ضوء أخضر بضربات جوية في الصحراء


ضوء أخضر بضربات جوية في الصحراء

انتهى لقاء جمع جون إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي، وعبد القادر مساهل، وزير خارجية الجزائر، على إيقاع التوتر، إذ لم يتردد الجانب الفرنسي، ساعات قليلة قبيل استقبال الملك من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون، من توجيه تحذير شديد اللهجة للجارة الشرقية من مغبة التسبب في تهديد استقرار الوضع في المنطقة، خاصة أن اللقاء عقد في أجواء مطبوعة بخرق جبهة بوليساريو وقف إطلاق النار ودخولها المنطقة العازلة.

وكشف مصدر دبلوماسي عليم أن الجارة الشرقية أعلنت حالة استنفار قصوى بعد عودة مساهل وحضوره اجتماعا طارئا مع كبار الجنرالات، أطلعهم فيه على الرسائل الفرنسية الداعمة لتدخل عسكري مغربي في المنطقة العازلة، في إشارة إلى تحذير صريح صادر عن وزير الخارجية الفرنسي لنظيره الجزائري قال فيه إنه “إذا لم تبعد بوليساريو عناصرها المدنية والعسكرية عن الشريط العازل المحدد بمقتضى اتفاقية وقف إطلاق النار، فإن للمغرب كامل الحق في الرد بشكل صارم”.

وكشف المصدر المذكور أن مساهل أبلغ في باريس أن الفرنسيين مع استعمال الخيار العسكري من خلال ضربات جوية خاطفة في بير الحلو وتيفاريتي وكركارت وميجيك، وأن مساهل طلب من نظيره الفرنسي التدخل لمنع المغرب من استعمال الخيار المسلح، لكن مسعاه قوبل بالرفض، بذريعة أن المنطقة لا تتحمل استهتار ميليشيات مسلحة تضع جنوب المتوسط بأكمله فوق برميل بارود.

وأحدث الموقف الفرنسي ارتباكا في الجيش الجزائري، إذ شهدت الساعات الأولى من إعلان حالة الاستنفار، (الأربعاء) الماضي ، تحطم طائرة نقل عسكرية جزائرية على متنها عشرات الجنود، بعيد إقلاعها من قاعدة بوفاريك الجوية على مسافة حوالى ثلاثين كيلومترا إلى جنوب العاصمة الجزائر، حسب ما أعلنته وكالة الأنباء الجزائرية وشبكات تلفزيونية. ووصلت حصيلة الوفيات إلى 257 جنديا من بينهم 30 من عناصر “بوليساريو”، وهو ما يفند مزاعم مساهل بأن الجزائر ليست طرفا في نزاع الصحراء، إذ تضمنت لائحة الضحايا من الجبهة، دبلوماسيين اثنين وثلاثة نواب من الناحية العسكرية الثالثة ومسؤولا من الدرك الحربي، بالإضافة إلى مجندات من كتيبة النساء.

وفي الوقت الذي قالت وكالة الأنباء الجزائرية إن الطائرة كانت متجهة إلى مدينة بشار، على الحدود مع المغرب، حيث توجد قاعدة عسكرية، أوضحت مصادر أمنية جزائرية أن الطائرة العسكرية سقطت على الطريق السريع الرابط بين بوفاريك والبليدة، مؤكدة أن الطائرة من نوع “أليوشين” وهي مخصصة للنقل والإمداد، وأنها “وقعت داخل مزرعة غير بعيدة عن الطريق السريع، وأن كل الطرق المؤدية للطريق السريع مغلقة”.

وبدأت بوليساريو سباقا ضد الزمن لتجنب غضب في مجلس الأمن يعطي الضوء الأخضر للمغرب باستعمال سلاحه الجوي خارج مدى الجدار الأمني، إذ طار وفد من الجبهة بقيادة امحمد خداد، عضو ما يسمى الأمانة الوطنية والمنسق مع بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء “مينورسو”، يحمل تراجعا صريحا عن التهديد بالعودة إلى الحرب، ودعما غير مشروط لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لتطبيق مقتضيات القرار رقم 2153 الرامي إلى إيجاد حل مقبول من قبل الطرفين.

(عن الصباح)

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons