خلفيات استقالة هورست كوهلر المفاجئة و دوافعها الصحية غير حقيقية


خلفيات استقالة هورست كوهلر المفاجئة و دوافعها الصحية غير حقيقية

المغرب 24 : صبري الحو

كان هورست كوهلر يحضى باحترام كل اطراف النزاع ؛ المغرب الجزائر والبوليساريو موريتانيا، وبدعم الجميع من أمينه العام انطونيو جوتيريس وكل الدول صاحبة النقض، من امريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، والدول اصدقاء الصحراء.

حرص مجلس الأمن على تمكينه من قوة ودعم استثنائي عن طريق ادراج وتضمين دعمه كنقطة ذات اولوية ومكانة هاصة في قراراته ، ونفس الشيء بالنسبة للأمين العام في تقاريره، واعطائه ورقة بيضاء لتقديم احاطات عن الحالة في الصحراء وعن تقدم العملية التفاوضية كل مرة ارتأى وقدر فائدة في ذلك.

كما نجح هورست كوهلر في اعطاء زخم كبير للملف بعد السقوط الكبير الذي تسبب فيه سلفه كريستوفر روس المبعوث الشخصي السابق للأمينين العامين الحالي انطونيو جوتيريس والسابق بان كي مون .

فقد تمكن هورست كوهلر  ونجح في عقد لقاءات المائدة المستديرة اثنتين الأولى في يناير من السنة الماضية والثانية في مارس من هذه السنة، وكان مقررا عقد ثالثة في الشهر المقبل تجمع كل الأطراف، يكون موضوعها معدبشراكة وتنسيق بينه وبين مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية، وتأتي الاستقالة في مرحلة حاسمة بعد ان وصلت لقاءات المائدة المستديرة الى مرحلة مناقشة الحل.

وقد نجح السيد كوهلر في اعطاء نعوت اضافية لطبيعة واولويات الحل المطلوب في نزاع الصحراء: الحل السياسي العادل والتوافقي والواقعي والعملي والوسطي، وتجديد الاشادة بالمبادرة المغربية بالحكم الذاتي، التي حافظت على مكانتها منذ 2007.

إن استقالة هورست كوهلر المفاجئة، ان لم تكن بدواعي صحية صحيحة وخطيرة، فان ذلك يعني أن الجهة المقابلة للمغرب ترفض الخلاصات والاستنتاجات التي توصل اليها هورست كوهلر من خلال اولوية السياسة والواقعية التي يتقاطع معها المقترح المغربي والمشهود له بذلك، والاشارة الى عنصر الحل الوسط الذي يعني بقاء الصحراء تحت سقف السيادة المغربية.

وقد تكون هذه الاستقالة نتيجة للزيارة الأخيرة للبوليساريو والجزائز لألمانيا، وتعبيرهما عن رفضهما لطريقة تدبيره للملف وابرازه لتقدم المركز المغربي ومصداقية وحدية مبادرته بالحكم الذاتي والاتجاه نحو اعتبارها قاعدة وسقف نهائي للحل، ورفضهما للقرار الأخير لمجلس الأمن 2468، وقد يشهد النزاع تطورات خطيرة تعبر عن عدم صحة دوافع ودواعي الاستقالة، التي قد يكون دُفِعَ اليها.

وعلى العموم فانها تدور بين فرضيتين : خلفية رقم 1: قد تكون الأسباب الحقيقية والخفية المبررة للاستقالة ناتجة عن يقين هورست كوهلر استحالة تحقيقه لنتيجة توافقية في الملف بالنظر الى تقابل ارادات الأطراف، وتناقضها مع الخطة والحل الذي قد يكون مقتنعا به واشتغل عليه، وهو حل الوسط، الذي اشتغل عليه مع مركز بحث تديره وزيرة الخارجية السابقة في رواندا، الذي يجعل الصحراء تبقى تحت سقف سيادة المغرب في اطار حل يمزح بين التقسيم والحكم الذاتي، وهو الشيء الذي ترفضه الجزائر والبوليساريو الذين يسعون لاقامة دولة مستقلة جنوب المغرب.

الخلفية رقم 2: قد تكون أمريكا هي السبب وترغب في تعيين مبعوث شخصي أمريكي بالنظر الى الاهتمام الذي اظهرته امريكا بالنزاع ووجود مشاورات سابقة مستمرة للتنسيق والتشارك في التدبير بين المبعوث الشخصي هورست كوهلر ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، ومن تم ترغب امريكا في تعيين شخصية امريكية من اجل تشاور داخلي سلس ومرن ولربما من داخل المحيط الأمريكي للحفاظ على سريته.

*محامي بمكناس خبير في القانون الدولي_الهجرة ونزاع الصحراء

مقالات ذات صلة