طنجة : قراءة في مضامين الرسالة الملكية السامية إلى قمة أديس أبابا


طنجة : قراءة في مضامين الرسالة الملكية السامية إلى قمة أديس أبابا

شهدت مدينة طنجة لقاء كبيرا نظمه المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الاستراتيجية يوم السبت 18-2-2018 بشراكة مع مجلس جهة-طنجة-تطوان-الحسيمة حول موضوع: “الأجندة الإفريقية حول الهجرة، قراءة في مضامين الرسالة الملكية السامية إلى قمة أديس أبابا”.
أدار اللقاء الدكتور عبد الرحيم العلمي رئيس المركز، الذي افتتحه بعرض حول السياق العالمي الذي جاء فيه الاهتمام المتزايد بمسألة الهجرة والمهاجرين. خصوصا في ظل تدفق موجات غير مسبوقة من المهاجرين لم يسجل لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، إذ تجاوزت 240 مليون مهاجر، إضافة إلى تحول مسارات الهجرة ومسالكها من مسار الهجرة جنوب/شمال إلى مسار جنوب/جنوب، خصوصا في اتجاه بعض البلدان المستقرة مثل المغرب.
فقد أصبحت المملكة المغربية تؤوي آلاف المهاجرين الفارين من النزاعات المسلحة في بعض بلدان الشرق الأوسط، أو الوافدين من مناطق الأزمات الاقتصادية، خصوصا من إفريقيا جنوب الصحراء، الذين وصلوا إلى المغرب كمحطة للعبور نحو ضفة الشمال وبقوا عالقين في انتظار فرصة لتحقيق هدفهم.
وقد أشار الدكتور العلمي إلى أن موضوع الهجرة من التحديات التي رفعها المغرب بجدارة عالية، وبخلفية إنسانية صرف، وذلك من خلال مقاربة شمولية ذكية، تعددت مستوياتها وواجهات العمل فيها بين ما هو تشريعي قانوني، وما هو اجتماعي، وما هو صحي، وتربوي تعليمي، وما هو اقتصادي، وما هو ثقافي… وغير ذلك، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفي انسجام مع جهود المجتمع الدولي من خلال ما يعرف ب”الميثاق العالمي لهجرات آمنة ومنظمة ومنتظمة” الذي تم اعتماده في نيويورك في19شتنبر2016.
وهي جهود لقيت ترحيبا أمميا، أفضى إلى تولي المغرب الرئاسة المشتركة -إلى جانب ألمانيا- للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية الذي ستحتضن مراكش دورته الحادية عشر في دسمبر2018، وإلى توليه ملف الهجرة ضمن الاتحاد الإفريقي.
هذه الدينامية توجتها الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى القمة الإفريقية يوم 29-1-2018 بأديس أبابا التي دعت إلى التعامل مع الهجرة من منظور واقعي عقلاني وإيجابي، وفهمها وتصحيح المفاهيم السائدة حولها، كما دعت إلى نقل المقاربة المغربية وفلسفتها الإنسانية إلى الأشقاء الأفارقة، كرافعة للتنمية المشتركة وركيزة للتعاون جنوب – جنوب وعاملا للتضامن، وأكدت كذلك على العمل المؤسسي والتشاركي، من خلال انخراط كل الأطراف الوطنية والإقليمية والدولية في أجندة افريقية شاملة حول الهجرة.
فكانت نتيجة هذه الدينامية الجديدة أن اختار عدد كبير من المهاجرين الأفارقة الاستقرار في المغرب كبلد آمن مستقر، وكبيئة تتوفر فيه فرص جيدة للعيش الكريم بطريقة قانونية.
بعد ذلك تناول الكلمة الأستاذ عبد الحميد الجمري رئيس اللجنة الأممية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بالأمم المتحدة، والخبير لدى الاتحاد الأوربي، وعضو المجلس
2 / 2
الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب، وعضو مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي قام بجولة دقيقة حول أهم المحطات التي مر بها تدبير ملف الهجرة، عالميا ووطنيا.
كما تناول بالتحليل الخلفيات التي تحكم الهجرة سواء من حيث المفاهيم أو من حيث الأهداف والمعيقات، وآليات اتخاذ القرارات في المنتظم الأممي.
وقد أكد الأستاذ الجمري كذلك على أن الانجازات التي حققها المغرب في مجال حماية المهاجرين تعتبر رائدة ومتميزة على جميع المستويات، منبها إلى أن المغرب يعتبر من الدول القلائل في العالم التي تمتلك في مجال الهجرة سياسة جريئة، وآليات واضحة، وهو الأمر الذي جعل المغرب محط أنظار المهتمين والفاعلين الدوليين، مبينا أن المنجزات المغربية المتميزة على هذا المستوى معروفة ومحط إعجاب.

مقالات ذات صلة