دونالد ترامب يخرج عن تقليد رئاسي عمره 60 عاما


دونالد ترامب يخرج عن تقليد رئاسي عمره 60 عاما

على مدار 60 عاما اعتاد الرؤساء الأميركيون المنتخبون على تلقي ملخص أمني يومي يحتوي على معلومات سرية تعدها وكالات الاستخبارات والأمن القومي، على الرغم من أنه أمر غير ملزم.

وفي مقابلة مع الرئيس المنتخب الأحد، قال ترامب إنه لا ينوي الاستمرار في هذه العادة، مشيرا إلى أنه قد يلقي بهذه المهمة على عاتق نائبه مايك بنس، إلا في حالة وجود أحداث كبيرة.

وقال ترامب ” تعرف أنني شخص ذكي.. لا أحتاج أن يتم إخباري بنفس الأشياء كل يوم على مدار السنوات الثمانية المقبلة”.

وأثار تعامل ترامب مع ملخصات معلومات الاستخبارات انتقادات من النائب آدم شيف أكبر عضو ديمقراطي في لجنة المخابرات بمجلس النواب.

وملخص الاستخبارات هو الوثيقة الأعلى سرية في الولايات المتحدة، ويتكون من معلومات تعدها وكالات الاستخبارات لإطلاع الرئيس بشكل يومي على آخر مستجدات الأمن القومي.

من جهة أخرى ، عين الرئيس الاميركي اليوم الثلاثاء رئيس مجلس ادارة عملاق النفط “اكسون موبيل” ريكس تيلرسون الذي يقيم علاقات وثيقة مع روسيا، وزيرا للخارجية مشددا على اهمية علاقاته مع قادة في العالم.

ويأتي تعيين تيلرسون بعد ايام على اتهام وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الاميركية لمصلحة ترامب، في تطور يمكن ان يعقد اجراء تثبيت تعيينه في مجلس الشيوخ.

وجاء في بيان من مكتب ترامب ان تيلرسون “سيكون مدافعا قويا عن مصالح اميركا الحيوية وسيساهم في تغيير سنوات من السياسة الخارجية السيئة والاعمال التي اضعفت امننا ومكانة اميركا في العالم”.

وقال ترامب في البيان “لا يسعني التفكير بشخص اكثر استعدادا ومكرسا بهذا الشكل لاداء الخدمة كوزير للخارجية في هذه الاوقات الحساسة في تاريخنا”.

واضاف ان “تيلرسون يعرف كيف يدير منظمة ذات بعد عالمي وهو ما يعتبر امرا مهما لادارة وزارة خارجية ناجحة” مشددا على اهمية “علاقاته مع قادة في مختلف انحاء العالم”.

وبصفته رئيسا لمجلس ادارة “اكسون موبيل” ورئيسها يشرف تيلرسون (64 عاما) على انشطة الشركة في اكثر من 50 دولة.

وقد عارض العقوبات على روسيا في 2013 ومنحه الرئيس فلاديمير بوتين وسام الصداقة الروسية بعد عدة سنوات من مشاريع “اكسون موبيل” في البلاد.

وسيكلف تيلرسون الذي يعرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا، بشكل خاص تطبيع العلاقات مع روسيا التي تدهورت بسبب ضم موسكو شبه جزيرة القرم والخلاف بين واشنطن وموسكو حول الحرب في سوريا.

تحدثت وسائل الاعلام الاميركية لايام عن خلاصات لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية “سي آي ايه” بان موسكو حاولت ترجيح كفة ترامب في الانتخابات امام منافسته هيلاري كلينتون من خلال نشر وثائق مقرصنة للحزب الديموقراطي.

وتيلرسون الذي لا يحظى باي خبرة في السياسة الخارجية، سيواجه بالتاكيد اسئلة صعبة خلال جلسات الاستماع امام مجلس الشيوخ لتثبيته في منصبه.

واكد السناتور الجمهوري مارك روبيو ان “الصداقة مع بوتين ليست صفة اتطلع الى توفرها لدى وزير للخارجية”.

وهذان الموقفان لا يبشران بمرور هذا التعيين بسهولة في مجلس الشيوخ الذي ينبغي ان يصادق عليه في تصويت.

وفي الوقت نفسه، سيحقق الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون في الهجمات المعلوماتية والتدخلات الروسية في الانتخابات الاميركية، مما يعزز الضغط على موسكو بينما يحاول ترامب التقرب منها.

لكن ترامب الذي سيتولى مهامه في 20  يناير، يرفض هذه النتائج ويهاجم جهاز استخبارات لطخت سمعته بتقاريره الخاطئة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 عن الصلات بين صدام حسين وتنظيم القاعدة.

ادلى ترامب بتصريحات من هذا النوع مرات عدة في مقابلات، وكرر ذلك الاثنين. وكتب على تويتر انه “ان لم يضبط القراصنة بالجرم المشهود، من الصعب جدا معرفة من قام بالاختراق. لماذا لم ينشر ذلك قبل الانتخابات؟”.

وكانت وكالات الاستخبارات الاميركية مجتمعة اتهمت في اكتوبر روسيا بقرصنة احزاب سياسية للتدخل في العملية الانتخابية.

وقال رئيس الاغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل في مؤتمر صحافي ان “الروس ليسوا اصدقاءنا”.

قال بول راين رئيس مجلس النواب من جهته ان “اي تدخل اجنبي في انتخاباتنا مرفوض تماما. اي تدخل من قبل روسيا هو مشكلة لان روسيا في عهد بوتين معتدية وتقوم بتقويض المصالح الاميركية”.

لكن هؤلاء البرلمانيين يبدون متحفظين على فكرة تعديل البرنامج المقبل للكونغرس. لذلك لجأوا الى لجان الاستخبارات المتكتمة عادة والمتخصصة في هذه القضايا. وقال راين ان لجنة الاستخبارات في مجلس النواب تحقق في التهديدات الخارجية التي تشكلها هذه الهجمات.

والملف الآخر الذي سيتحتم على وزير خارجية ادارة ترامب معالجته بعد توليه مهامه في 20 يناير هو العلاقات مع الصين.

ومنذ مطلع الشهر الجاري ضاعف ترامب تصريحاته المربكة حيال بكين التي كانت قد رحبت بانتخابه في الثامن من نونبر.

وعزت بكين تصريحاته اولا الى “عدم خبرته” في الدبلوماسية لكنها وجهت الاثنين اول تحذير واضح من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة غداة تصريحات له هدد فيها بتغيير مسار 40 عاما من العلاقات الصينية-الاميركية.

وقد اعربت عن قلقها من تصريحات ترامب عن امكانية تراجع واشنطن عن دعم سياسة الصين الواحدة إذا لم تقدم بكين تنازلات حول التجارة وقضايا اخرى.

مقالات ذات صلة

Show Buttons
Hide Buttons