في عز رمضان .. أمانديس تعود لتعكير حياة الطنجاويين


في عز رمضان .. أمانديس تعود لتعكير حياة الطنجاويين

لم يسبق في تاريخ المغرب أن تصاعدت احتجاجات شعبية ضد شركة ذات خدمات عمومية مثلما حدث مع شركة“ أمانديس“ الفرنسية لتوزيع الماء والكهرباء.

الاحتجاجات ضد هذه الشركة لها مسببات كثيرة، تبدأ بسبب الفواتير الخيالية التي تصيب بالجنون ، وتنتهي بالاحتقار المتواصل للسكان عبر قطع الماء والكهرباء عنهم في المناسبات والأعياد الدينية، وهو شيء لم يكن يقوم به حتى الاستعمار المباشر.

شركة ”أمانديس“ اختارت اليوم الثلاثاء أن تقطع النور عن عدة منازل في ثامن أيام رمضان، بحجة عدم الأداء، بل وأكثر من ذلك، تركت ورقة تهديدية تقول لقد قمنا مضطرين بقطع تزويدكم بالماء و الكهرباء ، لعدم التسديد وفي حالة عدم الأداء في أجل لا يتعدى 30 يوما من تاريخ القطع سنكون مضطرين لفسخ العقد.

وليست هذه المرة الأولى التي تقوم بها هذه الشركة بجرائم مماثلة في حق سكان طنجة، بل كررتها كثيرا على مدى السنوات الماضية، وعادة ما تختار المناسبات والأعياد الدينية للقيام بذلك، إلى درجة أن الكثيرين أصبحوا يطرحون إمكانية تأسيس جمعية لضحايا ”أمانديس“ شبيهة بجمعيات ضحايا سنوات الرصاص، والفرق هو أن ضحايا أمانديس يمكن أن يسموا أنفسهم ”ضحايا الكهرباء“، لأن فواتير الشركة تعدم زبناءها كل شهر على الكرسي الكهربائي بفواتيرها الغليظة في بلد يوجد في المرتبة 120 من سلم التنمية العالمي وفيه أزيد من خمسة ملايين شخص يعيشون في الفقر المدقع بأقل من عشرة دراهم في اليوم.

وأوضح مواطنون في تصريح لـ”المغرب 24″ ، أنهم تفاجؤوا بقطع الكهرباء فقط لأنهم تأخروا عن سداد فاتورة شهر أبريل الماضي ، مؤكدين أنهم لم يتوصلوا حتى باشعار التأخير عن التسديد .

وحسب مصادر من شركة أمانديس فان مسألة قطع الكهرباء باتت غير مرتبطة بعدد معين من الفواتير الغير مسددة ، اذ من الممكن أن تقوم الشركة بتوقيف عداد الكهرباء بسبب التأخر عن أداة فاتورة واحدة وهو ما وقع مع بعض الزبائن الذين لم يتعدى مجموع فاتورة الماء و الكهرباء لديهم 400 درهم.

وأضافت ذات المصادر أن انتداب أمانديس لشركة جديدة مكلفة بقطع تزويد الزبائن بالماء والكهرباء ، ساهم في ارتفاع وتيرة عمليات القطع مؤخرا، خاصة أن الزبون يؤدي 64 درهما غرامة من أجل استعادة التزود بالخدمة .

مصادرنا أكدت أن الشركة الجديدة والتي يصفها طنجاوة بـ”العصابة” تستفيد من عمولة عن كل عملية ايقاف تزويد يقوم بها موظفوها ، و الغريب في الامر أن ايقاف التزويد يتم دون ابلاغ الزبون كما أن الاشعار بايقاف التزويد و الذي يتم تركه فوق العداد ، لا يتضمن أي تاريخ معين، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول طريقة عمل هذه الشركة!

الاحتجاجات الحاشدة التي قام بها سكان طنجة ضد هذه الشركة الاستعمارية لم تؤت إلا القليل من النتائج، بحيث تم تنويم المحتجين، سواء عبر الترهيب والترغيب ، وتم تقديم الكثير من الوعود عبر مراجعة الفواتير وأشياء أخرى، لكن بعد أسابيع قليلة من ذلك عادت الفواتير القاتلة لذبح الزبناء، وأكثر من هذا عادت ”أمانديس“ لممارسة الاحتقار الاستعماري المباشر عبر قطع الماء والكهرباء عن عشرات الآلاف من السكان في شهر رمضان، وقريبا سيحل عيد الفطر وبعده عيد الأضحى، وستمارس ”أمانديس“ في السكان ما يحلو لها، لأنها ”شركة مقدسة“،.

 

مقالات ذات صلة