سابقة : مصحف رسمي بخط نساء “أميّات” في المغرب (صور)


سابقة : مصحف رسمي بخط نساء “أميّات” في المغرب (صور)

انتابت الحاجة خديجة سعادة غامرة وهي تمسك بيدها قلما أسود اللون ذا خط عريض، لتخط بتأن كلمة “صددناكم” من الآية 32 من سورة سبأ، إذ كلفت بنسخها في إطار مشروع كتابة المصحف بأيدي نساء مستفيدات من برنامج “تعلم القراءة والكتابة” الذي أطلقته وزارة الأوقاف بمساجد المملكة.

لم تذهب هذه السيدة إلى المدرسة من قبل، لكنها تلقفت ما فاتها من تعليم بعزم، وهي تتعلم مبادئ القراءة والكتابة التي طالما حلمت أن تمكنها من قراءة القرآن الكريم. وعندما لاحت أمامها فرصة المساهمة في كتابة بعض كلماته حرصت على نيل هذا الشرف.

وعندما نجحت خديجة في خط تلك الكلمة القرآنية طبقا للرسم العثماني، ضمتها إلى أوراق ستة وسبعين ألف امرأة ضمن برنامج “تعلم القراءة والكتابة” في المساجد، حيث نسخت كل واحدة منهن كلمة من كلمات القرآن الكريم التي تزيد عن سبع وسبعين ألفا، وجمعت في النهاية للحصول على مصحف جامع.

اعتراف رسمي
وتدخلت مهارة نساء أخريات في تطريز عنوان “القرآن الكريم”، والتوريق المحيط به باللونين الأخضر والأحمر القاني، ووضع على النسخة غطاء من الحرير الأصفر طرز عليه العنوان. كما جملت الصفحات بزخارف من زهور وتوريقات مستوحاة من فن التطريز المغربي.

ولم يعلن عن أسماء النساء اللاتي نسخن القرآن الكريم، إلا أن تحفتهن النادرة ومجهودهن الفني الذي وضعن فيه خلاصة سنوات تعليمهن بمراكز محو الأمية سيظل أثرا مباركا، فقد قالت الوزارة في تقديمها لهذا العمل إن جهدهن “يدخل فيما يشبه فرض الكفاية وفي عدد القربات التي يزيد من طيبها قضاؤها بالكتمان”.

وأقرت اللجنة العلمية لمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف باجتهاد أولئك الناسخات في المطابقة مع المصحف المحمدي (مصحف رسمي معتمد بالمغرب). وقال عضو اللجنة عبد الهادي حميتو للجزيرة نت إن العمل خضع للتدقيق والتمحيص والمراجعة، وإن خط النساء يتراوح بين الجيد والضعيف.

ورجح حميتو أن وقت إنجاز المشروع لم يكن كافيا لإبراز مستوى أجود، إلا أنه أكد أن المبادرة فريدة من نوعها لأنها عبرت عن قياس مستوى تعليم النساء وتعاملهن مع القراءة والخط.

ووفقا لإحصاءات رسمية، بلغ عدد المستفيدين من برنامج محو الأمية إلى لحظة نسخ هذا المصحف مليونا ونصف المليون، 80% منها من النساء.

قصة فريدة
وجسد هذا المصحف الذي قدمت نسخته لصاحب الجلالة لملك محمد السادس قصة قالت وزارة الأوقاف إنها “فريدة أصيلة و”لم يسبق له مثيل من حيث النسخ”، وأضافت أن ظاهرة إقبال النساء على حفظ القرآن الكريم أوحت بفكرة كتابة مصحف بنسخ عدد من النساء بنصيب كلمة لكل واحدة بعد أن خضعن لتدريب مكثف للأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015.

وحكت مدربات واكبن هذا العمل كيف أثارت التجربة اهتمام النساء وحفزتهن على المشاركة والاجتهاد في كتابة كلمات القرآن الكريم، كما “حفز كثيرا من النساء الأميات، على الالتحاق ببرامج محو الأمية”.

وفي حين لقيت المبادرة استحسان المشرفين على العمل وتنويههم لم ترُق لخطاطين رفضوا ذكر أسمائهم، وقالوا إن “كتابة القرآن الكريم حكر على كبار علماء الخط، ويجب ألا تتخذ أداة للتمرن على الكتابة من نساء يحاربن الأمية وقد يرتكبن أخطاء في كتابته ومن ثم تحريفه”.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons