علماء يكشفون متى ينتهي الخوف العالمي من كورونا

حدد عدد من العلماء “شرطين أساسيين” يجب توافرهما لكي يصبح فيروس كورونا أقل خطورة في نهاية المطاف، في ظل تزايد قدرته على التحور، وفق تقرير لموقع الإذاعة الأميركية العامة “إن بي آر” NPR.

فالعلماء باتوا يدركون أن هذا الفيروس لا يشبه فيروسات أخرى مستقرة نسبيا مثل الحصبة، لذا وبعد عدة دراسات حددوا عاملين أساسيين لكي يتم حماية كل شخص حول العالم في نهاية المطاف من المرض المروع.

واستطلع الموقع الأميركي آراء علماء وأطباء لمعرفة مستقبل الوباء، الذي أصاب وقتل الملايين حول العالم منذ ظهوره أول مرة عام 2019 في الصين، والنهاية المحتملة له، وما إذا كان سيعود بقوة العام المقبل، أو في المستقبل.

ويشير التقرير إلى أنه كان هناك بعض الأمل في قدرة البشرية على القضاء تماما على الفيروس، لكنه مع سرعة انتشاره في جميع القارات، وتزايد عدد الحالات، تحول هذا الأمل إلى فكرة الاستئصال المحلي، من خلال الوصول إلى مناعة القطيع والحصول على التطعيمات.

وتقول عالمة الأحياء، جيني لافين، من جامعة “إمروي” في جورجيا: “الأمر مثل أن نقول إنه إذا لم نكن قادرين على القضاء تماما على الفيروس الجديد، فربما نحقق الاستئصال المحلي، كما نفعل مع الحصبة أو شلل الأطفال”.

لكن تحقيق ذلك بالنسبة للفيروس الجديد يتطلب استقرار الفيروس وعدم تغير تسلسله الجيني وعدم تحوره بمرور الوقت، وفق عالم الفيروسات بول بينياسز، من جامعة “روكفلر” بنيويورك.

والمشكلة أن فيروسات، مثل الإنفلونزا، على سبيل المثال، تتحور بسرعة كبيرة، لذلك تقلل من فعالية اللقاحات، وبالتالي يصاب الأشخاص بالفيروس بشكل مستمر، ما يستدعي تغيير اللقاحات كل عام، كما تقول عالمة الأحياء الجزيئية كاثرين كيستلر، من جامعة “واشنطن” في سياتل.

ويشير التقرير إلى أنه في بداية الوباء كان الاعتقاد السائد أن الفيروس الجديد أشبه بالحصبة أكثر منه من الإنفلونزا، ثم بدأت المتغيرات في الظهور “وبدا الأمر كما لو أنه لم يتحور فحسب، بل كان يتحور بسرعة كبيرة”.

وتشير كيستلر إلى دراسة أجرتها وزملاؤها في جامعة “واشنطن” إلى “تكيف” الفيروس الجديد بشكل ملحوظ في الوقت الحالي بمعدل أعلى أربع مرات من الإنفلونزا الموسمية”.

ولا تتوقع العالمة “أن يتوقف عن التكيف”، وتقول: “قد يتباطأ، لكن الفيروسات التي تتطور بشكل تكيفي تميل إلى الاستمرار في ذلك. ولا تميل إلى الوصول إلى نهاية للتطور”.

ويقول العديد من العلماء إن هذا التطور السريع يبدد الآمال في القضاء على كوفيد-19، كما هو الحال مع الإنفلونزا، ومن المرجح أن يكون قادرا على إعادة إصابة الناس مرارا وتكرارا، وسوف يستمر في العودة عاما بعد عام.

وفي نهاية المطاف “سيتعرض الجميع له”، وفق الدكتور أبرار كاران، اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة “ستانفورد”، ويضيف أن “الجميع سيصاب به سواء تم تطعيمهم أم ولا”.

لكن كاران لا يعتقد أن المرض سيبقى مروعا للأبد، ويقول: “عندما يتم تطعيمك بالكامل، أو تعرضت للمرض، فإنك تتعامل مع مرض مختلف تماما وعملية مختلفة تماما”.

ويعتقد بعض العلماء أنه في نهاية المطاف يمكن أن يتحول إلى مرض يبدو أكثر شبها بفيروسات كورونا الأخرى، أي مرض خفيف يشبه الإنفلونزا.

وتشير لافين، التي تعمل الآن في شركة التكنولوجيا الحيوية “كاريوس”، إلى أن دراسة أجرتها حول ما يمكن أن يفعله الفيروس الجديد بعد عامين، وخمسة، وحتى 10 سنوات من الآن، تشير إلى أنه لكي يتحول الفيروس الجديد إلى نزلة برد خفيفة، يجب تلبية شرطين، أولهما: استمرار الحصول على الحماية المناعية ضد الأعراض الشديدة، من خلال الإصابة بالعدوى عدة مرات، أو الحصول على اللقاحات.

وتقول إنه إذا كان اللقاح و/أو التعرض الطبيعي يوفر مناعة طويلة الأمد للجميع، فبمرور الوقت ستتم حماية الغالبية العظمى من السكان في نهاية المطاف من أعراض كوفيد-19 الشديدة.

والشرط الثاني يجب أن يظل الفيروس خفيفا نسبيا عند الأطفال، فطالما أصيبوا به وهم صغار، ستتكون لديهم مناعة ضد الفيروس مثل البالغين. لذلك من الناحية النظرية، سيتم حماية كل شخص حول العالم في نهاية المطاف من المرض المروع.

وقد يستغرق تراكم هذه المناعة لدى جميع الناس وقتا طويلا، ربما سنوات، لهذا يجب حصول الناس على التطعيمات، لأنه كلما تمت حماية الجميع بشكل أسرع من الأعراض الشديدة، يمكن أن يتحول الفيروس بشكل أسرع من مرض يسبب الهلع، إلى مرض يتلاشى من خلفية حياتنا، وفق التقرير الأميركي.

وتسبّب فيروس كورونا بوفاة ما لا يقل عن 4,992,831 شخصا في العالم منذ أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض نهاية ديسمبر 2019.

وتأكدت إصابة أكثر من 246,316,520 شخصاً على الأقل بالفيروس منذ ظهوره. وتعافت الغالبية العظمى من المصابين رغم أن البعض استمر في الشعور بالأعراض بعد أسابيع أو حتى أشهر.

وتستند الأرقام إلى التقارير اليومية الصادرة عن السلطات الصحية في كل بلد وتستثنى المراجعات اللاحقة من قبل الوكالات الإحصائية التي تشير إلى أعداد وفيات أكبر بكثير.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية، آخذةً بالاعتبار معدّل الوفيات الزائدة المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بكوفيد-19، أن حصيلة الوباء قد تكون أكبر بمرتين أو ثلاث مرات من الحصيلة المعلنة رسمياً.

وتبقى نسبة كبيرة من الحالات الأقل خطورةً أو التي لا تظهر عليها أعراض، غير مكتشفة رغم تكثيف الفحوص في عدد كبير من الدول.