قبل الانتخابات .. الترحال السياسي ينعش بورصة الاستقطابات

لم يبق على موعد الانتخابات إلا أيام معدودات، في الوقت ذاته تحتدم المنافسة بين الأحزاب السياسة حول من سيتصدر النتائج، ويظهر جليا أن الساحة السياسية يؤثر عليها التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية.

كما يبرز في المشهد السياسي، كقوة انتخابية، كلٌ من حزب “الأصالة والمعاصرة” و”حزب الاستقلال”.

وللمرة الأولى في تاريخ المغرب، يقود “العدالة والتنمية” الحكومة منذ عام 2011، إثر فوزه في انتخابات برلمانية شهدتها المملكة في ذلك العام، ثم في 2016.

وأثير في المغرب خلال الأسابيع الماضية، نقاش بين سياسيين ومحللين، حول التحالفات قبل الانتخابات.

 صعوبة التحالفات

قال محمد شقير، المحلل السياسي المغربي، إن “الأحزاب المغربية انتخابية بامتياز، بالإضافة إلى أنها تقريبا متقاربة، سواء في حجمها ووزنها”.

وأشار إلى أنه “من الصعب جدا إقامة تحالفات قبلية نظرا إلى طبيعة اللعبة السياسية. وتكمن الصعوبة في أن اللعبة السياسية تقوم دائما على عدم تسهيل بروز حزب أغلبي، بمعنى أن كل الحكومات التي تعاقبت في المغرب، هي ائتلافية مُشكَّلة من أربعة إلى خمسة أحزاب”.

وتحدث شقير عن “فشل تجارب سابقة حول تقديم مرشحين مشتركين، ما جعل إمكانية أن تنجح الأحزاب في تشكيل تحالفات.. صعبة للغاية”.

ولفت إلى “مسألة الثقة”، وقال إن “الأحزاب لا تثق في بعضها، وتقرصن بعضها بعضا، بدليل ما يجري حاليا من ترحال سياسي.

وقبيل الانتخابات، يعمل بعض البرلمانيين أو المستشارين أو أعضاء أحزاب على تغيير انتمائهم السياسي، من خلال الاستقالة من أحزابهم والانتقال إلى أحزاب أخرى بسبب عدم ترشيح حزبهم لهم، أو لاعتبارات أخرى.

وخلص شقير إلى أن “العملية كلها تفتقد للكثير من المقومات التي تقوم عليها التحالفات، وبالتالي غالبا ما يصرح مسؤولو الأحزاب حين يسألون، عمن سيتحالفون معه، بالقول إنه سيناقش ذلك بعد ظهور نتائج الانتخابات”.

 تشابه الأحزاب

وأوضح شقير أن “من بين الأسباب الأخرى التي تعيق التحالفات القبلية، أن الأحزاب لا تمتلك تصوّرات مشتركة يمكن أن تكون أرضية لتحالف بينها، على الرغم من أن للأحزاب برامج متشابهة إلى درجة كبيرة”.

وفي الاتجاه ذاته سار المحلل السياسي عبد الرحيم العلام، اعتبر “الأحزاب السياسية في المغرب لا يوجد بينها اختلافات كبيرة على المستوى العقائدي”.

وقال  إن “تشابه الأحزاب المغربية يُعد من أسباب غياب التحالفات بينها قبل ظهور نتائج الانتخابات”.

رأى أنه “في المغرب، تكاد الفوارق بين الأحزاب أن تكون غير موجودة”.

خلاف داخل المعارضة

وكانت 3 أحزاب مغربية معارضة كشفت في 8 يونيو، عن وجود خلاف بينها حول طبيعة تحالفها قبل الانتخابات التشريعية والمحلية المتوقعة في 8 شتنبر المقبل.

يتشكل البرلمان المغربي من 395 مقعداً، تبلغ حصة المعارضة حالياً منها 167 مقعداً، موزعة كالتالي: 102 مقعداً لـ “الأصالة والمعاصرة” و46 نائباً لـ “الاستقلال” و12 مقعداً لـ “التقدم والاشتراكية”، إضافة إلى مقعدين لحزب “فيدرالية اليسار” و3 مقاعد لـ “الحركة الديمقراطية والاجتماعية” ومقعد لحزب “الوحدة والديمقراطية” ومقعد لحزب “اليسار الأخضر”.

وقال الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة” عبد اللطيف وهبي، في ندوة للأمناء العامين للأحزاب الثلاثة عقدت مساء 8 يونيو الجاري: “حزب الاستقلال يقول إن ما يجمعنا هو تنسيق، فيما يقول التقدم الاشتراكية إنه تحالف”.

وأضاف: “أنا مقتنع بأنه تحالف، ويجب أن يستمر إلى ما بعد الانتخابات المقبلة”.

من جهته، قال الأمين العام لحزب “الاستقلال” نزار بركة إن “التحالف يقتضي الاتفاق على برنامج، يجب أن نضبط الأمور كي لا نعطي وعدا لا نلتزم به”.

فيما قال الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية” نبيل بنعبد الله إنه “بإمكان التحالف الثلاثي لأحزاب المعارضة أن يكون أحسن بكثير مما هو موجود”.