آخر الأخبار

عالم بريطاني .. كورونا لا يعرف حدوداً دولية ولا ينبغي لعلاجه في نهاية المطاف أن يعرفها


عالم بريطاني .. كورونا لا يعرف حدوداً دولية ولا ينبغي لعلاجه في نهاية المطاف أن يعرفها

لم تكن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة ضد منظمة الصحة العالمية مفاجئة، إذ غالبا ما يكون العاملون في مجال الرعاية الصحية وهيئات الصحة العامة عرضة لغضب في غير محله من قبل الناس خلال الأوبئة، ولكن الأمر المثير للقلق هو أن نرى تلك الظاهرة تحدث اليوم على نطاق سياسي عالمي.

بهذه المقدمة استهل مدير صندوق “ويلكوم ترست” وأحد كبار المستشارين العلميين بالمملكة المتحدة، السير جيرمي فارار، مقالا له في صحيفة غارديان البريطانية تحت عنوان “وباء كورونا لا يعرف حدودا دولية ولا ينبغي لعلاجه في نهاية المطاف أن يعرفها”، سلط خلاله الضوء على ضرورة تكاتف الجهود للقضاء على الوباء وأهم السبل والأدوات الكفيلة بهزيمته.

الأدوات الثلاث
وأوضح فارار أن السبيل الوحيد للقضاء على جائحة كورونا وتخفيف الإغلاق المفروض على الاقتصاد هو استخدام ثلاث أدوات لمواجهة الفيروس، الأولى هي توفير الفحوص التشخيصية السريعة للتمكن من تتبع الفيروس، وعزل المصابين به، وحماية الأشخاص الأكثر عرضة لمضاعفات الإصابة به. والثانية توفير الأدوية الفعالة التي تساهم في إنقاذ الأرواح والتخفيف من حدة أعراض المرض وتأثيره على الأنظمة الصحية ، والثالثة اكتشاف وتطوير اللقاحات الضرورية ضد المرض لحماية الناس ومنع تفشي العدوى.

ومن دون تلك الأدوات -يقول فارار- فإننا نخاطر بالدوران في دوامة من عمليات الإغلاق وتدابير التباعد الاجتماعي، نتيجة لاستمرار تفشي الفيروس في شتى أنحاء العالم لشهور وربما لسنوات مقبلة.

وأشار فارار إلى أن توفير تلك الأدوات لن يتسنى إلا من خلال البحث العلمي والابتكار، وأن جهود الباحثين في مختلف أنحاء العالم الذين يعكفون منذ بداية الوباء على دراسة أفكار لتطوير علاج ولقاحات ضد المرض بأسرع وقت ممكن، تحتاج إلى أن تدعم باستثمارات دولية ضخمة لتحويل اكتشافاتهم إلى حلول عالمية عملية.

وقال إن هناك حاجة ماسة وعاجلة لسد فجوة في تمويل تلك الأبحاث في الوقت الراهن تبلغ ثمانية مليارات دولار (6.4 مليارات جنيه إسترليني)، وإن تأمين تلك الأموال خلال الأسابيع القليلة المقبلة من شأنه أن يساعد في تحقيق نطاق البحث والتطوير المطلوب.توحيد الجهود
وذكّر فارار بجهود منظمة الصحة العالمية في القضاء على أوبئة وأمراض مستعصية من قبل بدعم من المجتمع الدولي. وقال إن المنظمة قادت حملة لاستئصال الجدري، وحملات للقاحات ضد شلل الأطفال وغيرها، ولكن تلك الإنجازات استغرقت عقودًا لتؤتي أُكلها.

وقال فارار علينا الآن أن نتكاتف ونتبنى حلا عالميا للقضاء على فيروس كورونا، كما أن علينا العمل لضمان أن تكون فحوص التشخيص والعلاجات واللقاحات متاحة لكل من يحتاجها في العالم وبسعر مناسب، بغض النظر عن مكان تطويرها. وأضاف أن علينا أن ندرك أنه طالما أن فيروس كورونا خارج عن السيطرة في مكان ما من العالم، فإن ذلك يشكل تهديدا لنا جميعا.

وختم العالم البريطاني مقاله بالتشديد على ضرورة وضع الاعتبارات الجغرافية والسياسية والاجتماعية جانبا وتركيز الجهود على مواجهة الوباء، وقال إن على جميع دول العالم دعم الهيئات التنسيقية الدولية -مثل منظمة الصحة العالمية- لإيجاد مخرج من هذه الأزمة معا.

مقالات ذات صلة