فقدان الثقة يواجه الأحزاب السياسية قبل خوض السباق الانتخابي

في الأيام الأخيرة يقوم الأمناء العامون للأحزاب السياسية بجولات في مختلف المدن المغربية، والدواوير في القرى البعيدة، ويتجولون في أزقتها وأسواقها الأسبوعية، للتواصل مع المواطنين من أجل التحضير للحملة الانتخابية المقبلة.

ولم يتبقَ على الاستحقاقات التشريعية إلا شهرين ونصف، هذه الأخيرة عجلت بعودة الدينامية إلى الأحزاب السياسية، بالخصوص في المناطق التي كانت تعرف ركودا سياسيا طيلة خمس سنوات.

و العودة إلى الساحة مع اقتراب الانتخابات خلفت ردود أفعال عند المواطنين، إذ استهجنوا الأمر معتبرين إياه انتهازا واستغلالا انتخابيا فقط، كون المنتخبين لم يحركوا ساكنا طوال تلك السنوات، مع العلم أنهم صوتوا لهم ثم اختفوا من المشهد.

ويعرف المضمار الانتخابي هذه السنة تحركا واضحا للأحزاب القوية التي تريد أن تفرض صوتها أثناء الاقتراع، بالموازاة عرفت بعض الأحزاب رحيلا سياسيا وهجرات نحو تنظيمات أخرى، بالإضافة لحملة الاستقطاب التي قادتها الأحزاب السياسية في مختلف ربوع المغرب، لتعزيز لوائحها.

وفي هذه الأيام لوحظ بشكل لافت أن مقرات الأحزاب التي طال هجرها، عادت لتعيش حركية من خلال تحريك الهياكل والتنظيمات الموازية .

هذه العودة إلى الساحة كرست عند المواطن المغربي صورة السياسي الذي يشتغل في الدقائق الأخيرة للانتخابات ثم يتوارى عن الأنظار بعدها، وساهمت كذلك في تعميق الهوة بين الناخب والمنتخب، وغياب عنصر الثقة في الأحزاب المغربية.

ورغم تباين الأحزاب السياسية في اشتغالها وأدائها وموكبتها يبقى عنصر الثقة غير مفعل، كونها لم تجد الطريق المناسب إلى المواطن المغربي التواق للتغيير، من خلال توظيف خطاب قد يكون هو المساهم في هذا التباعد الشاهق.