخر، فإن حديث المرء عنوان له ومُعبِّر عنه، بحيث يمكن معرفة شخصيته ومستوى أخلاقه من طريقة كلامه.
ونجد، في واحد من الأمثال الشعبية المغربة، ما يفيد هذا المعنى، وينطبق تماما على أخينا حين يهاجم خصومه : “السفيه كينطق غي بلي فيه”.

أما في الأمثال العربية الفصيحة، فنجد، كمقابل للمثل الشعبي المغربي، المثل التالي :”كل إناء بما فيه ينضح” أو “يرشح”. 
ولمن يشك في نفاق الحمامي وازدواجيته ، أحيله على التسجيل الأخير الذي أثار جدلاً واسعاً لدى الرأي العام المحلي والوطني، حينما تحدث عن استشارته للوالي السابق محمد اليعقوبي، بخصوص تزويج ابنته من تاجر مخدرات.
وقال الحمامي، إن “استشارة السلطة في مثل هذه الأمور ضروري، “ما خاب من استشار”.

فمن وجهة نظر الحمامي، فإن المنتخبين يجب أن يستشيروا السلطة في أي أمر سيقومون به، حتى وإن كان شخصيا، لأن المواطنين سيحاسبون المنتخبين على أي فعل قاموا به، وسيبدأون بتداول الموضوع في ما بينهم، وهو الأمر الذي يقلل من “هيبة المنتخب وسمعته في أعين المواطنين “.

واعتبر المتحدث ذاته، شخصا ليس بـ”عاديا”، ولا يمكنه أن يضحي بمستقبل ابنته ويرمي بها نحو المجهول، ولا مانع عنده أن يستشير الوالي باعتباره أعلى سلطة في الجهة.

وبخصوص الوالي الجديد، لجهة طنجة تطوان الحسيمة محمد مهيدية قال الحمامي، إنه مستعد للاستشارته في مثل هذه الأمور أيضا.

وأضاف، في ذات التصريح، “أنا وطني مغربي ومن حقي الاستشارة، وحتى في عملي السياسي أستشير مع الإدارة”.

وأعتقد أن الخرجة الإعلامية الأخيرة للحمامي، التي أراد من خلالها أن يعود للأضواء ويحدث فرقعة في المشهد السياسي بمدينة طنجة، ما هي إلا حركات مذبوح، كما يقال ، فالرجل لم يعد لا في العير ولا في النفير ، وخرجته هاته تسيء لحزبه ، أكثر مما تسيء لحزب العدالة و التنمية.
فهل بلادنا لا زالت قادرة على تحمل البلطجة السياسية والشعبوية السخيفة أم أنه قد حان الوقت لتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل المجالات وعلى كل المستويات؟

مقالات ذات صلة