خطاب العرش المجيد يبعثر أطروحة جبهة البوليساريو الإنفصالية

 “نحن لا نريد أن نعاتب أحدا، ولا نعطي الدروس لأحد؛ وإنما نحن إخوة فرق بيننا جسم دخیل، لا مكان له بيننا”، هكذا أشار جلالة الملك، بجملة واحدة، للكيان الوهمي بالصحراء المغربية، ولم يمنحه أي أهمية في خطابه، وما هذا إلا دليل على قوة الخطاب وانضباطه، ولا يتجه بشكل مباشر إلى الكيانات الوهمية، فإن جلالة الملك يتوجه بالحديث إلى دولة نظيرة له “الجزائر” ولا ينطق إسمها، في رسالة واضحة منه لعدم الاعتراف بها، وفقدانها للشرعية.

وعند انتهاء خطاب العرش المجيد هرعت جبهة البوليساريو الانفصالية إلى إصدار بيان، تواصل فيه مسلسل العداء، ونشر المغالطات،  ونفث السم في جهة المغرب، بانتقاده الخطاب الملكي، بشكل فضائحي يفتقر لأخلاقيات السياسة، وأي سياسة للبوليساريو.

يقول البيان المذكور “لقد فشل المغرب في بناء علاقات ثقة مع جميع جيرانه و لذلك لن ينطلي خطاب محمد السادس هذه الليلة على من تابعه لفقدان كلامه للمصداقية ما دامت المواقف و الواقع اصدق من الكلمات”. يأتي هذا في الوقت الذي يصف فيه جلالته  “المغرب والجزائر أكثر من دولتين جارتين”، وأنهما “توأمان متكاملان”.

هذا وسيظل هذا الخطاب راسخا بقوة باعتباره أحد أهم الخطابات في سجل العلاقات بين الجزائر والمغرب، الذي يتعلق بالمصالحة الكاملة بين الجزائر والرباط، وفق منظور غايته تهدئة النفوس التي شلتها عقود من التوترات والمناوشات.